تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن حيدر بن عبد الله بن شعيبان

البغدادي الأديب أبو طاهر كان شاعراً مجيداً حسن الشعر، رقيقه، يسكن سوق الثلاثاء، أعور أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه: سمعت شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي بأصبهان يقول: إنه كان له شعر حسن، وكان من مادحي سيف الدولة صدقة بن منصور وقال: أنشدني أكثر أشعاره، فما وجدتْ منها أحسن من قوله في الخمر: كامل:

ومدامة كدمِ الذبيح سخا بهاللشرب من لهواتها الإبريقُ
رقَّتْ فراقَ بها السرور ولم تزلنُطَفُ السرور ترقُّ حين تروق
حتى إذا ضحك الزجاج لقربهامنه بكى لفراقها الراووق

وقد رأيت هذه الأبيات منسوبة الى ابن شبل البغدادي، وله في بني مزيد وهو نوع من العتاب: كامل:

مالي إذا أنا لمتُ أسرةَ مَزْيَدٍوالغرَّ من سرواتهم لم أعذَرِ
أم ما لقلبي كلّما كلَفْتُهُصبراً على فعلاتهم لم يَصبر
وإذا هممتُ ببسط عذرهم علىمَنعي وهم سحبُ الندى لم أقدر

وله في رقاصة: منسرح:

رقَّاصتي هذه لخفّتهاتكاد تحت الثياب تنسبكُ
خفيفة الجسم ما لها كفلٌيثقلها شحمُه ولا ورك
كأنَّما الأرضُ تحتها كرةٌتحملها وهي فوقها فلك

وقوله في صفراء: خفيف:

أنتَ يا لائمي على شغَفِ النفس بحبَّ الوليدة الصفراءِ
لا تلمني على صبابة قلبٍملكَتْهُ مولَّدات الإماء
أيّما في العيون أحسنُ لوناًصفرةُ الراح أم بياض الماء؟

وقوله: طويل:

فتى من نداه الغمرُ يسترسل الحياومن وجهه الميمون يَطَّلِع البدْرُ
وما سلَّ سيفُ العزم إلا تجعّدتسباطُ القنا واحمرّت الأنصلُ الخضر
هو البحر يحلو في فم الخلق طعمهويصفو وماء البحر ذو كدرٍ مُرُّ

أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه، ذكر حصل لصا (؟) عمر بن الواسطي الصفّار ببغداد سنة إحدى وستين قال: دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير، وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه، وهو ينشد: طويل:

خليليَّ هذا آخرُ العهد منكمومنّي فهلْ من موعدٍ نستمِدُّهُ؟
لانَّ أخاكم حلَّ في دارغربةٍيطول بها عن هذه الدارعهدُهُ؟
فلا تعجبوا إذ خفَّ للبين رحْلُهوقد جَدَّ في إثر الأحبَّة جَدُّه
على أنَّ في الدارين تلك وهذهِله صاحبٌ يهوى وإلفٌ يودُّه
وقد أزمع المسكينُ عنهم ترَحُّلاًفهل منكُم من صادقٍ يستردُّه؟

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.