تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

فائدة (٢)

وقوله، من نونية، أولها:

هام وَجْداً بساكِني نَعْمانِحَسْبه من أحِبَّةٍ ومكانِ
جِيرةٌ خَيَّموا فخَيَّم قلبيواستقلُّوا فهام بالأظْعانِ
ألِفَتْهم رُوحِي فهانتْ عليهمقَلَّما يسلم الهوى مِن هَوانِ
الهوى شأْنُه عجيبٌ فكم مِنْمُسْبِلس ماءَ شَأْنِه إثْر شانِ
علِق القلبُ منهمُ بدرَ تِمٍساحرَ اللَّحْظِ فاتِرَ الأجْفانِ
وافرَ الرِّدْفِ كاملَ الطَّلْعةِ الغَرَّاءِ مُرَّ الصُّدودِ حُلْوَ اللِّسانِ
مَن لقلبي بعَضِّ تُفَّاحِهِ الغَضِّوتقْبيل خدِّه الأُرْجُوانِي
فأُداوِي الفؤادَ من ألَمِ الحبِّليُشْفَى مُعذَّبُ الهِجْرانِ
مالكِي ما تُرِيد أصلَحك اللَّهُ بإتْلافِ مُطْلَقِ الدمعِ عَانِ
نَمْ هنيئاً مِلْءَ الجفونِ فإن عاوَد طَرْفِي الكرى فقُل لا هَنانِي
يَطَّبِينِي هوَى الحسانِ ولكنْما رآنِي رَبِّي بحيث نَهانِي
بل تحامَى نفسِي القريضَ فَيُدنيها إليه تشبيهُها بالغَوانِي
إِجماعٌ مع الصِّبا بعد ما لاحَتْ ثلاثٌ بيضٌ ثَنَيْنَ عِنانِي
فاتنِي رَيِّقُ الشبابِ وأرْجُوعَوْدَه من أكُفِّ فَرْدِ الأوانِ
يا أبا أحمدٍ بَقِيتَ فما غَيْرُك يُدْعَى إذا الْتقَى الْجَمْعانِ
ذُدْ عن الدِّين واحْمِه بالصِّفاحِ الْبِيضِ والصَّافِناتِ والمُرَّانِ
أنت مَهْدِيُّ هذه الأمة المَرْجُوُّ إحْياؤُه عَقِيبَ الزمانِ
زمِنَ الدهرُ عندما درَس الحقُّفمُذ جئت عاد في العُنْفُوانِ
غَبَن المُدَّعِي عُلاك لقد مَدَّيَداً وَيْحَه إلى كِيوانِ
يرْتجِي شَأْوَك الرَّفيعَ لقد ضَلَّوغَرَّتْه نفسُه بالأمانِي
رفع اللهُ منك رايةَ حَقٍيتَّقي بأْسَها أُولو الطُّغْيانِ
سَلْ زَبِيداً والنَّجْدَ نَجْد المُحَيْرِيبِ وقاعَ القِبابِ من سخَّانِ
لو تصدَّى لها سواك إذاً آلَ كَسِيرَ القَنا قتِيل طِعانِ
ألِفَتْ خيلُك الوغَى فهْي من شوقٍ إليه تهُمُّ بالطَّيَرانِ
كم جيوش غادرْتها للأعادِيجَزَراً للنُّسورِ والعُقْبانِ
من رأى بأْسَك الشديد وإقْدَامَك يوم الوغَى على الأقْرانِ
مُعْلَماً يلْتقِي الكتائبَ فَرْداًحيث تُنْسَى مَوَدَّةُ الإخوانِ
لا يرى غيرَ هامةٍ أو نَجِيعٍأو قَتامٍ أو صارمٍ أو سِنانِ
علِم الناسُ أن مالك ثانِيواسْتبانُوا أن الفَخار يَمانِي
ذلك المَحْتدِ الرفيعُ وعَلْياك على الخلقِ ما لها من مُدانِي
راق مَدْحِي فيمَن حوَى قصَب السَّبْقِ ودانتْ لأمْرِه الخافقانِ
ملِك يقْهر الجبابرةَ الصِّيدَ ويْعنُو له ذَوو التِّيجانِ
سَنَّ للناس مذهبَ الْجُودِ والْباسِ فما زيدُ الخيلِ وابنُ سِنانِ
نَشرَ اللهُ عَدْلَه في البرَراياليفوزُوا بالأمْنِ والإيمانِ
وأعادَ الأعْياد تَتْرَى عليهأبداً ما تعاقَب المَلَوانِ

أخوه محمد من ذوي اللسن الذلق، الموسومين بالأوجه الطلق.

تعلق به النبلا، وتروي عنه الفضلا.

وفيه تودد وألطاف، وله شعر تتمايل طرباً به أردانٌ وأعطاف.

فمنه قوله:

وأغْيَدَ مَعْسولِ الشَّنائبِ واللَّمَىيُسائلِني عن شَرْحِ جَمْعِ الجوامعِ
فقلتُ له والعينُ تسكُب عَبْرةًنعم يا خليلي شرحُ جمعِ الجوَى مَعِي

وقوله:

شريفٌ تِهامِيٌّ تعانَى وقال ليأُرِيد من المولى نَوالاً ونَامُوسَا
فقُلتُ له ما الاسم قال أنا موسىفقلت لقد أُوتِيتَ سُؤْلَك يا مُوسَى

أولاد الجرموزي الثلاثة الإخوة، الذين اجتمعت فيهم المروءة والنخوة.

سلسلة مجدهم متساوٍ شرفاها، وهم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها.

أما: الحسن حاكم المخا فهو لخزانة الفضل إقليد، لا يليق بغيره لحكمة تقليد.

سمعت بخبره فعرفت كنهه، وزالت عني في مسلمات فضله كل شبهة.

فما تلقيت بأحسن مما فهمت، ولا انتقيت إلا تعشقت فهمت.

فروحي فدى مناقب، نجومها في سماء الفضل ثواقب.

إن لم تكن بذاتها زينة النحور، فمنها تكتسب الرونق دراري البحور.

وقد وقفت له على أشعار وفقت إليها، فرأيت الحسن جميعه وقفاً عليها.

فمنها ما كتب به إلى شيخه القاضي محمد بن إبراهيم السحولي، وهو إذ ذاك في صنعا، وقد أمره بوظيفة الخطابة في جامع صنعا:

حتَّى م تنْهلُّ البوادِرْوإلى مَ أغدو الدهرَ ساهِرْ
ويصُّدني رِيمُ الفَلاةِ أمَا لذاك الصَّدِّ آخِرْ
لا تعجبوا من فِتْنتِيبمُمَلَّكٍ في الحب جائرْ
فالطَّرْفُ منه والقَوامُ اللَّدْنُ فَتّاكٌ وساحِرْ
أو ما تَرَوْنَ خُدودَهبدمِي أقرَّتْ فهو ظاهِرْ
وترَوْنَ في الثَّغْرِ الأَنِيقِ سُموطَ دُرٍ بل جواهرْ
يَهْدِينَ كالمِصباح إمَّارْتَ في ظُلَم الدَّاجِرْ
وتُنِيرُ أسْرَارُ البلاغةِ في البيانِ لكلِّ ناظِرْ
فعلمتُ أن دلائلُ الْإعجازِ من تلك المَحاجِرْ
مُذْ صدَّني جَرَتِ الدُّموعُ على الخدودِ من النَّواظِرْ
فوَجْنتِي غُدْرانُهاوعلى المُتُون له غدائرْ
غادرْنَنِي فأفاضَ دمْعِي بالعَقِيق من المَشاعِرْ
وحكَتْ جُفوني المُعْصَراتِ فدمعُها هامٍ وهامِرْ

إلى أن قال في المديح:

هزَّتْ وباهتْ فَرْحةًلِلِقاكَ أعْطافُ المَنابرْ
وتبسَّمتْ صَفحاتُهاعن طِيب أرْياحٍ عواطِرْ
ما قُسُّ ما سَحْبانُ وائلِ في الخطابةِ من مُناظِرْ
ما سِيبَويْه النحوِ ما الْجَرْمِيُّ كَلاَّ وابنُ طاهِرْ
ما الصاحِبُ الْكافِي أو الصَّابِي فكلٌّ عنه قاصِرْ
حُزْتَ المَكارمَ والعُلىفلَك المَوارِدُ والمَصادِرْ
واسلَمْ ودُمْ في خَفْضِ عَيْشٍ ما زهتْ بك من دفاترْ
وبقِيتَما إن غرَّد الشُّحْرورُ مشكوراً وشاكرْ

فأجابه القاضي محمد:

بين المَحاجِر والمعاجِرْفُتِن الأصاغِرث والأكابرْ
وعلى الدُّمَى طُلَّتْ دِماءٌ للأوائِل والأواخِرْ
أمعلِّم الأغصانِ كيْف تَميلُ في الورَقِ النواضِرْ
ومُعِيرَ آرامِ الظِّباءِ الحاجِريَّات المَحاجِرْ
أعلمتَ وَسْنَانَ الجُفُونِ بحال ساهٍ فيك ساهرْ
يبكي فعيْنٌ دَمْعُهاهامٍ وهذا العينُ هامِرْ

إلى أن قال:

إن راق فيك تغزُّليوملأْتُ أوراقَ الدفاترْ
ورآهُ بعضُ الحاسِدين من النَّقائصِ والجَرائرْ
جهلاً بحُسْن سَرِيرتيواللهُ أعْلَمُ بالسَّرائرْ
فلأمْحوَنَّ خَطِيئتيإن سلّمت واللهُ غافرْ
بمديحِ مولانا الكريمِ ابنِ الكريم أخي الأطاهِرْ
حسنٍ سليلِ مُطهَّرٍنَسْلِ الغَطارِفة الأكابرْ

إلى أن قال:

مولايَ أفْصحَ ناظمٍفي أهل جِلْدتِه وناثِرْ
قابلتُ هاتيك الغصون بهذه الدِّمَنِ الدَّواثرْ
عِلْماً بأنَّك كاملٌوبأن بحرَ نَداك وافرْ
وبأنَّ علْمَك عاذِرٌفيما أتيْتُ به وساترْ

وهي طويلة، أجاد فيها كل الإجادة.

ومن شعره في الوعظ قوله مضمناً بيت ابن تومرت:

فيا حجر النَّجْدِ حتى متىتسُنُّ الحديدَ ولا تقْطَعُ
ألا انْهَمِري أيها الأدمعُوذوبِي جَوىً أيها الأضْلُعُ
ونُوحِي على من له أُوقِعتْكِبارُ المَعاصِي التي تُصنَعُ
فكم غاص جَهْلاً بحارَ العمَىومِن عنده يُوجَد المَهْيَعُ
على أنه واعظٌ إن رَقَىعلى مَتْن رَوْعٍ به يَرْدعُ
فمثِّلْه إن شئتَ في حالِهبمثْل الذي قاله المُبدِعُ
فيا حجرَ النَّجْد حتى متىتَسُنُّ الحديدَ ولا تقطعُ

وله:

باللهِ لا بسِواهمن الأنامِ تَمسَّكْ
فافْزَعْ إليه إذا ماخَطْبُ الحوادثِ مَسَّكْ
تنَلْ بدُنْياك خيْراًوفي حُلولِك رَمْسكْ
فإن وثِقْت بخَلْقٍسواه ضَّيعْتَ نفسَكْ

وله في التضمين:

تجاوزتِ يا هندُ المليحة في الحدِّغَنِيت عنه بما في حُسْنِك البَهِجِ
وأغمدتِ سيْفَيْ مُقْلتيْك بمُهجتِيوهل يُجمَع السيفانِ أفديك في غِمْدِ

وله:

على مَ تتَّخذ الحَلَىْ النفِيس وقدغَنِيت عنه بما في حُسْنِك البَهِجِ
الجِيدُ من فضةٍ والخَدُّ من ذهبٍوالثَّغْرُ من لُؤْلؤٍ والصُّدْغُ من سَبَجِ

وله:

بأبي من قد سَبانِي حُسْنُهوغدَأ قلبي به مُرْتهِنَا
فالِقُ الإصْباحِ مِن غُرَّتِهجاعل الليل عليها سَكَنَا
ثَمِل العشاقُ في عشْقتِهوأفاقُوا سَكْرةً إلاَّ أنَا

الثاني منتزع من قول الباخرزي، في أبياته المشهورة:

يا فالقَ الصُّبْحِ من لأْلاءِ غُرَّتِهوجاعَل الليلِ من أصْداغِه سَكَنَا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أنت الذي نقض الميثاق ليس أنا»
بصورةِ الوثَن اسْتعْبدَتنِي وبهافتْنتنِي وقديماً هِجْتَ لي شَجَنَا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أنت الذي نقض الميثاق ليس أنا»
لا غَرْو أن أحرقتْ نارُ الهوى كبِدِيفالنارُ حَقٌّ على مَن يعبُد الوثَنَا

وله، وقد ذكرت بحضرته أبيات الأعشى، التي يقول فيها:

وتسْخُن ليلةَ لا يستطيعنُباحاً بها الكلبُ إلاَّ هَرِيرَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «غشيت لليلى بليل خدورا»
وتبْرد بَرْدَ رِداء العرُوس ليلايَ ضَمَّخْن فيه العَبِيرَا
أفْدِي الذي زِينةُ الدنيا مَحاسِنُهافلا مليحٌ على الدنيا يُدانِيهَا
في البردِ حَرَّى ووقت الحرِّ باردةٌوبُغْيةُ المُتمنِّي في مَعانِيهَا

وله:

للهِ ماءُ ثَناياكِ التي عَذُبتْوحبَّذا قُبَلٌ فيه وتَكْرارُ
لكنه بارِدٌ أذْكَى لَظَى كبِدِيفاْعجَبْ لماءٍ غدَتْ تُذْكَى به النارُ

وله في معناه مضمناً بيت المعري:

قد قال لي الحِبُّ مُذ قَبّلْتُه سَحَراًفي الخدِّ لَمَاهُ الطِّيبِ العَطِرِ
أتهجُر الماءَ يا مغرورُ مُغتبِطاًوتقصِد النارَ ذات اللَّفْحِ والشَّرَرِ
فقُلتُ من خَصَرٍ مولايَ أهجرُهوالعذبُ يُهْجَر للإفْراطِ في الخَصَرِ

وله في الزنبق:

انْظُر إلى الزّنْبَق الأنيقِ وقدأبْدَع في شَكْلِه وفي نَمَطِهْ
يحكي قناديلَ فِضَّةٍ غُرِستْشموسُ تِبْرٍ تُضِيءُ في وسَطِهْ

وله:

رِيمٌ تسُلُّ البِيضَ أجفانُه السُّودُ فتسْقينا كؤوسَ الحتوفْ
جَردَّها عَمْداً وفي ظلِّهاوردٌ على الخدِّ مَنِيع القُطوفْ
يا حبَّذا وَجْنتُه جَنَّةلكنَّها تحت ظِلالِ السيوفْ

وهو من قول ابن الخطيب:

انْظُر إلى عارضِه فوقهألحاظُه تُرْسِل فيها الحُتوفْ
تُشاهدِ الجَّنةَ في وجهِهلكنها تحت ظلالِ السُّيوُفْ

وأما: جعفر فهو طيار الصيت في الآفاق، سيار الذكر بين الرفاق.

خمرت طينته بالأدب كل التخمير، ودعي له بالفضل في الولاية والتأمير.

فضرب لمخيم علاه على الأثير سرادق، ووعد جعفر فضله بسقي العلى فيا له من جعفرٍ صادق.

وقد سمعت من مادحيه بعضاً يقول: إنه فرد الزمان، وبعضاً يقول: إن معه في التوحد توقيع الأمان.

وله شعر كنور الأقاح كاد أن ينفتق، أو كنور الإصباح هم أن ينفلق.

فمنه قوله من قصيدة يمدح بها جمال الإسلام علي بن المتوكل إسماعيل:

هكذا شرطُ الهوى سَلْبُ القلوبِوشروقُ الدمعِ من تلك الغُروبِ
وجوىً نامٍ وصَبْرٌ ناقصٌوزفيرٌ قد تعالَى بنَحِيبِ
وجُفونٌ قد جفَتْ طِيبَ الكرىما أعزَّ النومَ للصَّبِّ الكئيبِ
ما لِعُذْرِيِّ الهوى عُذْرٌ وقدلاح كالصبحِ سَنَا وَجهِ الحبيبِ
أهْيَفٌ مهما تَثنَّى أو رَنَايا حياءَ الظبِْي والغُصْنِ الرَّطِيبِ
شادِنٌ كالظَّبْيِ يرْعَى أبداًفي رياض الحسنِ حَبَّاتِ القلوبِ
عَنْبرِيُّ الخالِ مِسْكِيُّ الشَّذَىسُكَّرِيُّ الرِّيقِ دُرِّيُّ الشَّنِيبِ
ساحرُ الألْحَاظِ فَتَّاك الرّنَاشَفَقِيُّ الخدِّ حُقِّيُّ الكُعوبِ
لو رآه عاذِلي ما عادَ لِيسلَب الصبرَ عن القلْبِ السَّلِيبِ
قَصِّرِ اللَّوْمَ عَذُولِي في الهَوىوأفِقْ باللهِ عنِّي يا رقيبي
أنت لا تبْرحُ تلْقَى نَصَباًفي حبيبٍ هو في الدنيا نَصِيبي
وعلى أيَّةِ حالٍ فاسْترِحْيا رقِيبي إنه غيرُ قريبِ
هو مثلُ البدرِ بُعْداً وسَناًوجمالُ المُلْكِ مَعْدومِ الضَّرِيبِ

وله في الغزل:

برَّح الشوقُ فواصِلْأنت عمَّا بِيَ غافلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
زُرْ فأيام المُحِبِّين كما قِيل قَلائلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
قد تركتَ القلبَ منِّيذاهباً والعقلَ ذاهِلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
بأبي بدرٌ بدَا ليفي سماءِ الحُسْنِ كامِلْ
كلَّما فوَّق سَهْماًلم يُصِب إلاَّ المَقاتِلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
رِدْفُه للخَصْرِ منهظالمٌ والقَدُّ عادلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
أقوامٌ ذاك أم غُصْنُ نَقاً في الدَّوْحِ مائلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
وعيونٌ فاتراتٌتلك أم أسْحارُ بابلْ
وخدودٌ قَانياتٌأو ورودٌ في غلائلْ
قيَّدتْني عارِضاهلهواهُ في سَلاسِلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
قال لي لمَّا رآنِيمِن هواهُ في حبائلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
عارضِي المَقْرون نُونٌوعِذارِي سالَ سائِلْ
قد مضَى العمرُ ووَلَّىلم أفُزْ منه بطائلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
لستُ أُصغِي في هواهلوُشاةٍ وعواذِلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
إنَّ دينَ الحبِّ حَقٌّوسُلُوِّي عنه باطلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
فدعِي العاذلَ فيهفلْيَقُلْ ما هو قائلْ
هو لا شَكَّ لِما بيمن جوىً في القلب جاهلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
أنْكَر العاذلُ وَجْدِيوعلى الوجدِ دلائلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»
وكفَى السُّقْمُ دليلاًودَمٌ في الخدِّ هامِلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «برح الشوق فواصل»

وله، في الغزل أيضاً:

سُمْتَ الفؤادَ مَنالَ المَنْزَعِ السَّامِيسَوْمَ العِداةِ مَرِيرَ السَّوْمِ بالسَّامِ

أذْكيْتَ نارَيْن فيه من هوىً ونَوىًكلاهما ذاتُ إضْرار وإضْرامِ
عذَّبْتَه يا وَقالك اللهُ ظالِمَهُوهْو المُبرَّأُ عن ذنبٍ وإجْرامِ
أقْوَتْ مدارسُ صبرِي مذ نأيْتَ عَفاًلم يبْقَ منها سوى نُؤْيٍ وآرامِ
ظننتُ مَهْلاً غرامِي فيك وهْو معيكالحافِظَيْن ومِن خَلْفِي وقُدَّامِي
صحِبْتُه والهوى بُرْدِي ومعهدُهعَهْدِي وحُلَِّته حَلِّي وإبْرامِي
وإذْ لُباناتُ خِلِّي في الغرام لُباناتِي وأحكامُه في الحبِّ أحكامِي
وكنتُ والكونُ مسروراً بمَأْرُبتِيولا أخاف مَلاماً غِبَّ إلْمامِي
أيامَ كنتُ ولا أخْشَى جَفاك ولمأحْفِل بتحْفيل عُذَّال ولُوَّامِ
ويا زمانَ التَّصابِي لا عَداك من الْوَسْمِيّ أغْدَق غيثٍ هامعٍ هامِي
يسْقي مَعالمَ أُنْسٍ كم قطعتُ بهاساعاتِ دهري وأيَّامي وأعْوامِي
واهاً على سالِفٍ منها ظفِرتُ بهكأنه إذْ مضى أضْغاثُ أحْلامِ
يقِلُّ منِّي عليه حين أذكرُهكَفٌّ يُعَضُّ وجَفْن دَمعُه دامِي
ومُهْجةٌ حَشْوُها ممَّا أُكابدُهنارٌ وَقُودٌ وجسمٌ حِلْفُ أسْقام
ويا رَبِيبةَ مُلْكِ الحُسْن ليس يُرَىفي غير حُبِّك إسْرارِي وإحْرامِي
ولا ورَبِّك ما إنْ عَنَّ في خَلَدِيسِوَى هواكِ ونعمَ الناشىءُ النَّامِي
مُكِّنتِ منه مَحَلاً دون مَبْلغهِصَدَّتْ نوازِعُ أفكارٍ وأوهامِ
عَقِيلةَ الحيِّ مُلِّكتِ السَّنا وبهملَكْتِ كلَّ رقيقِ القلبِ هَيَّامِ
ضارعْتِ مثلَك في البَيْداء سالفةًأختَ الغزالةِ مَهْوَى قُرْطِك السَّامِي
ومُقْلة ما شَبَا الهِنْديُّ يوم وَغىًمنها أبَتُّ لأكبادِ وأجسامِ
رَنَتْ فكم طار من حِجْرٍ لذي أدَبٍطَيْرَ الحمامةِ خوف النَّابِل الرَّامِي
ذاتَ الفِراخِ نأتْ عنها محلَّتُهاوقد دَجَا الليلُ في ظلمٍ وإظْلامِ
وقبلَ عَيْنيك ما إنْ دار في خَلَدِيأسْحارُ بابِلَ في ألْحاظِ آرامِ
حَكمْتها في عذابِي فعْلَ غانيةٍلم تعْرِف العدلَ في تصْريفِ أحْكامِ
لولاكِ ما باتَ طَرْفِي غيرَ ذِي طَمَعٍمن المنامِ بإسْعافِ وإلْمامِ
وقد ملكتِ فؤادِي فاسْمحِي كرَماًفإنه قلبُ ماضِي العَزْم مِقْدامِ
وليس قبلَك يا أختَ الغَزال سَطَتْبباسِلٍ في عَرِين الأُسْدِ صَمْصامِ
إذْ كنتُ لا أتوَقَّى هَيْبَ نازلةٍحتى بُلِيتُ بحبٍ منكِ قَصَّامِ
كالشمسِ عُذْر محبٍ صار فيك لَقىًعن عَذْلِ كلِّ غليظِ القلبِ لَوَّامِ
باتتْ إليك نجومُ الأفق شاخصةًتَحْديقَ طالبِ حُسْنِ منك مُسْتامِ
والبدرُ لمَّا حكَى مَرْآكِ كان لهمعنَى الجمالِ وفيه بعضُ إيهامِ
وما سرَى الرَّكْبُ في أرضٍ حلَلْتِ بهاإلاَّ على ضوءِ ثَغْرٍ منك بَسَّامِ
وأهْدَتِ الرِّيحُ منها مَنْدَلاً عطِراًألْوَى بنَفْحة طِيبِ الهندِ والشَّامِ
وقد ملكت كتابَ الحُسْن منفرداًظفِرْت منها بأنْواعٍ وأقْسامِ

وله من قصيدة يمتدح بها ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسن:

ما غرَّد بُلْبُلٌ وغَنَّىإلاَّ وأضلَّنِي وعَنَّى
في حبِّ مُهَفْهَفٍ غَرِيرٍمن حُسنِك يا هلالُ أسْنَى
البدرُ يغَارُ إن تبدَّىوالغصنُ يموتُ إن تَثنَّى
والظَّبْيُ إذا رأى رَنَاهُوالجِيدُ يكاد أن يَحِنَّا
لو شاهده العَذُولُ أضْحَىفيه قلِق الوِسادِ مُضْنَى
أهْواه ولا أُلامُ فيهما أطيبَ عِشْقَه وأهْنَا
أُشْفَى بجمالِه وأشْقَىأحْيَى بدَلالِه وأفْنَى
الحبُّ مع الوصالِ إسمٌوالموتُ مع المِطالِ مَعْنَى
أهْوَى وأوَدُّ لو تَراهُيا عاذلُ كالهلالِ حُسْنَا
كي تعذِر في الهوى مُحِبّاًقد صار من الخِلالِ أضْنَى
يا مالِك مُهْجتِي ترَفَّقْفضلاً وتَداركِ المُعَنَّى
في حُبِّك قد بذلْتُ رُوحِيلا تحسبَنْه لَديْك رَهْنَا
يا غصنُ أما لكَ انْعِطافٌيا حُسْنُ أما لديْك حُسْنَى
يا وردَ خُدودِه الزَّواهِيعهْدِي بك يا وردُ تُجْنَى
يا بدرُ أما تزُور وَهْناًكالبدرِ إذْ يلُوح وَهْنَا
ما ضَرَّك هل عليك عارٌلو تُنْعِش مُغْرَماً تعَنَّى
هَبْ عُذْرَك واضحٌ فقُل لييا طَيْفُ كم الصدودُ عَنَّا
لا أُشْرِك في هواكَ خَلْقاًما وَحَّد مُسْلِم فثَنَّى
بل أنتَ وأنتَ كلُّ قَصْدِيأغْنَى بصَبابتي وأفْنَى

ومن مقطعاته البديعية قوله:

عَاتْبتُهم حين حال وُدُّهُمعند انْعِكاس الزمان مُمْتحِنَا
قالُوا فمن ذا تراه لم يكُ يَسْتحيلُ بالانْعكاسِ قلتُ أنَا

وله في الحمامة:

وحمامةٍ غنَّتْ علىغصنٍ يمِيل مع الرياحِ
وَرْقاء تبْعثُ للقلوب هوَى الصِّباحِ مع الصَّباحِ
صَبْراً فلاحِي صَبْوتِيمن قبل حَيَّ على الفَلاحِ

وله فيها:

يا صاحِبيَّ حمامةُ الْوادي أهاجتْ لي غَرامَا
غنَّتْ فغَنَّتْ مُغْرَماًفيهمْ وهَي جسْماً وهامَا
قُلنا سلاماً تبْتغِيفي سَجْعِها قالتْ سلامَا

وكتب إليه الأديب حسام الدين ناصر بن سعد بن عبد الله، قبل المعرفة بينهما:

لقد خطَب الوُدَّ منك امْرُؤٌوأمْهَره المِثْل من وُدِّهِ
فإن تَرْضَه يا رَضِيَّ الهُدىوإلاَّ فأحْسِن في رَدِّهِ

فأجابه بقوله:

خطبْتَ وِدادَ امْرِىءٍ لم يزَلْمَودَّتُك الجُلُّ من قَصْدِهِ
ومن يَحْظَ بالوُدِّ من ناصرٍقد أحْرزَ الجَدَّ من سَعْدِهِ

ومن شعره قوله:

بعَيْشِك حَدِّثْني عن الْبانِ هل سَرَىبه الركبُ أم مالوا إليه وخَيَّمُوا
فلِي أبداً شَوْقٌ إليهم مُبَرَّحٌولِي أبداً قلبٌ عليهم مُتيَّمُ

وقوله:

تعانقَتْ أغْصانُ بانٍ بالحِمَىفأشبهتْ أعْطافَ أحْبابِي
ومُذ صَبا قلبي صَبا صاحِبيآهٍ على الصَّاحِبِ والصَّابِي

وقوله:

يا غزالاً لم يزلْوجدِي به أمراً عظيمَا
جُدْتَ بالوصل فأحْيَيْتَ أخا وَجْدٍ كَلِيمَا
أتُرى ضمَّ كريماًمنك أم ضَمَّك رِيمَا

وقوله:

ومليحٍ كالبدر وجهاً وكالظَّبْيِ الْتفاتاً وكالقَضِيبِ اعْتدالاَ
كلُّ شيءٍ منه مليحٌ وإن جارَ وأما الهِجْران والاعْتدالاَ

وقوله:

بأبِي الذي ما شبَّ إلاَّشَبَّ وجدِي فيه أكْثَرْ
وإذا تعذَّر مالكِيفهناك صبْرِي قد تعذَّرْ

وقوله في مليح به شرط:

بي أحمرُ الوجْنَةِ مَشْروطُهالَدْنُ التثنِّي ناعِسُ المُقْلتْينْ
لو لم تكنْ عيْناه مكسورةًما فعلُوا من تحتهما خفْضَتيْنْ

وقوله:

قالتْ وقد أفْنَتْ جميعَ تصبُّرِيونفَتْ لذيذَ النومِ عن أجفْانِي
إن رُمْتَ منِّي زَوْرةً في ليلةٍفاصبرْ وليس لَدَيَّ صبرٌ ثانِي

وقوله:

يا من إذا جاء يوماًيُتابع المَنَّ بالمَنّ
أحْرَقْتَ بالمَنِّ قلبيواحَرَّ قلباهُ ممَّنْ

وأما: محمد فإليه الحديث يساق، ويخجل خبره العقد في تناسبٍ واتساق.

فهو ممن اشتهر وبهر، وأضحى روضةً أطلت على نهر.

وله القلم البابلي السحار، والكلم التي عطرت نسائم الأسحار.

وقد ذكرت له ما تتنادم الألسن على ذكر مزاياه، وتستنشق الأرواح المسك الداري من عرف رياه.

فمنه ما كتبه إلى الأديب حسين بن علي الوادي، وهو إذ ذاك بصنعا:

السُّحْبُ أرْخَى أدمُعا لا يُفيقْوألْبَس الأغصانَ ثوباً أنِيقْ
ودبَّجَ الأرضَ فمِن أخصرٍأو أصفرٍ أو أحمرٍ كالعَقِيقْ
وكلَّما مرَّتْ بنا نَفْحةٌأهدتْ من الأزهارِ مِسْكاً سَحِيقْ
روَتْ حديثاً عادَ دمعِي لهمُسَلْسَلاً بالوُدِّ لا يسْتقِيقْ
أن الرّبَى قد كُلِّلتْ بالنَّدَىوانْتظَم المَنْثورُ بين الشَّقِيقْ
يا أيُّها الوادِي الذي نَشْرُهقد ملأ الأرجاءَ نَشْراً فَتِيقْ
بُعْدُك عنِّي والوفاءُ شِيمَتِيمَالي إلى السُّلْوانِ عنه طرِيقْ

فأجابه الحسين بقوله:

إن الذي صيَّرني حُبُّهدمعاً جرِيحاً وفؤاداً رَقِيقْ
لا يكْتفي عن مُهْجتِي بالغضَاولا عن العيْن بسفْحِ العَقِيقْ
واحرَّ قَلْباه ومن نافعِيمنه إذا يجْرح قلبي الحرِيقْ
من قمرٍ يفْعل بالعقل مَرْآهُ ولا فعلَ سُلافِ الرَّحِيقْ
مُكَوْثَرُ الرِّيقةِ كم لي دَمٍومدْمعٍ في حبِّه قد أُرِيقْ
مالي عن عشْقتهِ سَلْوةٌولا أرَى السُّلوانَ عنه يليقْ
إلاَّ حديثاً في جُمانِ الهدىكأنما حُلَّ بمِسْكٍ سَحِيقْ

وهي طويلة.

ومن شعره فما كتبه إليه أيضاً:

قُم يا رسولِي نحوَ دارِ الحسينْوقُل له الوعْدُ شَبِيهٌ بدَيْنْ
لا زلتَ تُدْلِي لي حبالَ المُنَىبوَقْفةٍ والأمرُ في ذاك هَيْنْ
وأيُّ يومٍ نلْتقي لم تقُلْغداً نُوافِيكم وما ذاك مَيْنْ
فأرقُب السَّاعاتِ حتى مضَىميعادُكم وأستخلِفُ الحَسْرتيْنْ
يا ابنَ عليٍ أنت أطْرَبَتْنِيولم أنلْ منك سوَى وَقْفتيْنْ
للهِ وادِيكَ وما حازَهُمن نغمتٍ من كِلا الجانبيْنْ
بُلْبُلُه بَلْبَلَ بالِي فلَمأزلْ أُراعِي في الدجَى الخافقيْنْ

فأجابه بأبيات، منها:

ذكرتَ أن الوعدَ ديْنٌ نعمْالوعدُ عند الحرِّ لا شكَّ دَيْنْ
وكيف يخفَى فيكم سائِليوسائِلي قد مَلأَ الخافقيْنْ
فهل سألتَ الرَّبْعَ عن وَقْفةٍوقفْتُها فيه بلا وقْفتيْنْ
وقلت للوادي هل جاءنا الْوادي وفَيْناه فما الأمرُ هَيْنْ
إن كان ذا مَطْلاً فنفسِي لَهُصبرٌ جميلٌ يقبل الحالتيْنْ

ومن جيد شعره قوله:

قِفا حَدِّثا عن لَوْعتِي وغرامِيففي القلب نارٌ أُجِّجَتْ بِضرامِ
وعنِّي خُذَا الأشواقَ والوجدَ والهوىفليس دَعِيٌّ في الهوى كإمامِ
وفي الجِزْعِ حَيٌّ كلَّما شاق ذكرَهمنسِيمُ اشْتياقٍ لا يلَذُّ مَنامِي
جفَوا مُغرماً لم يُثْنِه عن هواهمُسُلُوٌّ ولا أرْواهُ شُرْبُ مُدامِ
ولا لَحْنُ شادٍ مَعْبَدِيٍ غناؤُهيُرجِّع ألْحاناً كسَجْعِ حمامِ
إذا سَلْوة رامتْ إلى القلب مَسْلَكاًيقول لها الوجدُ ارْجعي بسلامِ

وله في صنعاء:

أرى المدائنَ شَوْها كلَّما ذُكِرتْصنعاءُ والبابُ منها بابُ سيرانِ
ما حلَّ فيها امْرُؤٌ إلاَّ وعايَنَهاجَنَّاتِ عَدْنٍ عليها حُور رِضْوانِ

وذيل عليهما صنوه السيد الحسن فقال:

إيَّاك إيَّاك أن تعدِل بها بلداًهيهاتَ ما الدُّرُّ والحَصْباء سِيّانِ
تاهَتْ على الأرضِ ما نَهْرُ الأُبُلَّةِ والْوادِي المُقدَّسِ أو ما شِعْبُ بوَّانِ

السادة بنو الحجاف: السيد زيد بن علي أمير المخا، وخليفة المزن في السخا.

من سروات الأشراف، كريم الأسلاف والأطراف.

له خليقةٌ بذل المعروف ديمتها، وسجيةٌ نجدة الملهوف شيمتها.

ولاه المتوكل المخا فكان بخا حظاً زائدا لا ينتقص، وحرماً آمنا لا يباح صيده ولا يقتنص.

وله في أحكامه سيرةٌ رضية، وعزيمةٌ ما تخلفت بها عن حكمه قضية.

وأما أدبه فروض نسام، كأنه في ثغر الدهر ابتسام.

فمن شعره الذي لفظه بحره، وتزينت به لبة الزمان ونحره.

قوله:

ولي عَتْبٌ عل قومٍ أساءُوامُعاملتِي وسامُوني اغْترارَا
جنَوْا عَمْداً وما راعُوا حقوقاًوما اعْتذروا وسامُوني صَغارَا
سأضربُ عنهمُ صَفْحاً وأُغْضِيمَخافةَ أن أُقلِّدهم شَنارَا
ولو أنِّي ركبتُ مُتونَ عَزْمِيإذاً لَسقيْتُهم مُرّاً مِرارَا
ولو أنِّي همَمْتُ بأخْذ حَقِّيلَولُّونِي ظُهورَهمُ فِرارَا

فأجاه بعض أصحابه بقوله:

لك العُتْبَى ومنك الصفحُ يُرْجَىإذا لم تسْتَبنْ مهم وَقارَا
وإنَّهم جنَوْا عمْداً وجَهْلاًوما راعوا ولا طلَعوا اعْتذارَا
فإن البدرَ لا يثنِيه شيءٌمن العجْما صِياحاً أو جُؤارَا
وأنت على أذاهمْ ُُو اقْتدارٍعَلِيٌّ أن تُسامَى أو تُبارَى
فطِبْ نفْساً فكلُّهُم ذليلٌلِعزَّتك اخْتياراً واضْطرارَا

وله:

أقول للوردِ لمَّا افْتَرَّ مبتسِماًصنَعتَ فيما أراه صَنْعةَ الأدبِ
في فِيكَ لي صدقُ وُدٍ قد أضِنُّ بهشَيْءٌ من الضَّرَبِ الحالِي مع الشَّنَبِ

ومن بدائعه قوله:

ومالِي وللهمِّ الذي أنا حاملٌولي صِلةٌ من لُطْف ربِّي وعائدُ
إذا عادةُ اللهِ التي أنا آلِفٌتذكَّرتُها هانتْ عليّ الشدائدُ
فلا أتَّقِي هَوْلاً وأرْهبُ طارِقاًولي ثِقةٌ باللهِ ما قام عابدُ

السيد عبد الرحمن بن الحسن القاسمي صاحب يدٍ في القريض وساعد، وجدٍ إلى أفق النيرات صاعد.

يزرع الدر في أرض الطروس، فيقتطف ثمارها طيبة المجنى والغروس.

بعبارات عذبت فأغنت غناء الثنايا العذاب، وإشاراتٍ يذيب بصوغها القوافي فتؤدي رونق الذهب المذاب.

وقد أثبت له ما يروق تطريزه، وينفق في سوق الأدب إبريزه.

فمن ذلك قوله، من قصيدة:

ألا أيُّها البرقُ الذي لاح من بُعْدِفهيَّج أشْجاني وجدَّد لي وَجْدِي
ومِيضُك من قلبي وغَيْثُك أدمُعِيومن زفَراتي والبُكا حَنَّةُ الرعدِ
وقد أنْحلتْ جسمي مَرارةُ مُهجتِيومُنْهمرِ الأعْيان قد خَدَّ في خَدِّي
عَساك إلى الأحْبابِ تُهْدِي تحيَّتيوتُخْبرني عن دارِ هندٍ وعن هندِ

منها:

ففِي مُهْجتي من طولِ ذا البعدِ والنَّوىبنارٍ وقد ذاب الفؤاد من الفقدِ
فيا ليت أحبابِي لِما بِيَ شاهَدُواويا ليت شِعْرِي كيف حالُهُم بَعْدِي

ومنها:

مَنامِي طَرِيدٌ من فِراق أحبَّتِيوقلبيَ لا يقْوَى وُقِيتُم على الصَّدِّ
فهل عندكم للعهدِ عند وَداعِناوفاءٌ فإنِّي لا أحُول عن العهدِ

وقوله:

أولَى وأحْرَى بالمَلامةِ لُوَّمِيمنّي وأجْدَى بالجِدالِ المُبْرَمِ
لامُوا على أن ظلَّ دمعِي ذارِفاًوالحقّ أن أبكى دُموعاً من دَمِ
بل لو بكَيْتُ دماً لَقَلَّ لحادثٍأضْحَى لديْه كلُّ ذي نظرٍ عَمِي

السيد إسماعيل، والسيد يحيى، ابنا إبراهيم الحجاف غصنا كمال، وكوكبا جمال، وكلٌّ منهما يمين للمجد وشمال.

قد لانت أخلاقهما، وما بات إلا بالأدب اعتلاقهما.

وكلاهما في حلبة الأدب من الفرسان، وفي شوطها ممن أحرز قصب الإحسان.

ولهما شعر لا تنجاب ديمته، ولا تغلو بغير قلمهما قيمته.

فمن شعر السيد إسماعيل، قوله من قصيدة يمدح بها المتوكل إسماعيل.

أولها:

أصبح الدهرُ طَيِّبَ الأوقاتِكاملَ الحُسْنِ وافِرَ الحسَناتِ
مُشْرِقَ الوجهِ باسمَ الثغر يزْدَادُ بِمَرِّ الشهورِ والسَّنَواتِ
كعَرُوسٍ من فوقه زادَها الْحَليُ جمالاً إلى جمالِ الذَّاتِ
غادة تسلُب العقولَ وتغْتالُ قلوبَ الأنامِ باللَّحَظاتِ
ينتُ سَبْعٍ وأربعٍ وثلاثٍبرَعتْ في السكونِ والحَركاتِ
تتثنَّى فينْثني مِن وَراهاخافِقُ القلبِ ساكبُ العَبَراتِ
جَمْعت كلَّ مُفْرَدٍ من جمالٍوتثَّنتْ غُصْناً من المائساتِ
مُذ تولَّى أمرَ الخلافةِ فيهأوْحَدِيُّ الأفعالِ جَمُّ الصِّفاتِ
ثابتُ الجأْشِ ثابتُ الرأيِ إسماعيلُ حِلْفُ الهدى حلِيفُ الهُداةِ
هدوِيٌّ في نِسْبةٍ من أبيهقاسمِيٌّ في نِسْبةِ الأُمَّهاتِ
تتلاقَى أطْرافُه في المَعالِيبين خَيْرٍ وخَيْرةِ الصَّالحاتِ

منها:

يا إمامَ الزَّمانِ قد أسْعَد اللَّهُ أُناساً رأَوْك قبل المَماتِ
شاهدُوا فيك من صِفاتِ عليٍجُملةً أخْبرتْ عن الباقياتِ

منها:

بَّق الأرضَ جُود كفّيْك فيهوعَمرْتَ الورى بأسَنْى الهِباتِ
يتبارَى كفاك والبحرُ جُوداًفأنافَا سَبْقاً على الذّارِياتِ
صِفَةٌ من صفاتِ جَدِّك قد جاء بمضْمونِها حديثُ الرُّواةِ

وهي طويلة.

وللسيد يحيى من كتاب إلى الحسين بن الناصر، وقد اطلع على كتابيه المواهب القدسية ومطمح الآمال، في إيقاظ جهلة العمال، من سنة الضلال.

أما بعد؛ فإنه جاءني كتابٌ كريم، ومسطور أنشأه عظيمٌ عليم.

حفظه الله، وأطال في عافيةٍ بقاه، وأهدى إليه سلاما طبق فضله وكفاه، وحباه برحمته وبركاته غدو عمره ومساه.

فآنسني مجيئه وسر، ووصلني به منشيه وبر.

وبهرني كماله الباهر، وملأ صدري إعظاماً له فضله وإفضاله الغامر.

فدعوت الله أن يتولى مكافأته عني، ويجزيه أفضل ما جزى به المحسنين الواصلين نيابةً مني.

والله تعالى يشكر مساعيه الحميدة، وعوائد نفعه العديدة.

هذا، وقد طالعت مؤلفيه اللذين أحكمهما، فوقفت فيهما على علمٍ كبير، ووصلٍ خطير.

أما شرح المنظومة فقد انطوى على علم غزير، وفقه كثير.

وانتظم نظم المقارضة للفظ الأنيق، والجمع للزيادات مع أسلوبس رشيق.

وأما كتاب مطمح الآمال، فلقد جمع على حصره، من أعيان الهداة، ومن شمائلهم وسيرهم، وأمثلة تقواهم لربهم وخشيتهم له ومراقبتهم، ما هو لباب المطولات، ومقصود المبسوطات.

وتمم كماله ما ضمه إليه من مكاتبات العلما، ومباحثات الفهما.

فصار مصباحاً للبصائر، ومفتاحاً لما انغلق من منهاج الأخائر.

وإن فيما اشتمل عليه لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.

وإن طريق الحق لأبلج، لولا حب الدنيا فإنه رحيب المدخل ضيق المخرج.

ومن شعره قوله:

قد لاَمَنِي العاذلُ لمَّا رأَىصَبابتي في الشَّادِن الشارِدِ
وقال مهلاً لا تَرُم وَصْلَهفقد غدا في شَرَكِ الصَّئدِ

السادة النعميون السيد علي بن الحسن ذو النسب الطاهر، والحسب الظاهر.

ليس له مدان، غير بني عبد المدان.

فيه شمائل نسمات نجد، وله كلفٌ بالمعلوات ووجد.

نشأ في بيت الفضل والنعمة، ونما على فرش اللين والنعمة.

إلى سجية مرتاضة، وطبيعة فياضة.

وثمة لفظٌ ألذ من حلاوة عدن، ومعنىً أشهى من العافية إلى البدن.

فمن شعره، قوله في الزهر:

سَرْحةُ الروضِ نُزهةٌ للنفوسِوبها مَرْهَمٌ لداءٍ وبُوسِ
وهْيَ أشْهَى لإلْفِها من سُلافٍقد أُدِيرتْ على نَدامَى الكؤُوسِ
ولها صورةٌ بمَنْظر قلبِيهيَ أبْهَى من صورةِ الطاوُوسِ
فاسْتمرُّوا في دَرْسِها فالمَعاليتتهادَى في حالكاتِ الدُّروسِ
والمَعاني مُهورهُنَّ مَغانٍوارداتٌ عن صَفْوةِ القُدُّوسِ
وجليسٌ مُذاكِرٌ في رَشادٍخيرُ خِلٍ وصاحبٍ وجليسِ
فإذا لم يكُن فصُحْبةُ سَفْرٍهي عند اللَّبِيبِ خيرُ أنِيسِ
واسْتمِدُّوا فضلاً من اللهِ يأْتِيفيه نورٌ يفُوق نورَ الشُّموسِ
واسْتعِينُوا بالصَّبْر كيْما تفُوزُوابِخلالٍ عظيمةِ النَّاموسِ
فسلامٌ عليكُمُ مُستمِرٌّما هَمَى عارِضُ الغمامِ الرَّجيسِ

وله من رسالة كتبها إلى الفقيه أبي القاسم بن محمد أبي هم، في مسألة حصلة بينهما فيها نزاع: وقد كان الأولى رفع النفس عن مجاراتك في جهلك، والالتفات إلى فرطات عقلك.

وكف اليد عن جوابك، وقطع المدى عن عتابك.

غير أني أعلم أنك لم تعدني بالإعراض متكرما، ولا بالازورار عنك مستحكما.

بل تقدر مع ذلك أنك قد أصبت معظم الصواب من هذا البحث، وأنك قد أخذت بمقالك الأقبح الأرفث.

وأيضاً، فإن من محكم كلام الجليل: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ".

ومن قول حكيم الشعر.

إذا أتَتِ الإساءةُ من وضيعٍولم أَلُمِ المُسِيءَ فمَن ألومُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وبعد هذا، فاعرف موضع قدمك قبل المسير، وتبصر في الأمور أيها الجاهل الغرير.

وقف عند انتهاء قدرك، وانظر في إصلاح أمرك.

فالأولى لك أن تكون متعلما لا معلما، وأن تكون متفهما لا مفهما.

وليس لك فيما سلكت جملٌ ولا ناقة، ولا تذكر في مقدمة ولا ساقة.

السيد محمد والسيد حسن، ابنا علي بن حفظ الله غرتان في جبهة الزمن، وشامتان في وجنة اليمن.

أماطا عن وجه البلاغة البراقع، وطلعا كالنسرين الطائر والواقع.

ولهما جمعية أدوات تعجز الإدراك، وانحيازه نزعات تأبى في سواهما الاشتراك.

وشعرهما في غاية ما يكون، يحرك بالضرورة طرباً له كل ذي سكون.

فمما يحمد لمحمد قوله، من قصيدة أولها:

مَن لقلبٍ مِزاجُه الأهواءُوعيونٍ أودَى بهِنَّ البكاءُ
لِشَجِيٍ متيَّمٍ مُستهامٍهَمُّه النَّوْحُ دَائباً والأساء
يا خليليَّ بالبُكا ساعِدانيفي عِراصٍ ربُوعهنَّ خَلاءُ
دارِ ليلى ودراِ نُعْمٍ وهندٍوديارٍ تحُلُّها أسْماءُ
وقِفَا بي هُدِيتُما لو فَوقاًفوُقوفِي على الطُّلولِ شِفَاءُ
أيها الرسمُ هل تُجِيبُ سؤالاًلِمَشوقٍ أوْدتْ به البُرَحاءُ
كائناً عن ودادِ ليلى بهندٍوبنُعْمٍ وشوقُه أسْماءُ
وكذا كلُّ مُولَعٍ بحبيبٍيتكنَّى وهل تُفِيد الكُناءُ
بُحْ غراماً إن كنتَ حِلْسَ ودادٍوقُلِ اللومُ في الحسانِ هُذاءُ
أنا حِلْفُ الغرام في كلِّ حينٍوفؤادي من السُّلُوِّ هَواءُ
كلَّما أزْمع الفؤادُ سُلُوّاًذكَّرتْني وَهْنانةٌ هيفاءُ
بعيونٍ فواترٍ ساجياتٍرُسُلُ الموت بينها كَمْناءُ
قائلاتٍ لمن تمنَّى هَواهالا بقاءٌ مع اللِّقا لا بقاءُ
وقُدودٍ بمَيْلها تتثَّنىظامِياتٍ أكْفالُهنَّ رِواءُ
يُطمِع الصبَّ لِينُها في لِقاهاوهْيَ للصبِّ صخرةٌ صمَّاءُ
لم أنَلْها بالعين إلاَّ اخْتلاساًرَدَّ عيني عن الصَّفاةِ الضِّياءُ
وعَدانِي عن ازْدِيارِ حِماهارُقَباها وصَدَّها الرُّقباءُ
فتارني أهْوَى المَمات طماعاًلازْديارِي منها وبئس الرَّجاءُ
وأُرجِّي يوم النُّشورِ لِقاهاوكثيرٌ من الرجاءِ هَباءُ
إنما الحبُّ ذِلَّةٌ وغرورُوسَقامٌ يكِلُّ عنه الدَّواءُ

وقوله من أخرى، أولها:

تيَّمتْني ذاتُ الخُدودِ الرّهافِوبرَتْني ذاتُ القُدودِ اللِّطافِ
طَفْلةٌ تفْضَح القضِيبَ قَواماًتُسْبِل الليلَ فوق رَمْلِ الحِقافِ
صَوَّر اللهُ شَخْصَها من ضياءٍولُجَيْنٍ ولُؤْلُؤِ الأصْدافِ
أعلَى مَن هوى لتلك مَلامٌلا وربِّ الحديدِ والأحْقافِ

وقوله أيضاً:

سَمحتْ بوَصْل المُسْتهام العاشقِهَيْفاءُ خُصَّت بالجمال الفائقِ
بيضاءُ صامتةُ المُوشَّح طَفْلةٌتُزْرِي القضِيبَ بلِينِ قَدٍ باسقِ
من بَعْد ما شحَّتْ بِطيب وِصالِهانَحْوِي ولم تسمحْ بطيْفٍ طارقِ
وافَتْ وثوبُ الليل أسودُ حالِكٌفي جسمِ عاشِقها وزِيِّ السارقِ
باتتْ ذوائِبُها الحسانُ قَلائدِيومُوسّدي فَعْم الذِّراعِ الرَّائقِ
نشْكو الجوَى ونبُثُّ سِرَّ غرامِنافي غَفْلةِ الرُّقَبا ونومِ الرَّامقِ
للهِ مِن وصلٍ هنالك نِلْتُهفي جُنْح ليلٍ غَيْهَبِيٍ غاسِقِ
من شادِنٍ غَنِجٍ أغَنَّ مُهَفْهَفٍباهِي الجمال بديعِ صُنْعِ الخالقِ
في ليلةٍ ظَلْما كأنَّ نجومَهافي لُجِّ بَحْرٍ أُوثِقتْ بوَثائقِ
ملك الفؤادَ بدَلِّه ودلالِهفجوانِحي كجَناحِ طيرٍ خافقِ
تاللهِ لا أنْساه ليلةَ قال ليلا تَنْسَ منِّي مَحْضَ وُدٍ صادقِ
واسألْ فؤادَك عن فؤادِي إنهيُنْبِيك عمَّا جَنَّ قلبُ الوامقِ

ومما يحسن لحسن ما كتبه للحسين المهلا:

لأنتَ لِمُدْلَهِمِّ الأمرِ بدرُيضيءُ وشمسُ معرفةٍ وبحرُ
وطَوْدُ مكارمٍ وسبيلُ حَقٍلليلِ دُجىً من الشُّبُهاتِ فجرُ
ونُورُ هدىً لمن يعْرُوه جهلٌويَمُّ نَدىً لمن فاجَاه فَقرُ
بُيوتُ عُلاك شامخَةٌ طِوالٌورَوْض هُداك ناضِرُهُ يسُرُّ
علومُك أصبحتْ عسَلاً مُصفّىًوفي أنهارِها لبنٌ وخمْرُ
وحُورُ حِسانِها مُتبخْتراتٌتدور بشأنها ولهُنَّ بِشْرُ
وأشْبَهُ بالنسيم الرَّطْبِ شيئاًعِتابٌ فيه للمعْتوب عُذْرُ
لتأْخير الرسائلِ منك عنِّيوذلك بين أهلِ الوُدِّ فَخْرُ
وأنت حَميْت نُورَ سوادِ عيْنيورِقُّ وَلايَ تحت لِواك حِجْرُ
عليك سلامُ ربِّك في تَحايَاتخصُّك ما أنار وضاءَ بَدْرُ

وكتب إليه، يتشوق لمروره بمحله:

مُنتظَرَ القلبِ متى وصلُكمْفحالُنا شَقَّ به الانْتظارْ
وشوقُنا لمَّا يزَلْ صالِياًجوانحَ القلبِ بجمرٍ ونارْ
ورَبْعُنا تهْتزُّ أكْنافُهشوقاً إليكم يا خِيارَ الخِيارْ
لا زلتُمُ للحقِّ قُوَّامَهوفي المعالِي قادةً والفخارْ

فأجابه بقوله:

يا بدرَ أُفْقٍ في الليالي أنارْومَن لأفْلاك المَعالي أدارْ
يا رافعاً دار العُلَى في المَلاَفدارُه أضْحى رفيعَ المَنارْ
وساكناً أرْضاً به أصبحتْغرَّاءَ بيضاءَ كشمسِ النهارْ
ومَنْبَعُ السُّؤددِ والمجدِ فيدارٍ له صار به خيرَ دارْ
وافَى إلينا النظمُ كالُّلؤْلؤ المَنْظومِ في حَوْراءَ فيها حوارْ
فهو لقلبي وفؤادي شِفَاوليَمِيني ويسَارِي يَسارْ

وكتب لعلي بن الهادي المنسكي، معتذراً إليه في إبطاء كتبه عنه قوله:

ما بُعْدُ كُتْبي عن الأحبابِ نِسْيانُوقَطْعُ وصلِي لهم واللهِ سُلْوانُ
أو سَلْوةٌ بسِواهم لا وحقِّهمُإنِّي على عهدِهم باقٍ وإن بَانُوا
وكيف أسْلو وفي الأحشاءِ منزلُهمْوالقلبُ رَبْعٌ لهم والجسمُ أوطانُ
ومَن إذا شِمْتُ بَرْقاً نحوَ رَبْعِهمُبُلَّتْ من الدمعِ أرْدانٌ وأجفانُ
ومَن إذا الطَّيْفُ منهم زارنِي عجِلاًيُشَبُّ في مُهْجتي جَمْرٌ ونِيرانُ

وكتب إليه من إنشاءه جواباً عن كتاب: وقد جاء من تلقائه الكتاب الكريم الشافي، ووصل من نحوه المثال الفخيم الوافي.

جلت طوالعه حنادس الهموم، وحلت نوازعه فوارس البلاغة في يومٍ مشهودٍ له الناس وذلك يومٌ معلوم.

فما تنزل به روح أمانيه من بيان سماء بلاغته إلا لشفاء أوامي، ولا تدلي أمين يراعته على بيان بلاغته إلا لبرء أسقامي.

فما أحلى ما شربت من زلاله المعين صافيا، وما ألذ ما ارتويت من برد نميره المغيث شافيا.

وما أنور ما تبسم به ثغره عن لؤلؤ عتابٍ كريم، وما أعطر ما تنسم به فجره عن روح غفرانٍ من المولى وتسليم.

السيد الحسن بن علي بن الحسن بن محمد سيد تحلى بالحلل السنية، وأربى على أجواد الأسرة النعمية الحسنية.

بفضلٍ مرتوي النبت خصيب، وفكرٍ كيف ما سددته فهو مصيب.

فهو بدرٌ في شيم، وبحرٌ في ديم.

ونور وزهر، في شاطىء غديرٍ ونهر.

وشعره قولٌ حسن، مسند إلى الحسن.

فمنه قوله فيما كتبه إلى الناصر المهلا، على لسان محمد بن صلاح:

ألا باللهِ يا نفسَ الخيالِأعِدْ لي ذكر سالِفةِ اللَّيالِي
وأتْحِفْني بذكْرِ أُهَيْلِ نجدٍوما قد مرَّ في تلك الحِلالِ
وهاتِ الكأسَ صِرْفاً صَرْخَدِيّاًبذِكْراهنَّ لي في كلِّ حالِ
فإنِّي إن ذكرتُ زمانَ وَصْلِيوما قد مرَّ من حُسْن اتِّصالِي
بمَن أهْواه في عيشٍ خصيبٍوأيامٍ حُلاها قد حَلا لِي
أكاد أذُوبُ من وَلَهِي عليهوأضربُ باليمين على الشِّمالِ
وأصْبُو للرُّبوعِ وساكنِيهاوأبْقَى في افتكارٍ واشتغالِ
وأرجُو اللهَ يجمعُنا قريباًبذاتِ النفسِ لا طَيْفِ الخيالِ
ونقْضِي للصَّبابةِ والتَّصابِيلُباناتِ التَّواصُل والوصالِ

الحسن بن أحمد الحيمي رئيسٌ سامي المقدار، مشكور السيرة في الإيراد والإصدار.

طلع في أفق البيت الحيمي بدراً تحرس مجده الثواقب، وزين من مجلس إفادتهم صدراً تحفظ طرفيه المناقب.

فهم من ملقاه في ضياءٍ يسطع، ومن رأيه الصائب في حكمٍ يقطع.

وكان معروفاً بعلو الهمة، مقصداً في الأمور المهمة.

ولذلك أرسله الإمام إسماعيل المتوكل رسولاً إلى الحبشة فظهرت له اليد البيضاء في أغراضٍ عين لها، وقضاها بنظره على حالٍ ما تغافل عنها ولا لها.

وقد رأيت له قطعةً من نظمه استجدتها، وطالما أبديتها لحسن ديباجتها وأعدتها.

وهي قوله:

فؤادٌ على نارِ الأحبَّة لا يقْوَىوكيف ورَبْعُ العامِريَّة قد أقْوَى
وصبرٌ ولكنْ غالَه الهجرُ والنوَىفلا نَفْعَ للمهْجورِ فيه ولا جَدْوَى
ولكنَّني قد ذُبْتُ في الوصلِ بالرَّجاوكم ذِي لُباناتٍ تمنَّعَ بالرَّجْوَى
فيا أيُّها الخِلُّ الذي أنا صَبُّهعليك بآدابِ الحديث الذي يُروَى
ومُنَّ علينا بالترسُّل إنَّنيرأيتُ حديثَ المَنِّ أحْلَى من السَّلْوَى

ولده القاضي بدر الدين محمد قاضٍ إذا التبس الأمران، عن له في تمييزهما رأيٌ يحسده النيران.

ليس للماء صفاء فكره ولو تصلف، ولا لبدر السماء حسن وجهه ولو تكلف وكانت الأحكام بفضله مطرزة العواتق، والأيام بحسن تدبيره مأمونة الفواتق.

وهو في كثرة الإحاطة بحرٌ له مشارع، جرى في الصواب على وفق مراد الشارع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في لطائف لطفاء اليمن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.