من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
علي بن محمد عرف بابن خروف
يكنى أبا الحسن. هو الأديب أبو الحسن بن خروف, أصله من قرطبة. ورد علينا مالقة وأقام بها مدة. وكان ﵀ عارفا بصناعة الأدب محققا فيها حافظا للغات والآداب, يتصرف في فنون شتى من العلوم مع الشعر الرائق والأدب الفائق. نقلت من خط الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدني أبو الحسن ن خروف لنفسه في صفة سندي هذه الأبيات:
ومنوع الحركات يلعب بالنهىلبس المحاسن عند خلع لباسه
متأود كالغصن فوق كثيبهمتلاعب كالظبي عند كناسه
بالعقل يلعب مقبلا أو مدبراكالدهر يلعب كيف شاء بناسه
ويضم للقدمين منه رأسهكالسيف ضم ذبابه لرياسه
قلت: وهذه الأبيات نسبها ابن أبي العباس في كتابه لعبادة. والصحيح أنها لابن خروف, لأنه لم يكن ممن ينتحل شعر غيره وينسبه لنفسه, والله أعلم. قال الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف, قال: كتبت إلى القاضي ابن الصفار في ليلة عيد:
يا من حوى كل مجدبجده وبجده
أتاك نجل خروففامنن عليه بجده
وله:
أقاضي المسلمين حكمت حكماغدا وجه الزمان به عبوسا
سجنت على دراهم ذا جمالولم تسجنه إذ قتل النفوسا
وله في مدينة باغة:
ولله باغوا الهيثمية إنهاعرينة ضرغام ومكنس شادن
مدينة ينساب بين مياههاأريقم نهر ماؤه غير أسن
ربى من كروم, والبطاح حدائقفما شئت من حسن بها ومحاسن
قال الأستاذ أبو عمرو بن سالم: أنشدني أبو الحسن لنفسه يصف جيش شطرنج وأحسن فيه:
ومديرين بين جيشين حربابصلاح العقول لا بسلاح
جيش هذا كالهجر أو كالدياجيجيش هذا كالوقل أو كالصباح
قال: وأنشدنا لنفسه في آنية خمر:
أنا جسم للحمياوالحميا لي روح
بين أهل الظرف أغدوكل يوم وأروح
وله يستهدي خمرا:
يا من يهزه الراح عطفاحكى لما بين الراح روحا
خذ جسدي ليس فيه روحوانفخ من الراح فيه روحا
وله في متكأ:
أنا للسجدة زينأنا للخد وسادة
وله في غرفة ضيقة:
كأنها في الضيق خروبةمعوجة, والبق فيها ثوى
وشعره وأدبه مشهور: ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع