من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حسن الدّرزيّ العيلبونيّ
القول في عقيدته مُتشعِّب، والأمر في تبْرئته وعدمِها متصَعِّب.
وأنا لا أشكُّ في إيمانه، وأعتقد فيه ما يعتقده أهل زمانه.
وأقول إذا وصفت شانه: إن إطلاق الدّرزيّ عليه مما شانه.
كيف وتوبة هذا الحزب ردّها الشرع، والحاكم بقبولها مخالف لأمر الله في الأصل والفرع.
وقد جمعني وإيّاه القضاء والقدر، في أوقات كنت لاأعرف فيها الغمّ والكدر.
فرأيت رجلا ذا لسان فصيح، جارياً من هواه في ميدان لهوٍ فسيح.
لايصدّ إذا صمّم، ولا يردّ عما يمّم.
وهو يغالي في شعره، ويتشكّى كساد سعره.
ويزعم قوم أنه يتنسّك في ملئه فتكا، ويتهتّك في وحدته هتكا.
ويحبط في الأعمال ويتبر، وهو يهلّل ويكبّر.
ويحسّن ويقبّح، وهو يستغفر ويسبّح.
وكنت عزمت على أن لاأطري له ذكرا، وأخلص من أن آتي شيئاً نكراً.
ثم عنّ لي الإتيان به، لمكان فضله وأدبه.
ولم أقصد بذكر هذه العيوب، التي يعلم حقيقتها علاّم الغيوب.
بغض شخصٍ فات، واقتفته يد الآفات.
وحاشا الله أن أكون ممّن يصدر ذلك من فيه، ولكن عملاً بما سمعته من الناس فيه.
والله يحبوه منه لطفاً خفيًّا، وينيله عفوًا يكون به حفيًّا.
فمن شعره، وهو معنى لطيف:
حكى دخاناً سَما من فوق وَجْنَةِ منقد مَصَّ غلْيونَه إذ هزَّه الطربُ
غيمٌ على بدرِ تِمٍّ قد تقطَّع منأيْدي النسيمِ فولَّى وهْو ينسحبُ
فقلتُ والنارُ في قلبي لها لهبٌلقد حكيْتَ ولكن فاتَك الشَّنَبُ
والبيت الثاني، منه قولي:
ما كان إعطاؤُه الغلْيونَ عن مَلَلٍمنَّا وحاشا بهذا قَطُّ ماعُرِفَا
لكن أراد يُرِينا من بدائِعهبدرًا تقطَّع عنه الغيمُ فانْكشفَا
وكتب إلى عليّ بن بجع البعليّ، وكان أعاره مجموعا، فردّه عليه:
أرسلتَ مَجْموعي وقد أمْسكتَ ماهو قلبيَ الموْدُوع بين ضلوعِي
فبكيتُ من شَوْقِي إليه مَدامعاًحمرا وليْست غير صِرْفِ نَجِيعِي
فجرتْ على هذي البطاقةِ أحْرُفاًمجموعُها يُومِي بِسلْب جميعِي
تذكرت بالبيت الأول، ما يروى أن بعض الأدباء استعار من آخر مجموعا، ومطله به، ثم اجتمعا في مجلس بعد تراخ، فقال المستعير: إنّي متشوّق إليك، وقلبي عندك.
فقال الآخر: وأنا متشوّق إليك، ومجموعي عندك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع