من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
علي الجليلي
فمن أدباء هذا البيت علي بن الحاج يونس الجليلي، هذا الأديب الذي لم يكن لمريب في كماله نصيب. له مراتب أدب لا تقرعها الأوهام، وأصناف كمال لا تشرحها العقول والافهام.
ووقار كأنه به ثبتت الاطواد، وأوقات كلها مواسم وأعياد. همى للمعارف وانسجم، ودخل معالم البلاغة واقتحم. سهل صعبها، وسلك شعبها. فغدت به العلوم شامخة، والمكارم باذخة.
والآداب عالية، والألباب حالية.
أناس إذا لاقوا عدى فكأنماسلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
رموا بنواصيها القسي فجئنهادوامي الهوادي سالمات الجوانب
أولئك أحلى من حياة معاذةواكثر ذكراً من دهور الشبايب
ثم مضى، نسال الدهر عما قضى. أصبحت المعالي قد أقفرت ربوعها، وتفرقت أفرادها وجموعها، والمكارم قد غابت نجومها، ودرست معالمها ورسومها. وقد جار عليه الزمان العنيد، وجوره على أهل المروءة ليس ببعيد.
داء قديم وأمر غير مبتدعجور الزمان على أهل المروات
له من النظم الرائق المتسق، الذي هو كالبدر في جوف الغسق.
وقد ذكرت منه ما يضوع نشره، ويروق ذكره. فمن نظمه الرائق وقريضه الفائق، قوله وقد أهدى لأخيه عبد الجليل ورداً يسمى بالرازقي، وهي:
أني بودك لا أزال مهذباوطراز وصلك في الأنام مذهبا
يهواه كل معذب بجمالهوبحسن وجهك ذا الكئيب معذبا
ولقد أتيتك بالورود كأننيأهدي لطيب شذاك طيباً طيبا
أخطأت لكن عادتي أهديك ذاوالطيب يهدى للمليح تأدبا
والرازقي الورد ليس كغيرهوأنا كذاك وأنت حبر أعجبا
فاسمح ودم بالوصل لا تبخل بهواعلم بأنك في الأنام مهذبا
ومن قوله في البديه مضمنا لمناسبة جرت:
بادر إلى صالح الأعمال مفتكراًقبل الفوات فدنيانا هي العدم
دع التلذذ منها انه سفهلا خير في لذة من بعدها ندم
وقوله:
شموس صبحك للآمال مشرقةوصبح وجهك محبوب ومحمود
قد أشرق البدر ليلا من خفارتهوكل نجم مضيء منه مشهود
مورد الخد قد أضنت حواجبهمني فؤاداً مع الأحباب مشدود (كذا
لا واخذ الله قلبا كان مكتئباًمن قده والهوى إذ ذاك ممدود
أتى إليكم رسولي ثم جاء إلىنحوي وأخبرني أني لمسعود
بأنه قد سباني بالسلام علىوجه جميل وعنه الشوك مطرود
فقلت يا نفس مالي في الملاح سوىعبد الجليل وربي الله معبود
فاغنم أخي بمقام أنت سيدهوباب حاسدك المشدود مسدود
خذ العروس التي قد قال ناظمهاهي التي خدها المورود مورود
وبالجملة والآن، شعره قلائد البيان. وهو لبيت القصيد سلمان، له شعر كثير، وكمال غزير. يغنى عن البيان، معروف لدى كل إنسان. وليس كل هزبر كرّ هجام.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع