من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
مرعيّ بن يوسف الكرميّ
مقدّم في العلوم الشرعية، غير متأخر في العلوم الأدبية المرعية.
فهو من الفضل في منتهاه، ومن الأدب في محل سهاه.
وله جودة إتقان، وتمسّك بالهدى وإيقان.
مع زهد يحول بين القلوب ولذّاتها، وتبتّل لا يرغب في العبادة إلا لذاتها.
نقيٌّ مما يصديء مرآة نهاه، فما صبا لظبيٍ ولا اعتلق بمهاة.
يهيم في صلاحٍ وسداد، إذا هامت الشعراء في كلّ واد.
وهو أوحد من ألّف وصنّف، وأعظم من قرّظ وشنّف.
وله أشعار ومنشآت جلا أفقها، وجلّى طرفها وطرقها، وأطلع من تحت غصون الأقلام كالرياض ورقها.
فمن شعره قوله:
لما رأيتُك مقبلاً متبسِّماوالحسنُ عمّك والبَها والسُّؤدَدُ
والمِسكُ خالُك فاح عطراً نَشْرُهوالوردُ خدُّك جمرُه يتوقَّدُ
قلت ارْتجالا بيتَ شعرٍ مفرداًأنت المرادُ وفي المحاسنِ مُفْرَدُ
ياواحداً في حُسْنِه وجمالِهإنِّي وحقِّك في هواك مُوحِّدُ
وقوله:
أيامَن حَلا لي ثغرُه ورحيقُهرُوَيْدَك إن القلبَ زاد حريقُهُ
ويامن تجلَّى بالدَّلالِ ومَلَّنِيومِن لَحْظِه سَيْف يلوح بريقُهُ
ويامن حَكاه الغصنُ وهْو وَرِيقُهووردٌ وشُهد وَجْنتاه ورِيقُهُ
تُعلِّق آمالي بذاك وتنْثنِيوهل ينْثني عمَّن يحبُّ مَشُوقُهُ
وصيَّرتَ لي ذنباً ولم أكُ مُذنباًوحمَّلتني بالهجرِ مالا أُطِيقُهُ
صبرتُ ومُرُّ الصبر فتَّتَ مُهجتيوإن كنتَ في شكٍٍّ فسَلْ من يذوقُهُ
وقوله:
مُذ غاب عن عيني وأعرض عامداًمَن كنت أهواه تغيَّر حالِي
وأتى العذولُ مُوبِّخاً ومعاتِباًمامَن يُقاسِي مثلَ من هو خالِي
ومن أمثالهم في هذا الباب: الراكب لا يعرف حال الماشي.
والشبعان يفتّ للجوعان فتًّا بطيًّا.
من نام لا يشعر بشجو الأرق.
وله:
برُوحِي مَن لي في لِقاه وَلائمُوكم في هواه لي عذولٌ ولائمُ
على وَجْنتيْه ورْدتان وخالُهكمسكٍ لطيفِ الوصف والثغرُ باسمُ
ذوائبُه ليلٌ وطلعةُ وجهِهنهارٌ تبدَّى والثنايا كمائمُ
بديعُ التثنِّي مرسِلٌ فوق خدِّهعِذاراً هوى العُذْرِى لديه مُلازمُ
ومِن عجَبٍ أنِّي حفظتُ وِدادَهوذلك عندي في المحبةِ لازمُ
وبيْني وبين الوصل منه تَبايُنٌوبيني وبين الفصْل منه تلازُمُ
وله:
ليت في الدهر لو حظِيتُ بيومٍفيه أخْلو من الهوى والغرامِ
خالِيَ القلبِ من تَبارِيحِ وجدٍوصدودٍ وحرقةٍ وهيامِ
كي يُراحَ الفؤادُ من طولِ شوقٍقد سَقاه الهوى بكأسِ الحِمامِ
ومن منشآته
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع