من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض
بن وزر بن عبد الحارث بن أبي
حصن بن ثعلبة بن جبير بن عامر بن النعمان: كان عالما بالأخبار والآثار ثقة، روى عنه الأصمعي والهيثم بن عدي وكثير من أعيان أهل العلم.
وقال أبو عبيدة في «كتاب المثالب» يقال في الحكم بن عوانة الكلبي إن أباه كان عبدا خياطا ادعي بعد ما احتلم، وكانت أمه أمة سوداء لآل أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي، وله إخوة موال، قال في ذلك ذو الرمة:
ألكني فإني مرسل برسالةإلى حكم من غير حبّ ولا قرب
فلو كنت من كلب صميما هجوتهاولكن لعمري لا إخالك من كلب
ولكنما أخبرت أنك ملصقكما ألصقت من غيرها ثلمة القعب
تدهدى فخرّت ثلمة من صميمهفلزّ بأخرى بالغراء وبالشعب
حدث أحمد بن يحيى قال: أنشدني ذو الرمة شعرا وعوانة بن الحكم حاضر، فعاب شيئا منه، فقال فيه هذه الأبيات المتقدمة.
قال وقال محمد بن أحمد الكاتب، وقال عياض بن وزر في ابنه عوانة:
عجبا عجبت لمعشر لم يرشدواجعلوا عوانة لي بغيب ابنما
إني إلى الرحمن أبرأ صادقاما نكت أمك يا عوانة محرما
أنكرت منك جعودة في حوّةومشافرا هدلا وأنفا أخثما
ما كان لي في آل حام والدعبدا فأصبح في كنانة أكشما
وكان يكنى أبا الحكم، وكان ضريرا، مات فيما ذكره المرزباني عن الصولي سنة سبع وأربعين ومائة في الشهر الذي مات فيه الأعمش.
قال المدائني: مات عوانة سنة ثمان وخمسين ومائة في السنة التي مات فيها المنصور.
حدث الهيثم بن عدي قال: كنت عند عبد الله بن عياش الهمداني وعنده عوانة بن الحكم، فتذاكروا أمر النساء، فقلت: حدثني ابن الظلمة عن أمه أنها قالت: والله ما أبى النساء مثل أعمى عفيف، فضرب عوانة بيده على فخذي وقال: حفظك الله يا أبا عبد الرحمن فإنك تحفظ غريب الحديث وحسنه، قال:
وكان عوانة ضريرا.
قال قال عبد الله بن جعفر: عوانة بن الحكم من علماء الكوفة بالأخبار خاصة والفتوح مع علم بالشعر والفصاحة، وله اخوة وأخبار ظريفة، وكان موثقا، وعامة أخبار المدائني عنه.
قال: وروى عبد الله بن المعتز عن الحسن بن عليل العنزي أن عوانة بن الحكم كان عثمانيا، وكان يضع أخبارا لبني أمية.
قال: وحدث أبو العيناء عن الأصمعي قال: أنشد عوانة بيتين فقيل له لمن هما؟ قال: أنا تركت الحديث بغضا منّي للاسناد، وليس أراكم تعفوني منه في الشعر.
وحدث هشام بن الكلبي عن عوانة قال: خطبنا عتبة بن النّهاس العجليّ فقال:
ما أحسن شيئا قاله الله ﷿ في كتابه:
ليس حيّ على المنون بباقغير وجه المسبّح الخلاق
فقمت إليه فقلت: أيها الرجل إن الله ﷿ لم يقل هذا، إنما قاله عديّ بن زيد [فقال: والله ما ظننته إلا من كتاب الله، ولنعم ما قال عدي بن زيد] ثم نزل عن المنبر. وأتي بامرأة من الخوارج فقال: يا عدوة الله ما خروجك على أمير المؤمنين؟
ألم تسمعي قول الله ﷿:
كتب القتل والقتال عليناوعلى المحصنات جرّ الذيول
فحركت رأسها وقالت: يا عدوّ الله حملني على الخروج جهلكم بكتاب الله ﷿.
وحدث الهيثم بن عدي قال: كنا عند عوانة فورد الخبر بأنّ محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قد قتل بالمدينة، فترحم عليه عوانة وذكر فضله ثم قال: أخطأ الرأي في استهدافه لهم ومقابلته إياهم بالقرب منهم، ولو تباعد عنهم حتى يجتمع أمره ويرى رأيه لطالت مدته، فقيل له قد أشير عليه بذلك فلم يقبله، فتمثل عوانة بقول زهير:
أضاعت فلم تغفر لها غفلاتهافلاقت بيانا عند آخر معهد
دما حول شلو تحجل الطير حولهوبضع لحام في إهاب مقدّد
قال ثم قال: هل علينا عين؟ قالوا: لا فقل ما شئت، فقال: محمد والله من الذين قال الله فيهم التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
(التوبة:).
وحدث التاريخي عن إسماعيل بن إسحاق عن نصر بن عليّ عن الأصمعي عن عوانة: قال كان ابن زياد يأكل بعد الشبع أربع جرادق أصبهانية وجبنة ورطلا عسلا.
وحدث عنه أحمد بن عبيد عن الأصمعي عن عوانة قال: لقي رجلا أعرابيا فقال ممن الرجل؟ قال: من قوم إذا نسي الناس علمهم حفظوه عليهم. قال فأنت إذن من كلب، قال: أجل.
وكان لعوانة أخ يقال له عياض نحوي أديب أقام بأفريقية انتقل إليها من الكوفة فحدث المرزباني باسناده قال: كان عوانة بن الحكم يقول لأخ له يقال له عياض نحوي: لا تعمّق في النحو فإنه لم يتعمق فيه أحد إلا صار معلما، قال: فصار عياض بعد ذلك معلما بأفريقية لولد المعلّى.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع