تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

فصل في مخاطبة نحويّ

سلامٌ تبرز ضمائرالشوق من توضيح مسالك معانيه، وتظهر عوامل الغرام من معربات مبانيه.

يهديه محبٌّ انتصبت محبته على التمييز، وارتفعت مودّته بماضي عهدكم لأنه يرى أن العهد عزيز.

محبٌّ مبتدأ أحواله لايعرب عنه الخبر، وأفعال أشواقه لا يحكيها إلاّ من له خبر.

بشير الخليلي أديب بلطف الطبع مذكور، وفضله غير مجحود ولا منكور.

له ذهن يكشف الغامض، ويسبق البارق والوامض.

ومذهبه ينشره الأدب ويبسطه، وطبعه يمرح به الزَّهر وينشطه.

أقرَّ عين الخليل بالعروض، واتخذ نقد القريض في ذمَّته من الفروض.

وهو ممن نظمت كلماته نظم اللآل، إلا أنه غرَّته مطامعه في المدائح غرة الآل.

يتكثَّر من العدة، ويتقلل من الجدة.

فما أخصب له وادٍ ولا نما، فكأنه العروض بحرٌ بلا ما.

وأنا لم أقف من شعره إلى على قصيدة لاميَّة، راجع بها الإمام خير الدين الرملي عن قصيدة على وزنها.

مطلعها:

ما كان مَرْمَى فؤادي حيث هُيِّءَ لِيفيه البناءُ بهنْدٍ بعد مُرْتَحَلِي

وقصيدته هي قوله:

صَوْبٌ من الغيثِ وافَى زائدَ الهَطَلِأحْيَى رُبَي القُدس بعد الجَدْب والمَحَلِ
أم شمسُ فضلٍ ترقَّتْ في مطالِعهاأوْجَ الفَخارِ فحلَّتْ ذِروةَ الحَمَلِ
أم بدرُ أُفْقِ المعالي قد تنقَّل فيبرُوجِه وكمالُ البدر في النَّقَلِ
لا بل هو الجامعُ العَرْفَ الذي ملكتْأوصافُه الغُرُّ رَحْبَ السهلِ والجبلِ
أراد ربُّك في تحْريكِه حِكَماًوربَّما صحَّت الأجسامُ بالعِلَلِ
فزيَّن المسجدَ الأقْصى بحِلْيتهوشَوَّه الرَّملةَ الرَّمْلاء بالعَطَلِ
فاهتزَّ من طَرَبٍ هذا لزَوْرتهوارتجَّ من حَرَبٍ هذا لمُرتَحَلِ
فكم على الساحل البَحْرِيّ من حَزَنٍوكم عل المسجد القُدسِيّ من جَذَلِ
وكيف لا وهو خيرٌ إن أقام علىأرضٍ تسامتْ وإن يرحَلْ فلا تَسَلِ
تجمَّعتْ فيه أوصافُ الكمال كماتجمَّعتْ قِسَمُ التَّفْصيل والجُمَلِ
أحْيَي الدُّروسَ وقد أحْفَى الدُّروسُ بهاوجاد وابِلُها الظمآنَ بالنَّهَلِ
معالمٌ لو رأى الرَّازِي حقائقَهالَبات بالرّيِّ يشْكو أبْرَحَ الغُلَلِ
يجوُدِ كفٍّ لو الطائُّي شاهدَهلقال لا ناقتي فيها ولا جمليِ
ومنطقٍ يترُك الألْبابَ حائرةًوالكاملَ العقْل مثلَ الشاربِ الثَّمِلِ
كم أنْشَدتْ لذوِي الفتوى براعتُهأصالةُ الرأيِ صانْتني عن الخَطَلِ
قَّلدت جيِدَ أهالي القدسِ عِقْدَ ثَنَامن دُرِّ ألفاظِك الخالي عن الخَلَلِ
قصيدةً مالها مِثْلٌ يُناظرُهاسارتْ بلاغتُها في الكونِ كاَلَمَثَلِ
لو أنْصفُوا لم يكن موجودُهم بَدَلاًعنها وهل ليتيمِ الدُّرِّ من بَدَلِ
مِن أعْجب الأمرِ تقْريظي لها هذَراًولو سترتُ عَوارِى كَان أصلحَ ليِ
فما نِظاميَ لّمَّا أن يُقاسَ بهاإلا نظيرُ قياسِ الشمسِ مَعْ زُحَلِ
لكنْ رأيتُ انْتظاري مع قُصورِ يدِيفي سِلْكِ مَدْحِكُم عفْواً من الزَّلَلِ
فرُمْتُه فأتَى يسعَى على عَجَلٍفاعجَبْ له من بَسيطٍ جاء في رَمَلِ
ولَذَّالي وصفُك الزَّاهِي فأذْهلنيعن البَداءةِ بالتَّشْبيبِ والغَزَلِ
أنا البشيرُ وكلُّ اسمٍ لصاحبِهمنه نصيبٌ بِنُجْحِ القَصْدِ والأملِ
فدُمْ فما زلتَ نُوراً يُستضاءُ بهإلى الهدى وبعَوْنِ الله لم تزَلِ
تحْمِى حِمَى مِلَّةِ الإسلامِ أشْرف مَننال الفَخارَ من الأمْلاكِ والرُّسُلِ
صلَّى عليه إلهي دائَماً أبداًوالآلِ والصحبِ أهلِ العلم والعملِ
ما أُنْشدت فاسْتمالتْ عقلَ صاحبِهاما كَان مَرْمَى فؤادِي حيثُ هِّيءَ لِي

أدباء الرملة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.