من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
عبد الباقي
صاحب الكمال الواقي:
أحد التجار، المتخذ تعاطي الكمال من أعظم الفخار. فكم له في سوق الأدب من بضاعة، وكم له في صياغة المعارف من بديع صناعة. فهو دواء الصادي، ومورد البادي والغادي، وهو الثابت الأصول، والمرهف الفصول. ظلال الهواجر، وسحب الغريب والنوادر، فكم من بضاعة أجملها، وأقمشة أنفقها وحصلها.
زوق دكاكين المعارف بآدابه، وزين مخازن البلاغة بإسهابه وإطنابه.
فصندوق بضاعته كمال، وبيت تجارته قيل وقال، أديب لا تحطه الدنيا عن وقاره، ولا تنقصه عن كماله ومقداره، حتى اصبح في الفضائل وأمسى، وطلع بدرا وأشرق شمسا. فكم شرع في الأدب من سنان، وشمر في كسبه عن ساعد وبنان، فلبس منه درعا،
وحسر في اقتطافه ذرعا، وكم مغنى أغمر، وكم غصنا أثمر، ومعالم عمر، ومجالس أزهر. عارك القلم شطرا فشطرا. وقلبه بطنا وظهرا. فله علي حق جسيم، أسكنه الله جنة النعيم.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع