من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
علي بن عبد الله بن هرون
يكنى أبا الحسن. كان ﵀ من جلة الطلبة بمالقة ونبهائها والمعدود في حلبة أدبائها وشعرائها. وصفه الفقيه أصبغ في كتابه, فقال فيه: سبق العلية الجلة من العلماء, ومشى على ديدن الفضلاء, لأنه كان في عصره أحد الأطواد, وعلم الأمجاد, رسا بما عنده من علم فما تقلقل, وسما بذروته بما توقل. مكنه ابن حسون من نفسه لصفاء وده, وإبراز نده, فآخاه واصطفاه, واقتصر في نوازل أحكامه على هداه, وجعله الفاصل في قضائه.
وكان الفقيه أبو الحسن هذا من الفقهاء المشاهير المبرزين, مع ما كان له من الأدب البارع. ومن شعره, وكتب به إلى ابن عامل بلده:
يا صديقا صفا ضميرا وظناوحكى المكرمات فينا فعنى
مجد كل امرئ لدى النقد لفظوسنا مجدك الممجد معنى
صدئت نفسي الشريفة لماغيب اللهو من غنائك عنا
علمت نفسي العزيزة أنيكل يوم سماعة أتمنى
فإذا ما سمعته قلت زهوامثل هذا الغناء سلى المعنى
لذة النفس في السماع فإن شئت تفضل على الصديق بغنا
جئت للباب سائلا وقد أعطى الله للمحسنين بالأجر عدنا
ومن شعره يمدح القاضي أبا الحسن عياض بن عياض اليحصبي السبتي:
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهموالظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمهكي يكتموه, وإنه معلوم
لولاه ما فاحت أباطح سبتةوالروض حول فنائها معدوم
ومن شعره في الخرشف:
وأهديت عشرا من بنات قنافذمكللة هاماتها بمباضع
بدا حالك الإعراء مثل جفونهمنهارا وليلا تحتهم في المضاجع
فإن مد مولانا بها كف قابضفإني منها باسط خد خاضع
وله في الموز:
ثلاثة أغلاف على جسد رطبمخالفة الألوان, من صنعة الرب
تقيه الردى في ليله ونهارهوإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب
ومن شعره وقد وقف بالكونكة على وادي مالقة في أثر غمام:
ويوم كصحن الخد حسنا قطعتهبرشف رضاب الكأس من كف أغيد
نزلنا به فوق العقيق ودونناجداول ماء سلسبيل مبرد
وقد فوفت برد الرياض يد الحياكحسناء في ثوب جديد مورد
وقد نسمت ريح الصبا فتعانقتغصون الربى واستضحكت عن زبرجد
وقد هتفت ورقاء في غصن أيكةكما نطقت بالعود ألحان معبد
تبكي على إلف لها بعد فرقةوتندب أيام الوصال المجدد
وأعجب منها كيف تبكي وغصنهانضير وفرخاها بوكر ممهد
وأترك أن أبكي معاهد وصلهمفلا رفعت كأسي لفي إذن يدي
هم أورثوا عيني البكاء وخاطريلهيبا كحر النار لم يتبرد
وعهدي بهم والدار تجمع شملهاوخمري من راح الرضاب المبرد
وكأس مزجناها بدمع عيوننافلاح عليها كالجمان المبدد
شربنا على حسن التذكر والمنىلدى الروضة الغناء والمربع الندي
مداما كخد الحب أو كر ضابهيلوح بها در على ذوب عسجد
وغيداء غنتنا بلابل حليهافجاوبها ورق الحمام المغرد
لها أرج كالعنبر الورد لو بدتلأصبت فؤاد العابد المتزهد
تجمعت الأضداد في حسن خلقهافجسم رطيب قد حوى قلب جلمد
ولم أنس إذ مرت بنا مثل ظبيةتهادى على رمل الكثيب بفرند
وألقت قناع الليل فوق سنا الضحىكما قد حوت درا حقاق الزبرجد
مرخمة الألفاظ معسولة اللمىمفعمة الخلخال فضية اليد
شربت لماها والتثمت لثاثهاوقبلت جيدا كالحسام المهند
وقالت أراد البدر قلت أو التيإذا طلعت لم يبد نجم لمهتد
فتلك التي أودى فؤادي بحبهاوخالفت فيها قول كل مفند
وشعره كثير, وأدبه مشهور.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع