من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الجلياني
أبو الفضل عبد المنعم بن عمر الغساني، يعرف بالجلياني، وجليانة - بالجيم واللام والياء آخر الحروف وبعد الألف نون وهاء - من عمل وادي آش. كان أديباً فاضلاً طبيباً حاذقاً رحل من الأندلس إلى المشرق ومدح الملك أبا المظفر صلاح الدين بن أيوب، وتوفي سنة اثنتين وستمائة بدمشق. ومن شعره:
فأبخسُ شيءٍ حكمةٌ عند جاهلٍوأهونُ شخص فاضلٌ عند ظالمِ
فلو زُفَّتِ الحسناءُ للذئب لم يكنْيرى قربها إلاَّ لأكلِ المعاصمِ
ومنه:
عجباً من أحبابنا وانقياديطوعَهم إن شَفَوْا وإن أمرضوني
ما رضاهم إلاَّ لسخطِ سواهمفي هواهم وحبَّذا إن رضوني
وله:
أؤمل لقياكم وإن شطَّتِ النَّوىوأزجر قرباً في مرور السوانح
ويذكي اشتياقي زَنْدُ تذكارِ عهدكموما الشوقُ إلاَّ بعض نار الجوانح
ومنه:
قالوا نرى نفراً عند الملوكِ سَمَوْاوما لهم همةٌ تسمو ولا ورعُ
وأنت ذو همَّةٍ في الفضلِ عاليةٍفلم ظميتَ وهم في الجاهِ قد كرعوا
فقلتُ باعوا نفوساً واشتروا ثمناًوصنتُ نفسي فم أَخضع كما خضعوا
قد يكرَمُ القردُ إعجاباً بخسَّتِهِوقد يُهانُ لفرطِ النخوةِ السبعُ
ومنه:
بذلتُ وقتاً للطبِّ كي لاألقى بني الملك بالسؤالِ
وكان وجهُ الصوابِ في أنأصونَ نفسي بلا ابتذالِ
لا بدَّ للجسمِ من قوامٍفخذه من جانبِ اعتدالِ
واقربْ من العزّ في اتّضاعٍواهربْ من الذلِّ في المعالي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع