من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن سعد الخير
أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير الأنصاري، الأستاذ من أهل بلنسية: وكان على تقدُّمه في العربية وتفنُّنه في الآداب منسوباً إلى غفلة تَغلب عليه. وله رسائل بديعة وتواليف، منها: " كتاب الحلل في شرح الجمل " ابتدأه من حيث انتهى البطليوسي، وكتاب " جذوة البيان وفريدة العِقيان "، وكتاب " القرط "، وغير ذلك. وتوفي بإشبيلية في أوائل ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
ومن شعره ونقلتُه من خطه:
ألا سائِلِ الرُّكبانَ هل ظلَّ لَعلَعٌكما كانَ مَطلولَ الأصائل سَجْسجا
وهل وَردوا ماءَ العُذَيب مَناهلاًإذا صافحتْ كفُّ النَّسيم تَأَرّجا
وعن حَرَجاتِ الحيّ ما لي وما لهاتُجدِّد لي شوقاً إذا الرَّكْبُ عَرَّجا
وعن أثلاثِ الجِزْع هل حال ظِلُّهاوهل تَخِذتْ ريحُ الصَّبا فيه مَدْرجا
لئن ظَمِئت نفسي إليها فطالماوردتُ بمَغناهنَّ أشنبَ أفْلجا
بحيثُ يَشِفُّ السِّترُ عن ماءِ مبسِمٍأرى بابَ صَبري عن أبهمَ مُرْتجا
ركبتُ الهوَى عُرْيَ السَّراة وربَّماركبتُ إلى الهيجاءِ أدهمَ مُسْرَجا
فيا رُبَّ يومٍ قد صَلِيتُ بحرِّهِتراه بنارِ المُرْهفاتِ مُؤَجَّجا
غدوتُ وجفنُ الشَّمس بالنُّور أزرقفغادرتُه بالنَّقع أرمدَ أدْعجا
سقيتُ العَوالي بالنَّجيع فنوَّرتبَهاراً يُرى عند الطِّعان بَنَفْسجا
وله:
بأبي من بني الملوكِ غَريرٌقد تردَّيتُ فيه بُرْدَ التَّصابي
ضاعفتْ حُسنَه ضفيرةُ شَعرٍهي منه طِرازُ بُرْدِ الشَّباب
تتلوَّى على الرِّداءِ مِراحاًكحَبابٍ ينسابُ فوقَ حَباب
وله في هذا وقد لبس ثياباً حمراء وبعينيه رَمد:
ومُهَفْهفٍ يجري بصفحةِ خدِّهولَماهُ من ماءِ الحياةِ عُبابُهُ
وما زالَ يَهتكُ باللِّحاظِ قلوبَناحتَّى تضرَّج طَرفُهُ وثِيابُهُ
فبدا بحُمرةِ ذا وحُمرةِ هذهكالسَّيفِ يَدْمَى حدُّهُ وقِرابُهُ
وله في سحابة:
وساريةٍ سَحبتْ ذيلَهاوهزَّت على الأُفقِ أعطافَها
تُسَلُّ البُروق بأَرجائهاكما سلَّتِ الزَّنجُ أسيافَها
وله في رُمانة مفتّحة، وأنشدنيه له صاحب الأحكام أبو الحسن ابن أبي الفتح:
وساكنةٍ من ظِلال الغصونِبخِدْرٍ تَروقك أفنانُهُ
تُضاحكُ أترابَها فيه لمَّاغدا الجوُّ تدمع أجفانه
كما فَتح الليثُ فاه وقدتضرَّجَ بالدَّمِ أسنانه
وله في حَفلة كِنَاز اصطفَّت بها جُملة غُربان:
ومُخضرَّةِ الأرجاءِ قد طلَّها النّدَىوقابلها أنفُ الصَّبا بتنفُّسِ
تبدَّتْ بها الغِربانُ سطراً كما بدتْضفيرةُ شَعرٍ فوقَ بُردةِ سُندسِ
وأنشدنا له القاضي أبو الخطّاب والأستاذ في الحساب والفرائض أبو عبد الله ابن نعمان البكري عنه يصفُ دُولاباً:
للهِ دولابٌ يَفيض بسَلسلٍفي روضةٍ قد أينعت أفنانَا
قد طارَحَتْه بها الحمائمُ شَجوهافيُجيبها ويُرجِّعُ الألحانا
فكأنَّه دَنِفٌ يَدورُ بمعهدٍيبكي ويسألُ فيه عمَّنْ بانا
ضاقت مَجاري طرفه عن دمعِهِفتفتَّحت أضلاعه أجفانا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع