تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الرفاء الرصافي

أبو عبد الله محمد بن غالب الرفاء الرصافي، من رصافة بلنسية، وسكن مالقة، وكان شاعر عصره، مع عدم الانتجاع بشعره، واقتصر على التعيش من صناعته، وأمداحه قليلة، وكان في قصائده كثيراً ما يذكر شوقه إلى معاهده فيأتي بما يعجب ويعجز، وعرف بعزوف النفس، فصار الأكابر يجزلون منه ويخطبون مدحه، وهو بصناعته مشتغل، إلى أن توفي بمالقة في رمضان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وشعره مدون يتنافس فيه ولم يتزوج، روى عنه أبو علي ابن كسرى المالقي وأبو الحسين ابن جبير.

فمن قوله في قصيدة يراجع أبا الحسن ابن لبال الشريشي:

على أنَّني لا أرتضي الشعرَ خطّةًولو صُيّرتْ خضراً مسارحيَ الغبرا
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
كفى ضَيعَةً بالشعر أنْ لستُ جالباًإليَّ به نفعاً ولا دافعاً ضُرّا
يقول أناسٌ لو رفعتَ قصيدةًلأدركتَ حتماً في الزّمانِ بها أمرا
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
ومن دون هذا غَيْرةٌ جاهليَّةٌوإن هي لم تلزمْ فقد تلزمُ الحرَّا
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
ألم يأتهم أنِّي وأدت بحكمهابُنَيَّاتِ صدري قبل أن تبرحَ الصدرا
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وله وقد قتل إنسان اسمه يوسف:

يا وردةً جادتْ بها يدُ مُتحفيفَهَمَى لها دمعي وهاج تأسُّفي
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
حمراءُ عاطرةُ النسيم كأنَّهامن خدِّ مقتبَلِ الشَّبيبةِ مُترفِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
عرضتْ تُذكّرني دماً من صاحبٍشربتْ به الدُّنيا سلافةَ قرقفِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
فلثمتُها شغفاً وقلتُ لعبرتيهي ما تمجُّ الأرضُ من دمِ يوسفِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وله في يوسف أيضاً:

لا تسلْ بعد قتلِ يوسفَ عنِّيففؤادي مثلَّمٌ كسلاحِهْ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
لو تأملتَ مقلتي يومَ أودىخلتَني باكياً ببعضِ جراحهْ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

ومن قوله في نائمٍ تحبَّبَ العرقُ على وجهه:

ومهفهفٍ كالغصنِ إلاَّ أنَّهسلب التثنّي النَّومَ عن أثنائِهِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
أضحى ينامُ وقد تحبَّبَ خدُّهُعَرَقاً فقلت الوردُ رُشَّ بمائِهِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وقال، وهي في موسى بن رزق:

وعشيةٍ لبستْ رداءَ شحوبهاوالغيمُ بالجوِّ الرقيق مقنَّعُ
بلغتْ بنا أمَدَ السُّرور تألفاًواللَّيلُ نحو فراقنا يتطلعُ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
فابلل بها رمقَ الغَبوق فقد أتَىمن دونِ قُرْصِ الشَّمسِ ما يُتَوَقَّعُ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
سقطت ولم يملك نديمك ردَّهافوددتُ يا موسى لَوَ أنَّك يوشع

وله من جملة قصيدة:

لو جئتَ نار الهُدى من جانب الطورِقبستَ ما شئتَ من علمٍ ومن نورِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
من كلِّ زهراءَ لم تُرفعْ ذوائبهاليلاً لسارٍ ولم تُشْبَبْ لمقرورِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
نورٌ طوى الله زندَ الكونِ منه علىسقطٍ إلى زمنِ المهديِّ مذخورِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

ومنه أيضاً:

مرأى عليه اجتماعٌ للنفوسِ كماتشبّثتْ بلذيذِ العيش أجفانُ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
للعين والقلب في إقباله أملٌكأنَّه للشَّباب الغضِّ ريعانُ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وله من أبيات قالها في حائك:

غزيّلٌ لم تزلْ في الغزل جائلةًبنانُهُ جَوَلان الفكرِ في الغَزَلِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
جَذْلان تلعبُ بالمحواكِ أنمُلُهعلى السّدَى لعبَ الأيَّامِ بالدُّوَلِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
ما إن يَني تعبَ الأطرافِ مشتغلاًأفديه من تعبِ الأطرافِ مشتغلِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
جذباً بكفَّيْه أو فحصاً بأرجلُهتَخبُّطَ الظبي في أشراكِ مُحتبلِ

وله من قصيدة يصف نهراً نضب ماؤه:

فتوالتِ الأمحالُ تنقصُهُحتَّى غدا كذؤابةِ النجمِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وله يصف نهراً ألقت عليه ظلها دوحة وهي فيه:

ومهدَّل الشطَّين تحسِبُ أنَّهمتسيِّلٌ من دُرّةٍ لصفائِهِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
فاءتْ عليه مع العشيَّةِ سَرحةٌصَدِئتْ لفيئتها صحيفةُ مائِهِ
فتراه أزرقَ في غلالةِ حُمرةٍكالدارع استلقى بظلِّ لوائِهِ

كثر التولع بهذه الأبيات عام أحد وأربعين وستمائة، فأنشدني في ذاك لنفسه الخطيب أبو القاسم بن معاوية اليحصبي صاحبنا، واسمه كنيته، ويكنى أبا الفضل:

وبحرٍ طافح الشطَّين صافٍنأَى عرضاه في عرضٍ وطولِ
تُوافيه الجداولُ وهْي حَسْرَىفتشكو بثَّها شكوَى العليلِ
كأنَّ الموجَ في عبرَيْه ترسٌتُذهِّب مَتْنهُ كفُّ الأصيلِ
تفيءُ عليه دائحةٌ حسانٌفتُؤوِيَه إلى ظلٍّ ظليلِ
كأنَّ مكانَ فيءِ الظلِّ منهمكانُ اللمسِ من سيفٍ صقيلِ

وللخطيب أبي القاسم أيضاً:

ويومٍ عكفنا طولَه نجتني المُنَىبأعذبِ نهرٍ في ألذِّ نهارِ
لدى ربوةٍ غنَّاءَ طيبةِ الثرىوذات معين سائح وقرار
على رفرف خضر بسطن لدوحةوَرُدِّينَ من أمثالها بازار
فجَدْوَلُه في سرحةِ الماءِ مُنصُلٌولكنَّه في الجزعِ عطفُ سوارِ
وأمواجه أردافُ غيدٍ نواعمٍيُلَفَّعنَ بالآصال رَيْطَ نُضارِ
إذا قابلتْهُ الشَّمسُ أذكاه نورهافبُدِّلَ منه الماءُ جذوةَ نارِ
يفيءُ عليه الدوحُ ظلاًّ مضاعَفاًفيرجعُ منه بدره لسرارِ
كأنَّ مكانَ الظلّ صفحةُ وجنةٍأظلَّتْ عليها خضرةٌ لعذارِ
أو البكر حاذتْ بالسَّجَنْجَل خدَّهاوقد سترتْ من بعضه بخمارِ

وقلت أنا:

ونهرٍ كما ذابت سبائكُ فضَّةٍحكى بمحانيه انعطافَ الأراقمِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «ونهر كما ذابت سبائك فضة»
إذا الشفقُ استولى عليه احمرارُهُتبدَّى خضيباً مثلَ دامي الصوارمِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «ونهر كما ذابت سبائك فضة»
وتحسبُهُ سُنَّتْ عليه مُفاضةٌلأن هاب هبَّاتِ الرياحِ النواسمِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «ونهر كما ذابت سبائك فضة»
وتُطلِعه من دُكْنةٍ بعد زُرْقَةٍظلالٌ لأدواحٍ عليه نواعمِ
كما انفجرَ الفجرُ المُطلُّ على الدُّجىومن دونه في الأُفقِ سُحْمُ الغمائمِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «ونهر كما ذابت سبائك فضة»

وقلت أيضاً:

سقياً لروض رُدْتُهُ رأدَ الضُّحىوحمامُهُ طرباً يناغي البلبلا
شتَّى محاسنُهُ فمن زَهَرٍ علىنَهَرٍ تسلَّلَ كالحبابِ تسلُّلا
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «سقيا لعهد ردته رأد الضحى»
وكأنَّما حميَ الربيع لقطفهفاستلَّ منه يذود عنه منصلا
غربتْ به شمسُ الظهيرة لا تَنيإحراقَ صفحتِه لهيباً مُشعلا
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «سقيا لعهد ردته رأد الضحى»
حتَّى كساه الدوحُ من أفنانِهِبُرداً يمزَّقُ في الأصائلِ هلهلا
فكأنَّما لمعُ الظلال بمَتْنهقِطَعُ الدماءِ جمدنَ حين تحلَّلا

وقلت أيضاً:

غازلتُ في شطَّيه أبكارَ المُنى عصرَ الشبابِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، اقرأ القصيدة
فالظلُّ يبدو فوقهكالخالِ في خدِّ الكَعابِ
لا بل أدار عليه خوفَ الشَّمسِ منه كالنِّقابِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، اقرأ القصيدة
مثل المجرَّة جرَّ فيها ذيلَه جونُ السَّحابِ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.