من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
علي بن الحسين بن عبد الله الكلبي
يكنى أبا الحسن, وهو أخو الأمير الأجل أبي الحكم بن حسون. وقد ذكر خالي ﵀ وصوله إلى مالقة من المنكب عند قصة أخيه أبي الحكم. وقتل أبو الحسن المذكور بجوفي الجامع بمالقة, وأخذ رأسه وحمل, وذلك في عام ثمانية وأربعين وخمسمائة.
قال ابن أبي العباس: كان الأمير أبو الحسن ربد اليدين في الخيرات, سباقا في المكرمات إلى أبعد الغايات, يجمع الفضائل ولا يفرق, ويهب الصنائع العظام ولا يضيق, وتتولى أياديه الحسان على الخاص والعام وتسترفق. وهو ﵀ مشهور الجلالة والحسب, معلوم المكانة في الفضل والنسب. وللشعراء فيه أمداح رائقة. وللفقيه أبي جعفر أحمد بن سيد المالقي يمدحه, وأنشدها إياه في يوم عيد, وهي:
ألا أيها الملك العزير لتهنأنبعيد, ويهنا العيد أنك عيده
ويهنيك أن النصر حلفك لم تزلعليك ترى آياته وبنوده
وأبشر بسعد دائم البشر منغصلكل حسود كالجحيم حقوده
ودم سالما للجود تنشر فيئهوتبديه أطوارا لنا وتعيده
وله فيه:
أيا بشراي بالأوب السعيدويا فرحي بعيد قبل عيد
ويا طرفي تمتع من جمالعليه ملاءة السرو التليد
ويا ريي وكنت ظمئت حينالنهلة ذلك البشر البرود
أبا حسن متى تحلل بأرضفتحسن للقريب وللبعيد
فلا غيضت مياهك يا معيناولا عيبت خلالك من حسود
وله يمدحه:
يا سائلي أين العلاء الأرفعومن ذا الذي أنباؤه تتضوع
ومن ذا الذي يختار كل عليةوله يشار الفخر باع أوسع
يمم أبا عمر وبحضرته التيهي هالة وهو الهلال الأبرع
قوساه أخلاق وأعراق, وإنتستقها فهي الزلال الأنجع
يا صاحبي تطارحا عن مجدهفالدر ينظم عنكما, من يسمع
لولا مآثره لأصبح عاطلاجيد الزمان وكان أنفا يقرع
قسما أبا حسن لقد أسديتهاوالود في قسماتها يترصع
فإليكها حسنا بحسن كلمامر النسيم بها وفيك نرجع
واسلم سلمت إلى الإمارة والعلىفي نعمة أرجاؤها تتوسع
وله يمدحه أيضاً:
يا أيها الملك الأعز الأمنعوالسيد الأسنى العلي الأرفع
ومن الذي يمنى يديه غمامةتهمي على ما في جداه وتهمع
حياك عني كل روض عاطروسقاك عني سلسبيل يمرع
كم مشهد لك في الملم إذا دجاورأى (الخلائق) أنه لا ينفع
جليت حالكه بأمر مبرموعزيمة كالسيف لا تتضعضع
كن كيف شئت فإنك الملك الذيعنه القضاء غدا يدب ويدفع
وكريم سعد في سعود ترتقيكالكوكب المشبوب لا يتقنع
أفما رأى المرتاب آية ربهبعذاب بحر فوق بر يضرع
فأقم بظل من إلاهك سانحواهنأ بصنع, حسن صنع يتبع
إن العدو غدا, وضيق أمرهوالدهر ذو دول, وصدرك أوسع
كيف القيام بشكر ما أوليتنيمن بر إذن, للزيارة يشفع
عظمت بها هممي فصرت منادماللفرقدين بحيث لا أتوقع
للبؤس والنعمى خلقت معظماكالدهر أحيانا يضر وينفع
فاسلم على مر الليالي فإنماأنت المنى والفضل فيك مجمع
واعلم بأني شاكر مستعبدبعميم ما تسدي إلي وتصنع
فقد رأيت أن أقتصر على أمداحه بما ذكرت. فقدره مشهور معلوم ﵀.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع