من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن ننَّة
أبو بكر محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان من أهل جيّان ويعرف بابن نِنَّة - بنونين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مشددة - من شعره في أسود بقلنسوة حمراء:
وأسودَ غربيبٍ على أنَّ رأسهُبه كمةٌ كالبارقِ المتألِّقِ
نظرتُ إليها من بعيدٍ كأنَّهابقيةُ نارٍ فوقَ جِذعٍ مُحرَّقِ
ومن شعره في ديك:
ولهُ إذا ولَّى الظَّلامُ تطرُّبٌتلتذّه أسماعُ كلِّ طَروبِ
لِيَبُثّه في يومه مستعلياًحتَّى تميلَ ذُكاؤه لغُروبِ
ولقد يُريك بصفحتيه سَوسناًما بين وردٍ بالحياءِ مَشُوبِ
ويُريك من مثل الدمشق مُلاءةًلم تَرمِها عينٌ رَنَت بعيوبِ
ترنُو إلى عينيه إذ يُذكيهمافتقول ماءٌ جالَ في أُلهُوبِ
معاني هذه الأبيات من قول أبي العلاء المعرّي:
أيا ديكُ عُدَّتْ من أياديك صيحةٌبعثتَ بها مَيْتَ الكرَى وهو نائمُ
عليك ثيابٌ خاطها الله قادراًبها رَئِمَتْكَ العاطفاتُ الروائِمُ
وتاجُكَ معقودٌ كأنَّك هُرمزٌيُباهي به أملاكه ويُوائمُ
وعيناك سِقْطٌ ما خَبا عندَ قِرَّةٍكلمعةِ برقٍ ما لها الدَّهرَ شائمُ
ورثتَ هُدَى التذكار من قبل جُرهمٍأوانَ ترقَّتْ في السَّماء النعائمُ
وما زِلتَ للدين القويم دِعامةًإذا قلِقت من حامليه الدعائمُ
ولابن معمعة قصيدة في ديك منها:
ليَ ديكٌ حَضنتُه وهْو في البيضةِ من منصبٍ كريم الخِيمِ
يأكل العفو كيف ما شاء من مالي كأكل الوصيِّ مالَ اليتيمِ
أبيضُ اللون أفرقُ العُرفِ نظّارٌ بعينٍ كأنَّها عينُ رِيمِ
وعلى نحرِهِ وشاحان من شَذرٍ نثيرٍ ولؤلؤٍ منظومِ
رافعٌ رايةً من الذنب المشرف يسعَى بها كسعي الظليمِ
وإذا ما مشَى التَبَهْنُسَ مشيَ الطَرِبِ المُنتشي من الخرطومِ
وسمَ الأرضَ وسمَ طينِ كتابٍبخواتيم كاتبٍ مختومِ
وله خنجران في قَصَب السَّاقَيْنِ قد رُكّبا لحفظ الحَريمِ
وعليه من ريشه طيلسانٌصِيغَ من صنعة اللطيف الحكيمِ
وإذا ما رأيتَه بين خمسٍمن دجاجاته كبار الجسومِ
قلت مَلْكٌ يخدُمْنَهُ فتياتٌيتهادَين بين زنج ورُومِ
وترى عُرفَه فتحسِبَه التاجَ على رأس كسرويٍّ كريمِ
ثاقِبُ العلم بالمواقيت ليلاًونهاراً وحاذقٌ بالنجومِ
ويحثُّ الجيرانَ حولي على البرّ كحثّ المدير كأسَ النديمِ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع