من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
أبو عمران الميرتلي
أبو عِمران موسى بن حسين بن عمران الزاهد، يعرف بالمِيرتُلي، وأصله من ثغر مِيرتلة، وسكن إشبيلية، وكان لا يُعدلُ به أحدٌ من أهل عصره صلاحاً وعبادة مع تصرفه في فنون الأدب، وشعره في الزهديات مجموع. روى عنه ابن حوط الله. ولما احتضر ما زال يكرر:) إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات (، إلى أن قبض. توفي ليلة السبت مستهل جمادى الأولى سنة أربع وستمائة.
أنشدني أبو سليمان ابن حوط الله، قال: أنشدني لنفسه من أبيات:
إلى كم أقولُ ولا أفعلُوكم ذا أحومُ ولا أنزلُ
وأزجرُ نَفْسي فلا تَرْعويوأنصح نَفسي فلا تقبلُ
وكم ذا تعلل لي ويحهابعلّ وسوف وكم تمطل
وكم ذا أؤمِّل طولَ البقاءُوأغفُلُ والموتُ لا يغفلُ
وفي كلِّ يوم ينادي بنامنادي الرَّحيل ألا فارحلوا
أمن بعد سبعين أرجو البقاوسبع أتت بعدها تعجلُ
كأنْ بي وشيكاً إلى مصرعييساق بنعشي ولا أمهلُ
فيا ليتَ شعريَ بعد السّؤالوطول المقام لما أنقلُ
ومن شعره:
ما حالُ من أبلتُ الأيَّامُ جِدَّتَهُوخانه ثقتاه السمعُ والبصرُ
حالٌ يجاوبُ عنها من يسائلهاعينٌ فحسبُكَ مرأى العينِ لا الخبرُ
إن أخلقت جدّتي أو أذهبتْ جدّتيأو مسَّني ضرّها فالله لي وَزَر
ما لي سوى الله من مولًى أؤمِّلُهُهو الرجاءُ وإن أودى بيَ الضررُ
وقوله:
وللنفوسِ وإن كانت على وَجَلٍمن المنيَّة آمالٌ تقوّيها
فالمرءُ يبسطها والدَّهرُ يقبضهاوالنفسُ تنشرها والموتُ يطويها
وقوله:
إلمامُ كلِّ ثقيلٍ قد أضرَّ بنايزيدُ بعضهمُ والشيءُ يزدادُ
ومن يَخِفُّ علينا لا يلمُّ بناوللثقيل مع السَّاعاتِ تردادُ
ووجد مكتوباً هذا البيت:
فلا تعتبنَّ علينا الصّبافنحن إذا ما خلونا صبونا
فنظم قوله عفا الله عنه:
فقد نستجمُّ بلغوِ الكلاملكيما يكونَ على الحقِّ عونا
ونحن أولو الجِدِّ في المبتداوأهلُ الفكاهة مهما خلونا
ونستغفر الله في إِثر ذاونسأله العفوَ عما لغونا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع