من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
سليمان بن أحمد بن أبي غالب
يكنى أبا داود ويشهر بالداني. قد تقدم ذكر والده. وكان أبو داود ﵀ من نبهاء طلبة مالقة وأدبائها. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وكان في صغره من أجمل الناس. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, أنشدنا صاحبنا الفقيه الأديب أبو جعفر أحمد من محمد الأبدي مما قاله ارتجالا, وقد مر به الفقيه أبو داود سليمان ابن أبي غالب, وكان مشتهراً بالجمال, صانه الله من العين, فمر به وقد لبس ثوبا اصفر وجعل عمامته بيضاء فقال:
قد قضيب من اللجينعليه ثوب من النضار
أضاء كالبدر جنح ليلوعمم الليل بالنهار
ومن شعر الفقيه أبي داود المذكور
نكرت عطية وهي جد غريزةأغباب كتبي في زمان بعادي
أحبب بها, ولها الوقاية لم أكنلأصد عن مرضاتها بمرادي
ظلما تكلف أن يحن على النوىمن لم يرح عن أرضها بفؤادي
وله أيضاً:
زرتها وهي كالغزالة حسناوأنا النجم في سنا وارتفاع
آمنا أن يرى الوشاة مكانيلا حقا بالنجوم تحت الشعاع
وله أيضاً:
تلوح على بعد المزاز أميمةلعين شموق لم تذق لذة الغمض
كذا الشمس تبدو للعيون منيرةعلى بعد ما بين السماوات والأرض
وله أيضاً:
ضننت فلو تزور رأتفتى أودى به المرض
فقد قامت بجوهرهوقام بنفسه العرض
وله أيضاً:
مسحت على خدها مسحةفكادت تذوب لفرط الحياء
وقامت تلوذ بمرآتهافكانت شبيهة شمس السماء
كجؤذر قفر أصاب الصدىفأومأ ليشرب من فضل ماء
وله أيضاً:
تاقت إلى زورة أوطانهاتشوق الظبي على المكنس
وأرسلت أجفانها عبرةتفنى بها, وهي ندى الأنفس
فقمت لما أن بكت وحشةلهاجس ريعت له مؤنس
ألتقط الؤلؤ من حجرهاينهل فوق الوشي من نرجس
كأنني قمت إلى روضةممطورة من أفق مشمش
وله أيضاً:
تطلعت حوراء نوريةباطنها يلحظ من ظاهر
وقد بدا خال على نحرهاكأنه من خدع الساحر
كأنه إذا راقني عنبردك على مسرجه الزاهر
وإنما الأسود من قلبهابحيث لا يخفى على الناظر
وله أيضاً:
وقالوا هذه الشيماء قامتنفت المسك عن يقق الجبين
وللألباب من خدي سليمىدواع للمجون وللفتون
وما الخيلان أبصر من رآهاإذا ردن الحديث إلى يقين
ولكن فوق صفحتها صقالتشكل فيه أحداق العيون
وله أيضاً في غداة ذات ثلج ونار, ورقيق رمادها:
وغدوة ثلج كاللجين بياضهاطردت الأذى منها بنار كعسجد
يريك رقيق فوقها من رمادهاشفوف قناع فوق خد مورد
وله أيضاً في شمعة
وصفراء قائمة كالسنانلها لهب بالدجا عابث
متى تطفئ الريح روح السراجففيها لرمته باعث
وله يرثي والده ﵀:
خليلي لو ترى في حمص دفنيأبي لهجرت نومك والطعاما
أواريه بستر من ضريح كأني مغمد منه حساما
كأن محاجري ورثت يديهعشية قمت أدفنه, غماما
وله أيضاً فيه:
صلبوك لا كلفا بعيش فيهميبكي لفقدهم, ولا متأسفا
يا من رأى بدر الدجا لتمامهعبثت به أيدي الزمان تصرفا
والشر يظلم راحة لم تدر إلالاثما أو مرهفا أو مصحفا
عجبا لجذع قام يحمل كوكباوغمامتين وصدر علم نفنفا
ولقد نظرت إليه يوم تقلهكالرمح عوض من سنان أرهفا
لم يصلبوه فليس يصلب مثلهإن كنت تسمع ما أحدث منصفا
جهد التراب به ليستر شخصهفإذا به قد كان منه ألطفا
وكأنه رام اللحاق بعالم العلوالذي هو منهم فاستوقفا
وشجاه نوح الباكيات لفقدهفثوى هنالك رقة وتعطفا
وهي أكثر من هذا ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع