تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدي

الإمام، العلامة، اللغوي، الاخباري، الفاضل، الكامل، الشاعر، شيخ المشايخ، فريد الوقت، نادرة الدّهر، إمام الأمصار، ولد بالبصرة، ونشأ بعُمان، وكان أبوه وأهله من ذوي الشأن بها. ثم تنقل في جزائر البحر وأرض فارس والبصرة، ثم ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها إلى أن توفي بها في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان رأس أهل العلم، والمتقدم في الحفظ للغة وأشعار العرب، وهو غزير الشعر، كثير الرواية، سمح الأخلاق، وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة، وهو القائل في عمّه الحسين بن دُريد: سريع:

نجم العُلا بعدك منقضُّوركنه الأوثق منهضُّ
يا واحداً لم يبْق لي واحداًيُرجى به الإبرام والنَّقضُ
أديل بطن الأرض من ظهرهايوم حَوَت جُثمانه الأرض
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «نجم العلى بعدك منقض»

ولَّى الرَّدى يوم تولَّى به ووجهه أزهر مبيض وله: كامل:

لو كنت أعلم ان لحظكِ موبقيلحذرت عن عينيكِ ما لم أحذر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «ليس المقصر وانيا كالمقصر»
لا تحسبي دمعي تحدَّر إنماروحي جرت في دمعي المتحدر
خبري خذيه عن الضنى وعن البكاليس اللسان وإن تلفْتُ، بمخبر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «ليس المقصر وانيا كالمقصر»

وله يرثى عبد الله بن عمارة: طويل:

بنفسي ثرى صافحت في بيته البلىلقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
فلو أن حيّاً كان قبراً لميِّتلصيَّرت أحشائي لأعظمه قبرا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلى»
ولو أن عمري كان طوع مشيئتيوساعدني المقدور قاسمتك العمرا

وقال أبو الحسين علي بن أحمد: ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات عن ثمان وتسعين سنة، وذكر أن ابن دريد قال: سقطتُ من حماري بأرض فارس، فبتّ وجِعاً، فأتاني آتٍ في منامي وقال لي: قلْ في الخمر شيئاً فقلت: وهل ترك أبو نواس لقائل مقالاً؟ قال: أنت أشعر منه حيث تقول: طويل:

حكَت وجنةَ المعشوق لوناً فسلطواعليها مِزاجاً فاكتستْ لون عاشق

فقلتُ: من أنتَ؟ قال: أنا شيطانك أبو ناجية! قلت: وأين تسكن؟

قال: الموصل. أنبأني زيد بن الحسن الكندى، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز، حدثنا أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي، أنبأنا علي بن أبى علي حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: قال لنا ابن دريد: أنا محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حماميّ بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عديّ بن عمرو بن مالك بن فهم - قبيل - ابن غانم بن دَوس - قبيل - بن عُدثان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد - قبيل - ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجُب ابن يعرُب بن قحطان. قال ابن دريد: وحماميُّ هذا أول من أسلم من آبائي من السَّبعين راكباً الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عُمان إلى المدينة لما بلغتهم وفاة رسول الله (حتى أدَّوْه؛ وفي هذا يقول قائلهم: طويل:

وفَينا لعمروٍ يوم عمرو كأنهطريدٌ نفته مذحجٌ والسكاسك
للشاعر عقبة بن النعمان العتكي، اقرأ القصيدة

وقال ابن دريد: مولدي بالبصرة بسكة صالح، سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وأنشد ابن دريد وقال: هذا أول ما قلته من الشعر: بسيط:

ثوبُ الشبابِ عليَّ اليوم بهجتُهوسوف تنزِعُه عني يدُ الكبر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «ثوب الشباب علي اليوم بهجته»

أنا ابن عشرين ما زادتْ ولا نقصتْإنَّ ابن عشرين من شَيبٍ على خطرِ ومات الجُبَّائيُّ أبو هاشم وابن دريد في يوم واحد. أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي منصور القزاز، حدثنا الخطيب، حدثني هبة الله بن الحسن الأديب قال: قرأت بخط المحسِّن بن علي أن ابن دريد لما توفي، حُمِلت جنازته إلى مقبرة الخيزُران ليدفن فيها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طشٌّ

من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا، فإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ودفنا جميعاً بالخيزرانية. وبالإسناد: حدثنا الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري، أخبرنا الحسن ابن أحمد بن نصر القاضي، حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز قال: كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جَحْظَة فأنشدنا لنفسه:

فقدت بابن دريد كلَّ فائدةلما غدا ثالث الأحجار والتُّربِ
وكنت أبي لفقد الجود منفردافصرت أبكي لفقد الجود والأدب

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.