من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
عمران الذجي
من أهل شريش. اجتاز على مالقة وأقام بها, ثم انصرف عنها. وكان ﵀ من الأدباء النبهاء. وقرأ من علم أصول الدين وأصول الفقه. وكان شاعرا مطبوعا.
حدثني خالي رحمة الله عليه قال: حدثني أبو موسى الذجي قال: سمعت يوما شعر الخفاجي, فرأيت فيه بيتا في صفة فرس, وهو:
سبكته يد الطبيعة نارافأسالت لجينه ونضاره
قال الذجي: فاستحسنته, وكررته في خاطري, وكنت ذلك الوقت أنظر شيئا من علم أصول الدين. فنمت تلك الليلة, فرأيت رجلا كنت أعتقد أنه أحد الخلفاء الأربعة ﵃. ثم كان يقوى وهمي على أنه علي بن أبي طالب ﵁, فكنت أقصده, وأبادر للسلام عليه, فيعرض عني, وكنت أخاف من ذلك, وأعرض له وألاطفه بالكلام, فيقول لي: كيف تنشد: "سبكته يد الطبيعة", هذا,
وأنت تقرأ علم الأصول. فكنت أقول: يا أمير المؤمنين, إنما حمل الشاعر على هذا, الوزن. فيقول لي: هذا وأنت شاعر, فهلا قال: سبكته يد القدير اقتدارا فكنت أقول له: هذا والله أحسن لما فيه من التجنيس, وهو من البديع. فكان يقول: أحسنت. لا تنشده إلا هكذا, واستيقظت.
وله من قصيدة في وصف الخيل:
أعناقها قصب ماس النشاط بهالها من ورق الريحان آذان
وله في صبي في يده مطيب نرجس:
وشادن جاء وفي كفهمطيب من زهر النرجس
فقلت للشرب: هلال جلانور الثريا وسط المجلس
وله في صبي في كفه نارنجة:
وشادن جاء وفي كفهنارنجة يعبث في حسنها
هز بها راحته لاعبافقلت قد عادت إلى غصنها
فإن تكن أنمله قضبهافأدمعي أغنته عن مزنها
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع