من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن علويه الأصبهاني الكراني
: قال حمزة: كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد، وكان من أصحاب أبي علي لغذة، ثم رفض صناعة التأديب وصار في ندماء أحمد بن عبد العزيز ولد ابن أبي دلف العجلي، وله رسائل مختارة، دوّنها أبو الحسن أحمد بن سعد في كتابه المصنّف في الرسائل. وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه، ورسالة في الشيب والخضاب، وله شعر جيد كثير منه في أحمد بن عبد العزيز العجلي:
يرى مآخير ما يبدو أوائلهحتى كأنّ عليه الوحي قد نزلا
ركن من العلم لا يهفو لمحفظةولا يحيد وإن أبرمته جدلا
إذا مضى العزم لم ينكث عزيمتهريب ولا خيف منه نقض ما قبلا
بل يخرج الحيّة الصمّاء مطرقةمن جحرها ويحطّ الأعصم الوعلا
وله فيه:
اذا ما جنى الجاني عليه جنايةغفا كرما عن ذنبه لا تكرّما
ويوسعه رفقا يكاد لبسطهيودّ بريء القوم لو كان مجرما
وله يهجو زامرا اسمه حمدان:
حذار يا قوم من حمدان وانتبهواحذار يا سادتي من زامر زاني
فما يبالي إذا ما دبّ مغتلمابدا بصاحب دار أو بضيفان
يلهي الرجال بمزمار فإن سكرواألهى النساء بمزمار له ثاني
ومن شعره:
حكم الغناء تسمّع ومدامما للغناء مع الحديث نظام
لو أنني قاض قضيت قضيةإنّ الحديث مع الغناء حرام
قال حمزة: وله وأنشدنيها في سنة عشر وثلاثمائة، وله ثمان وتسعون سنة:
دنيا مغبّة من أثرى بها عدمولذة تنقضي من بعدها ندم
وفي المنون لأهل اللبّ معتبروفي تزوّدهم منها التقى غنم
والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهداوما له غير ما قد خطّه القلم
كم خاشع في عيون الناس منظرهوالله يعلم منه غير ما علموا
قال: وقال بعد أن أتت عليه مائة:
حنى الدهر من بعد استقامته ظهريوأفضى إلى ضحضاح عيشته عمري
ودبّ البلى في كلّ عضو ومفصلومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر
قال: ولأحمد بن علويه قصيدة على ألف قافية، شيعية، عرضت على أبي حاتم السجستاني فأعجب بها وقال: يا أهل البصرة غلبكم أهل أصبهان. وأول هذه القصيدة:
ما بال عينك ثرّة الإنسانعبرى اللحاظ سقيمة الأجفان
وقال أحمد بن علويه يهجو الموفق لما أنفذ الأصبغ رسولا إلى أحمد بن عبد العزيز العجلي يأمره بانفاذ قطعة من جيشه:
أدّى رسالته وأوصل كتبهوأتى بأمر لا أبا لك معضل
قال اطّرح ملك اصبهان وعزّهاوابعث بعسكرك الخميس الجحفل
فعلمت أن جوابه وخطابهعضّ الرسول ببظر أمّ المرسل
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع