من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
أبو بكر اليعمري
أبو بكر محمد بن محمد بن حارث اليعمري من أهل أبذة - بالذال المعجمة وباؤها الموحدة مشددة وهمزتها مضمونة - أنشدني أبو عبد الله ابن الصفّار الضرير، قال: أنشدنا أبو بكر المذكور لنفسه يهجو ابن همشك:
همشكٌ ضُمَّ من حرفين من همٍّ ومن شكِّ
فعين الدين والدُّنيالإمرَتِهِ أسًى تبكي
هذا إبراهيم بن أحمد بن همشك رومي الأصل مَلَكَ في الفتنة جيّان وشقورة وكثيراً من أعمال غرب الأندلس، كان عاتياً قاسياً، فكان يعذّب خلق الله تعالى بالتعليق والتحريق، ولا يتناهى عن منكرٍ فعلَهُ من رميهم بالمجانيق، ودهدهتهم كالحجارة من أعالي النيق، وصاهر ابن سعد وحالفه ثمَّ إنَّه صار إلى الدعوة المهدية على يد الشيخ أبي حفص ﵀.
وحكى ابن صاحب الصلاة عن بعض الصالحين أنَّه رآه في النَّوم فقال له: كيف حالك وما لقيت من ربك؟ فأنشده بيتين لم يُسمعا قبلُ وهما:
من سرَّهُ العَيثُ في الدُّنيا بخلقهِ منيصوّر الخلقَ في الأرحام كيف يَشا
فليحزَنِ اليومَ حزناً قبل سَطوتهِمُغَلَّلاً يمتَطي جمرَ الغضا فُرُشا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع