تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

علي بن جامع الأوسي

يكنى أبا البحر. كان ﵀ أستاذا جليلا عارفا عالما محققا عالي الرواية. أخذ عنه الحاج أبو بكر عتيق وغيره وكان مع ذلك أديبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وكان كفيف البصر, أقرأ بمالقة مدة ثم انتقل عنها لباغة, وذلك لسبب أن مقامة صنعت في ذم أعيان مالقة ونسبت له. فخاف من ذلك وتحاشى شر ما نسب إليه. فانتقل لباغة, فتلقاه أهلها جميعهم بما يتلقى مثله من العلماء. قال أصبغ ابن أبي العباس: استوطن باغة مدة من ثلاثين سنة يقرئ العلوم أعيانهم, حتى ألحق بالشيوخ الجهابذة شبانهم. ثم إنه أراد الرجوع إلى مالقة, فكتب إلى الفقيه أبي محمد ابن أبي العباس بذلك, فتوسط له, وكتب له بالوصول وأولاه من المبرة والإكرام ما يجب لمثله.

ومن شعره ﵀ وقد سئل إجازة بيتي الشريف الرضي, فقال الفقيه أبو البحر ارتجالا:

إذا ما قلت إني عنك سالفذاك اليوم أعشق ما أكون
للشاعر ابن جامع الأوسي، اقرأ القصيدة
فلا تخشى القطيعة إن قلبيعليك اليوم مؤتمن أمين
ولا تخشى مع الأيام خونافقلبي بعضه بعضا يخون
للشاعر ابن جامع الأوسي، اقرأ القصيدة
وأين من السلو فؤاد صبهـ في كل جارحة حنين
للشاعر ابن جامع الأوسي، اقرأ القصيدة
يعلل بادكارك كل حينويخضع في رضاك ويستكين
للشاعر ابن جامع الأوسي، اقرأ القصيدة
فيبلى كل حب غير حبيوتفنيني, ولا تفنى, الشجون
للشاعر ابن جامع الأوسي، اقرأ القصيدة

وله يمدح أبا بكر بن عيسى:

بالأروع الثبت الجنان الأوحدأسطو على صرف الزمان الأنكد

ومنها:

بالمنتقى والمرتجى والمحتذىومطارد الأعدام كل مطرد
أحلى من الأمن المتاح لخائفوألذ من نوم لجفن مسهد
وأسن من كعب بن مامة للندىوأحن لاسترفاد من مسترفد
من أين للأنداد بيض بنانهأم أين من علياه عليا الفرقد
يممته فرأيت منه مسدداجمعت ضرائبه ضروب السؤدد
تلقى به قمر الندى, فلتقتدبيضاء غرته إذا لم تهتد
وترى مواهبه ثناء موحدوتظن موعده كأخذ باليد
ما إن يبالي حين يستمع الندابذهاب وفر في السماح مبدد

وهي أكثر من هذا. وكتب ... يوما: من كنت يا موئلي حاضر غيبة, لم يبال بالزمن العبوس وريبة, فقد تعلم اقتصاري على علائك, واعتماري أبدا بود مائك, والله يبقيك كوكب سمائك, وعدة لأعدائك وأوليائك, بكرمه ومنه.

وما مننت من الجواب المنتظر, ففضل منك محمود الأثر, موموق الخبر, مرقوم في صحف الشكر مشتهر, أبقاككم الله علق غرس في سراره الكرم, وسحابا تنجلي عنه غياهب الظلم, بفضله وطوله, والسلام.

وله في مغنية:

غناؤك يجلب الأنساويحيي حسنه النفاس
ولو أسمعته ميتالعاش وفارق الرمسا

وله في مغنن في يده عود:

غنى لنا حسن فكدنا ننتشيمن قهوة الطرب لايت تستعذب
لعبت بأوتار المثالث كفهفإذا القلوب بكفه تتقلب

وله في تحريم الخمر:

يظنون ن الراح فيها سرورهموقد غلطوا. إن السرور اجتنابها
سرت بعقول القوم فاستحسنوا الخناوغطت عليه حين ساغ شرابها

وله في غناء الحمامة:

تزري بألحان الحمام حمامةورقاء تشدو في الغصون وتنطق
غنت غناء العاشقين ولم أخلمن قبلها أن الحمام تعشق

وله يتشوق إلى وطنه:

سقى الله أرضا قد عهدت عراصهامآلف آرام, ولكنها غيد
يسقيننا راح الهوى بلواحظبواتر, منها في القلوب أخاديد
يدعن حليم القوم يكلف بالظبايقول إلا للحلم عندي تفنيد

وشعره كثير, وأدبه شهير.

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.