من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن حمزة بن إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين
ابن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو المناقب الحسني العلوي من أهل همذان علويٌّ فاضل حسن الشعر، له معرفة بالحديث؛ كتب بخطه الكثير، رحل الى أصبهان ودخل بغداد، كتب إليَّ شهاب الهرويّ: أنبأنا عبد الكريم المروزي، أنشدنا أبو المناقب محمد بن حمزة الحسني لنفسه بهمذان: طويل:
عليكم بأصحاب الحديث فإنمامحبّتهم فرضٌ لذي الدين والعقل
رُعاة حديث المصطفى ورواتهلحفظهم الإسناد بالضبط والنقل
وإثباتُهم ذكرَ النبيّ محمدعليه سلامُ الله في الكتب بالعقل
وكلّ حديث لم يكن فيه مُسندٌإلى مسند كالخلّ ذاك وكالبقل
وبالإسناد: قال عبد الكريم المروزي: أنشدنا أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي لنفسه إملاءً في داره بهمذان في معنى قول النبي - صلّى الله عليه - وسلم - لابن عمر ﵁: " كن كأنك غريبٌ ": طويل:
أيا صاحِ كن في شأن دنياك هذهغريباً كئيباً عابراً لسبيل
وعُدَّ من اهل القبر نفسك إنّمابقاؤك فيها من أقلِّ قليل
أنبانا أبو الضياء الشروطي الهروي، حدثنا عبد الكريم بن محمد من كتابه، أنشدنا السيد أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي الحسني بهمذان في النبي ﷺ وأصحابه ﵃:
ألا بَلِّغْ رسولَ الله عنّيسلاماً لا يبيدُ مَدى الليالي
وصلِّ عليه عَوداً بعد بدءيقصِّرُ عنه أعدادُ الرمال
وقِفْ بحيال روضته وقل: ياأبا الأيتام مَرضيَّ الفعال
ويا مَن أظهر الإسلامَ يا منبه هُدِيَ الأنام من الضلال
أنا العبدُ المقِرُّ بكل ذنبٍأتيتك عائذاً بك من فعالي
لتشفعَ لي لدى الباري تعالىوقدِّس عن مشابهة المثال
ليغفر زلتي ويقيل دنبي وتسمو بي إلى الرُّتب العوالي سلام الله ما هبَّت شمال على مثواك حالاً بعد حال
وبلِّغ روحه عني في صلاةًبها يعطي الوسيلة في المآل
وصلِّ الوجه حضرته وبلِّغصلاة أبي الشريف أبي المعالي
وصلَّ على النبيّ وصاحبيهعلى درجاتهم وعلى الموالي
إلى الصديق ثاني اثنين صدقاومن سبق الصحابة في الخلال
إلى الفاروق ذي القدح المعلَّىومن فصل الحرام من الحلال
وذي النُّورين قرم أريحيحَيِيٌّ في الفعال وفي المقال
وسلِّم بعد ذاك على عليٍّأمير المؤمنين فتى الرّجال
وطلحة والزبير وبعد سعدسعيد وابن عوفٍ خير وال
وحقُّ أبا عبيدة تم عشروخال المؤمنين أعزُّ خال
وقف ببقيع غرقد، ثم سلِّمعلى سبط النبي أخي الكمال
شبيه المصطفى وسداه منهولحمته النَّسيجة بالحلال
عليك صلام ربِّك ما توالترياحٌ من جنوب أو شمال
وصلِّ على جميع الصحب طُرَّاًنعم والآل أكرم كلِّ آل
وبالإسناد قال عبد الكريم بن محمد المروزي: وأنشدنا السيد أبو المناقب العلوي لنفسه بهمذان: كامل:
الحمد لله العظيم جلالهسبحانه من غافر قهَّار
ثم الصلاة على النبي محمدوعلى ذويه السَّادة الأبرار
هذه الأحاديث الصحاح جمعتهامن بحر علم زاخر التيار
قد أخرجاه نوازلاً وقد اقتفيت عوالياً كالشمس في الأنوار
طلب العلو فضيلة مرويَّةٌوافَى بها الإسلام في الآثار
في هذه الأخبار سبعة أنفسبيني وبين نبيِّنا المختار
مات أبو المناقب العلوي ﵀ بهمذان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة، توفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث اوثلاثين وخمسمئة والله أعلم.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع