من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
النجاري
أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالنجاري.
له:
قد صرتُ أرجو الله مِن بعدماقد كنتُ أرجوك مع اللهِ
يا لاهياً يلهُو بكلِّ الورىما يَغفلُ الله عن اللاَّهي
وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم بتونس قال: أنشدني أبو زيد هذا ببَيَّاسة، وحكى أنَّه خرج مع أبي بحر صفوان بمُرسية يطوفان على ضفة نهرها، فوقفا على الدولاب الملاصق للقصر، فقال النجاري:
وباكيةٍ تَبكي فيُسْلي بكاؤهاوما كلُّ من يَبكي إذا ما بكى يُسلي
فقال أبو بحر:
كأنَّ بُكاها من سرورٍ فدمعُهايُثير سُروراً في جوانح ذي خَبْلِ
فقال النجاري:
فيا عجبا ينهلُّ واكفُ دَمعهاسريعاً وإن كانت تَدور على رِسْل
فقال أبو بحر:
كذاك السَّحابُ الغُرُّ تُرسلُ دمعَهاسريعاً وتَمشي في السَّماءِ على مَهْلِ
فقال النجاري:
تَسلسلَ منها الماءُ من كلِّ جانبٍفخيّلتها من عَبرة الصَّبِّ تَسْتملي
فقال أبو بحر:
كأنَّ السَّحابَ الغُرَّ ألقتْ بسرِّهاإليها فلم تكتُم وضاقتْ عن الحملِ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع