تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن رضا

أبو عمرو رضيّ بن رضا الكاتب من أهل مالقة، أنشد لبعضهم هذه القطعة وهي:

أرادوا بعادي فأدنيتهمْفقالوا عجيبٌ عجيبٌ عجيبْ
فأهملتُ دمعي على وجنتيفقالوا مريبٌ مريب مريبْ
فناديتُ في الحيِّ يا غربتيفقالوا غريبٌ غريب غريبْ
فقلتُ متى الوصلُ يا سادتيفقالوا قريبٌ قريب قريبْ
فسلَّمتُ تسليمَ صبٍّ بهمفقالوا حبيبٌ حبيب حبيبْ

واستغربت بمالقة، فصنع في ذلك مقامة تدلُّ على مكانه من الأدب، وقال يعارضها:

نسبتُ بها في الهوَى مُعْلناًبذكري فقالوا نسيبٌ نسيبْ
وأغربتُ في حبِّها طالباًرضاها فقالوا غريبٌ غريبْ
أهابَ التصابي فلبيتهُوهبتُ فقالوا مهيبٌ مهيبْ
وكم قد كُذبت فلم أنخدعْلقيلٍ فقالت كذيب كذيبْ
أرابوا وإنِّي لذو إربةٍوإربٍ فقالت أريب أريبْ
عسى وطن سمعت منشداًيقول فقالتْ حبيبٌ حبيبْ

وله أيضاً:

ولما التقينا نسيتُ النسيبَفقالت نسيبٌ نسي بي النسيبا
وحققت أنيَ مغرًى بهافقالت غريبٌ غري بي غريبا
كَنَتْ عن محبٍّ بغير اسمهِفقالت منيبٌ مُني بي منيبا

ومن شعره قوله:

بكيتُ بدمع كَذَوْبِ العقيقغراماً وشوقاً لوادي العقيقْ
وبيتٍ عتيقٍ ثوى تُرْبَهُمحمدٌ المصطفى أو عتيق
فللهِ تربٌ كمسكٍ سحيقٍعدانيَ عنه مكانٌ سحيق
بودِّيَ لو سرتُ سيرَ الفنيقأجوب إلى البيت نيقاً فنيق
فأبغي لأعلى رفيقٍ خلاصاًعسى الرَّبُّ الأعلى يرى بي رفيق

وحدَّثني أبو الحسين عبد الله بن محمد بن الموصلي بثغر بطليوس أن أبا عمرو هذا استشهد بدانية من نواحيها، وهو إذ ذاك يتولَّى الكتابةَ لواليها بعد التسعين وخمسمائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.