من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن مطرف
أبو الحسن مطرف بن مطرف، من أهل غرناطة. من شعره:
ومهمهٍ كمدى الآمالِ مُتَّسعٍأمسيتُ فيه حليفَ الأُسدِ والأجَمِ
فخضتُ بحرَ ظلامٍ كاد يكتمنيكأنَّني خبرٌ في سرِّ مكتتم
منها في المديح:
في حصن ينبول للإسلام أيّ يدٍبيضاءَ قد قعدتْ للسَّفْرِ لم تقم
أنحى على البيد محزوم المشلِّ بداتدبير منتصرٍ لله منتقم
حلَّ الثغورَ فلم ينهج على ظمأمن الثغورِ بمعسولٍ ولا شبم
هذا من قول أبي تمام:
عداك حرّ الثغور المستطابة عنبرد الثغور وعن سلسالها الحَصبِ
رجع:
وبات واللَّيل يدعو فرقَهُ فِرَقاًمن رميةٍ بفؤاد الشركِ لم ترم
ومهَّدَ الأرض حتَّى كاد قاطبهايميلُ من جهة النعمى إلى الشَّام
شدُّوا بأضلعها الأفخاذَ والتصقتعلى السروج فأغنتهم عن الحزم
هذا من قول أبي الطيب:
أو ركبوا الخيلَ غيرَ مسرجةٍفإن أفخاذهم لها حُزُمُ
رجع:
حيث المنايا شهودٌ تقتضي علناًمن النفوس بمفلولٍ ومنحطم
والهامُ تقرع بأساً في معاقدهابكلِّ باكٍ دماً في كفِّ مبتسم
ومن شعره أيضاً:
يا للهوى إن له آيةًمحكمةً في كلِّ ما يصنعُ
إن شبّها في طَرَفٍ لوعةًبكى لها من طَرَفٍ أدمع
فهو لقلبي شررٌ محرقٌوهو بجفني ديمةٌ تَهْمَعُ
من قول أبي الحسين ابن سراج:
كأنَّ فؤادي وجفني معاًهما طرفا غُصُنٍ أخضر
إذا اضطرم النَّارُ في جانبٍتقطَّر من جانبٍ آخر
وله:
وكم محببةٍ هام الفؤادُ بهاقدماً وصورتها من أحسن الصور
كأنَّها البدر في تدويرها فإذاشقت على النصف كانت شقة القمر
وقال في سهل بن مالك:
وصفوا سهلاً فقالواحاطبٌ واللَّيلُ ليلُ
إنَّما العلمُ الثرياوالفتَى سهلٌ سهيلُ
فقال سهل رادّاً عليه:
حسدوا سهلاً فقلناأيْ لعمري حسدوهُ
صغَّروا الاسمَ افتراءًوكبيراً وجدوه
ورد عليه ابن مرج الكحل:
إن دعوني بسهيلٍفأنا حقّاً سهيلُ
قد دهاكم من طلوعييا بني الزَّنْيةِ ويلُ
أشار إلى قول أبي الطيب:
وتنكرُ موتهم وأنا سهيلٌطلعتُ بموتِ أولاد الزناء
ومن شعر مطرف وهي من غُرره:
سنَّةٌ سنَّها جميلٌ قديماًوأتى المحدثون مثلي فزادوا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع