من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
علي بن فرحون القيسي
يكنى أبا الحسن, ويعرف باسم والده. وكان ﵀ زاهدا فاضلا ورعا, مع ما كان عليه من الأدب البارع والكتب الحسن. قال الفقيه أبو عمرو بن سالم ﵀: قدم الفقيه أبو الحسن علينا مالقة أعادها الله, في سنة خمس وثمانين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه:
أرى الناس لن يغنوا عن الله ذي العلىفعول عليه في الأمور وسلم
وعدهم موتى ولا تعبأن بهموكبر عليهم أربعا ثم سلم
قال أبو عمرو: وأنشدني أبو الحسن من شعره:
العيس تكحل كي يحتد ناظرهاوعين قلبك بالأنوار تكتحل
النفس ناظرها والقلب إثمدهاوالعين ميل, فنعم العين والكحل
فغذها بحلال واحم ناظرهامن الحرام, فمنه يحدث السبل
قال أبو عمرو: وحدثني أبو الحسن المذكور أنه كان حضر يوما بمالقة, سنة إحدى وستين وخمسمائة, مع الأديب الكاتب أبي بكر الكتندي عند بعض الأكابر, وبين أيدينا لوح ومحبرة. قال أبو الحسن: فأخذت اللوح والقلم, وكتبت فيه:
يا ذا الذي جمع المحاسن كلها
فجاوبه أبو بكر الكتندي, وزاد عليه: =وحوى جميع العالمين أقلها فقلت أنا:
الدهر إن قابلته متبسما
فزاد أبو بكر =أبكيت كثر الحادثات وقلها فقلت أنا:
والسيف يفخر أن تمس رياسه
فقال أبو بكر: =وترد شفرته الصقيلة سلها فقال أبو الحسن: ثم جاء الإذن من الطالب الذي يستكتبه, ونهض ﵀. قال أبو الحسن: فبقيت الأبيات في حفظي على أن دخلت مدينة توزر, فلقيت فيها فتى من أهل بلنسية اسمه محمد الجمحي, ويعرف بابن الشواش, وكان عاقلا أديبا ظريفا, فوقع ذكر الشعراء وأهل البلاغة, فذكرت له الكتندي وما جرى بيني وبينه, فعرفه وأثنى عليه واستحسن الأبيات. فلما كان بالغد أخرج على الأبيات الثلاثة, وقد ذيل عليها أربعة أبيات, وهي هذه:
والبحر عن يذكر نوالك غائضوالأسد تشكو عند سطوك ذلها
والشهب ترجو أن تكون لديكمخولا تصرف بعضها أو كلها
والشمس تقتبس السنا من نوركمفانظر غليها مفضلا وائذن لها
جلت علاكم أن يحاط بوصفهافالذهن يقصر أن ينال محلها
وهو مشهور الأدب ﵀ وغفر له بمنه وكرمه.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع