من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
الشيخ أحمد الموصلي
خاتمة العباد الشيخ أحمد الموصلي:
معمر معاهد الطاعة، المتخذ زوايا المساجد من خير البضاعة.
صاحب الرياضيات النفيسة، والعبادات الراقية الرئيسة، والطاعة الرائعة الأنيسة. تشرق من طلعته شموس، وترتاح بأنس تأنسه النفوس. فلا يبالي بحوادث الأيام وصروفها، وقد تساوت عنده أنواعها مع صنوفها. وقد خدمه المجد، ولم ير مثله بعد.
فيده في الصلاح قد اشتد زندها. فكثر في التعداد عدها، فلا يحصر فضلها ولا يعد عدها. فكم مفيد أملى، وكم فاه أحلى فقد أقر له الدهر، بأنه الفريد الصلاح في العصر.
له الشرف الأسمى الذي لاح نورهكما لاح وجه الليل والصبح سافر
سجايا استوت فيه وهن بواطنأقامت عليهن الدليل الظواهر
سكن بغداد واشتهر في تلك البلاد، واجتمعت به هناك، وجنيت من صالح دعائه الصارم البتاك.
وتوفي في تلك الديار، وانسلك في سمط المصطفين الأخيار، وقبره الآن يزار، إذ كان عليه المعول والمدار. وتبركت بذكره، عوضا عن نظمه ونثره، أسكنه الله الجنان، وحباه بأنواع الحور والولدان.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع