من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي
بن أبي جرادة العقيلي، أبو الحسن الأنطاكي من أهل حلب يسكن باب أنطاكية: غزير الفضل وافر العقل دمث الأخلاق حسن العشرة، له معرفة بالأدب واللغة والحساب والنجوم، ويكتب خطّا حسنا وله أصول حسنة. ورد بغداد سنة سبع عشرة وخمسمائة وسمع بها وبغيرها، وسمع بحلب أبا الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن أبي عيسى الحلبي وأبا الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس الغنوي.
قال ابن السمعاني: قرأت عليه بحلب، وخرجت يوما من عنده فرآني بعض الصالحين فقال لي: أين كنت؟ قلت: عند أبي الحسن ابن أبي جرادة، قرأت عليه شيئا من الحديث فأنكر عليّ وقال: ذاك يقرأ عليه الحديث؟ قلت: ولم هل هو إلا متشيع يرى رأي الحلبيّين؟ فقال لي: ليته اقتصر على هذا، بل يقول بالنجوم ويرى رأي الأوائل، وسمعت بعض الحلبيّين يتهمه بذلك، وسألته عن مولده فقال في محرم سنة إحدى وستين وأربعمائة بحلب، وأنشدني لنفسه:
يا ظباء البان قولا بيّنامن لنا منكم بظبي ملّنا
يشبه البدر بعادا وسنامن نفى عن مقلتيّ الوسنا
فتكت ألحاظه في مهجتيفتك بيض الهند أو سمر القنا
يصرع الأبطال في نجدتهإن رمى عن قوسه أو إن رنا
دان أهل الدلّ والحسن لهمثل ما دانت لمولانا الدنا
قال: ومات سنة نيف وأربعين وخمسمائة.
قلت: وكان لأبي الحسن هذا ابن فاضل أديب شاعر مجيد اسمه الحسن وكنيته أبو علي، سافر إلى مصر في أيام ابن رزّيك ومدحه وحظي عنده، ثم مات بمصر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وهو القائل:
يا صاحبيّ أطيلا في مؤانستيوذاكراني بخلّان وعشاق
وحدثاني حديث الخيف إنّ بهروحا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي
ما ضرّ ريح الصّبا لو ناسمت حرقيواستنقذت مهجتي من أسر أشواقي
داء تقادم عندي من يعالجهونفثة بلغت مني من الراقي
يفنى الزمان وآمالي مصرّمةممن أحبّ على مطل وإملاق
واضيعة العمر لا الماضي انتفعت بهولا حصلت على أمر من الباقي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع