من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
المارتلي
الفقيه الزاهد أبو عمران موسى بن عمران المارتلي. وقفت على ترجمته في "معجم الشقندي" و"معجم والدي". وتلخيصها: أنه من مارتلة، المعقل المشهور على وادي "آنة" من عمل" باجة" من الأندلس.
وسكن إشبيلية، واشتهر بالزهد والانقطاع حتى كان في ذلك
واحد وقته، يزور الملوك ويتركون به وستوهبون دعاءه إلى أن كانت وفاته بإشبيلية سنة أربع وستمائة.
وله نظم ونثر في النصائح والزهد، وذلك مدون مشهور بأيدي الناس. وعنوان ما ذكر ملتزما نصح به، وفيه:
اسمع أخي نصيحتيفالنصح من محض الديانة
لا تقربن من الشهادة والوساطة والأمانة
تسلم أن تعزي لزورٍ أو فضول أو خيانة
وقوله:
يا غبار في أن يرى شاهداوحكمه بين الورى ماضي
إياك فلغز خلاف لهاأول ما تخضع للقاضي
معرضاً وجهك في كل مايومٍ لإقبالٍ وإعراض
كن مستريحاً في الورى سارحاًبكل عيش نلته راضي
منفرداً لا تفكرن بالذييأتي ولا تبك على ماضي
وقوله:
إلى كم أقول ولا أفعلوكم ذا أحوم ولا أنزل
وأزجر عيني فلا ترعويوأنصح نفسي فلا تقبل
وكم ذا تعلل لي ويحهابعل وسوف وكم تمطل
وكم ذا أؤمل طول البقاءوأغفل والموت لا يغفل
وفي كل يومٍ ينادي بنامنادي الرحيل ألا فارحلوا
أمن بعد سبعين أرجو البقاوسبع أتت بعدها تعجل
كأن بي وشيكا إلي مصرعييساق بنعشي ولا أمهل
فيا ليت شعري بعد السؤالوطول المقام لما أنقل
وكان لا يقبل من أحد شيئا، وإنما كان له ما يقوم به من ملك ورثه من جهة طيبة. وكان مع ذلك يعمل الخوص بيده في خلوته ويبيعه ويتصدق منه، لأنه كان يرى كراهية البطالة عن شغل لمثله. رحمة الله عليه.
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع