من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
علي بن عبد الغني الكفيف, ويعرف بالحصري
يكنى أبا الحسن, من أهل سبية. ورد علينا مالقة وأقام بها. وكان من جملة الأدباء وفحول الشعراء. كانت مجالس الملوك تبتهج بأشعاره. وكان مقربا لديهم, معظما عندهم. نقلت من خط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم ما نصه: لما أتى الحصري ﵀ من عند بني هود, تقدم في البحر إلى طنجة, وكان قد ترك امرأته بمالقة, فهال عليهم البحر, فقال:
إماء شقين وعبد شقيوكل إليك شكى ما لقي
شكونا إليك رياحا تهب وبحرا يعب عسى أن تقي
فكنت المسلم فيما مضىفجد بالسلامة فيما بقي
قال: فكأنما كان ثوب كشط عنه. فلما نزل في البر, قال:
رب سهل على فتاتي فتاتيلترى هل سلا فتاها, فتاها
علمته جفونها أي سحرما تلاها عن حبها قد تلاهى
وله أيضاً:
دخلت الجزيرة يا سيديكأني أدخلت بردانيه
فإن شئت عيشا بلا ذلةفحق المودة سردانيه
وله أيضاً:
لا تخف الشيخ كخوف الفتىفذو الصبا أفظع من ذي الشيب
ما أصعب الحصرم إن رمتهأكلا, وما أهون أكل الرطب
ومن شعره يمدح المقتدر بن هود:
كذا تفيض أبكار البلادولا نقد سوى البيض الحداد
ولا أقبلت إلا بعد ما قدشفيت الثغر من بعد إلا عادى
وكان مرام دانية عزيزافهان على المسومة الجياد
أطلتهم سماء علاك أرضاوكانوا خيرة السبع الشداد
وهي طويلة. ومن شعره:
هي الظبا, و (هي) عند الناس أحداقكما يقال لقتلاهن عشاق
والسر فيهن أن يسكبن كل دمولا تبين عن الأجساد أعناق
يا راكبا طبقا في الحب عن طبقأقصر عتابك إن الحب أطباق
ومما كتب به إلى يوسف بن نغرالة:
بئس الحديث حديثا جاءني بيساإني ذكرت بسوء حزب باديسا
وافى ومنكره حس بلا حسنإذا عققت أبى في يد إبليسا
وجئت قبل ارتداد الطرف يحملنيمني إليه كأني عرش بلقيسا
وله أيضاً:
انظر إلى كتب واقرأ ترى عجباخط ابن مقلة في ترسيل
وشعره ﵀ كثير متداول بيد الناس. وفيما ذكرته كفاية.
وللأديب الحصري وقد دخل عليه ابنه عبد العزيز, فاعتنقه وضمه وهو ابن تسع سنين أو دونها, وقال يسمعه:
عبد العزيز بنيكلاه بالحفظ ربه
فقال الفتى:
تقول لي النفس كلهواشربه مما تحبه
ومات هذا الفتى منزوفا, سال دمه حتى مات.
ولأبيه فيه من كلامه في قطعة:
مات من لو عاش عشرالروى العشرين وورى
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع