تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الحسين أبو الفضل، ابن العميد

عين المشرق ولسان الجبل وعماد ملك آل بُويْه، واحد العصر في الكتابة، وجميع أدوات الرئاسة وآلات الوزارة والضرب في الآداب بالسهام الفائزة، والأخذ من العلوم بالأطراف القوية، يُدعى الجاحظ الأخير، والأستاذ الرئيس، يضرب به المثل في البلاغة، وحسن الترسُّل، وجزالة الألفاظ وسلاستها. وما أحسن ما قال له ابن عبّاد عند منصرفه من بغداد: " بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد "، وكان يقال: " بُدِئت الكتابةُ بعبد الحميد، وخُتِمت بابن العميد ".

وكان أبوه أبو عبد الله الحسين بن محمد يلقب بكُلَهْ من أهل قُمٍّ، وكان يكتب لما كان بن كاكي، فلما قتل ما كان في المعركة النُّوحيَّة حمل خواصه في الأصفاد إلى بخارا، وفي جملتهم أبو عبد الله الحسين فشفع فيه فضله ونبله وبلاغته، فأُطلق وأُكرم ورُتِّب في الدار السلطانية متقلداً ديوان الرسائل للملك نوح بن نصر، ولقب بالشيخ العميد كالعادة في من يلي ذلك فحسده أبو

جعفر محمد بن العباس بن العباس بن الحسن الوزير فقال فيه: الطويل:

تظلم ديوان الرسائل من كلَهَإلى الملك القرم الهمام وحُقَّ له

ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالريّ وكور الجبل وفارس، يتطلع إلى المعالي ويزداد على الأيام فضلاً وبراعة حتى بلغ ما بلغ، واستقر في الذورة العليا من وزارة ركن الدولة ورئاسة الجبل وخدمه الكبراء، وإنتجعه الشعراء، وورد عليه المتنبي ومدحه بالقصائد المشهورة التي منها: كامل:

من مبلغ الأعراب أني بعدهمشاهدت رسطاليس والاسكندرا
ولقيت كلّ الفاضلين كأنماردّ الإله نفوسهم والأعصرا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»

منها في وصف بلاغته:

قطف الرجالُ القول قبل نباتهوقطفتَ أنت القول لما نوّرا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وأخبار ابن العميد مشهورة مذكورة، قد ذكرت في أخبار الوزراء وغيرها وكتب الآداب. وله شعر فمنه ما كتبه إلى أبي العباس العلوي العباسي هذه الأبيات، وهي من مشهور شعره: بسيط:

أشكو إليك زماناً ظلَّ يعركنيعَرْك الأديم ومن يُعدي على الزمن؟ وصاحباً كنتُ مغبوطاً بصحبتهدهراً فغادرني فرْداً بلا سكن

هبّتْ له ريحُ إقبالٍ فطار بهانحو السرور وألجاني إلى الحزنِ
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
نأى بجانبه عَني وصيَّرنيمع الأسى ودواعي الشوق في قرَن
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «أشكو إليك زمانا ظل يعركني»
وباع صفوَ ودادٍ كنت أقصرهعليه، مجتجهداً في السرّ والعلن
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «أشكو إليك زمانا ظل يعركني»
وكان غالى به حسناً فأرخصهُيا من رأى صَفوَ ودٍّ بيع بالثمن!
كأنه كان مطويّاً على إحَنولم يكن في ضروب الشعر أنشدني
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.