من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن مسلمة
أبو الحسين محمد بن محمد بن مسلمة من أهل إشبيلية، ودار سلفه قُرْطُبَة، وكانَ جميل الصورة في صغره، وفيه يقول أبو العباس اللصّ:
خلبتَ قلبي بلحظٍأبا الحسينِ خَلوبِ
فلِمْ أسمَّى بلصٍّوأنت لصُّ القلوبِ
توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وقال في كير الحدَّاد:
ومنضّدٍ فيه الرياحُ سواكنٌفإذا تحرَّكَ آذنْت بهبوبِ
يَطوي على زَفَراته كشحاً لهعند التحرُّكِ هيئةَ المكروبِ
ولآبنُوس الفحم إن عرَّضتَهُأهدى له ما شئتَ من تذهيبِ
صَدرُ المحبّ يُخال منه مُعْمَلاًومتى تُعطّلهُ فخصرُ حبيبِ
وله من قصيدة يمدح:
ما دارهم بمجيبةٍ أطلالُهافاستجرِ دمعَكَ لن يُفيدَ سؤالها
أعيتْكَ دارسةٌ سطا بجديدهاكرُّ الجديد فأشكلتْ أشكالُها
والدارُ تلك وإنَّما بك لوعةٌألقاك في ليل الشكوك ظلالها
يا دارَ وادي الشطِّ من أعلى القُرىهطلتْ عليكِ من الغمام ثقالُها
عهدي بدَوحِكِ وهو يخطر من قناًوالسربِ وهو من الجيادِ رِعالُها
ومَهَاكِ هذي البيض وهي أوانسٌيقصدن حَبَّاتِ القلوبِ نِبالُها
نَفرٌ تَصيدُ ولا تُصادُ وإنَّماتُدني لنا آجالَنا آجالُها
من كلِّ سابغة الوشاح خريدةٍلفَّاءَ غَصَّ بساقها خلخالُها
منها:
أيامَ أرضُكِ لا يطيرُ غرابُهاسالتْ مذانبها ورقَّ ظلالُها
فكأنَّها والأمْنُ فيها والمُنىلأبي سليمان اغتدتْ أعمالُها
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع