من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن ثعلبة
أبو بكر محمد بن ثعلبة الكاتب من أهل غرناطة، له، ونقلته من خطه:
حامتْ طيور رجائي وهي ظامئةٌعلى شريعةِ قُربٍ منك تُرويها
فابذُل لها العذبَ من لُقياك إنَّ لهاسَجْعاً بذكركمُ ما زال يُغْريها
ورِشْ لها من جناحِ الفضلِ قادمةًيا ابن الكرام فقد هيضتْ خَوافيها
راحت إليك أبا العبّاس مأرُبَتيترجو النَّجاحَ فلا تقطعْ ترَجِّيها
ولم تَؤُمَّ سوى كفَّيك من صنعَهي القِسيُّ وأنت اليومَ باريها
وفي التَّداعي إلى نَجواك أيُّ منًىفإنْ مَننتَ فليس المَطْلُ يَعْروها
سَوِّغ بها أملَ المُشتاق منكَ رِضاًفإنَّ جودَ العُلا بالوصل يُرضيها
هذا ولا رغبةٌ في نَيْل طائلةٍإلاَّ بدائع من يُمناك تُهديها
أجِلْ بنانيَ في مجنى أزاهرهافطالما بِتُّ بالأفكار أجْنيها
وقد وجدتُ لمعنى العيش لفظَ عُلاًفأيقنتْ بُغيتي أن سوف تَحْويها
لا زلتَ تُحيي لها من رَوْمها أملاًأودى وتَبني عُلاً هُدَّت مبانيها
وله:
وفي حِماهم شادنٌلم تكتنفهُ الرِّيَبُ
تُترِعُ لي ألحاظهُكأسَ الهوَى فأشرَبُ
أهيفُ إلاَّ فضلةًلا تدّعيها الكُتُبُ
عذّبني حامِلُهاوهو بها معذَّبُ
وخرج يوماً صحبة أبي بحر صفوان بن إدريس وجماعةٍ في مرسية فقعدوا على صهريج ماءٍ يحفّ به أدواحٌ مزهرةٌ وسقيط نَوْرِها على الماء واقعٌ، فقال ابن ثعلبة:
خليلي أبا بحرٍ وما قَرقَفُ اللمىبأعذبَ من قولي خليلي أبا بحرِ
أجِزْ غيرَ مأمورٍ قسيماً نظمتهُتأمَّلْ على مجرى المياه حُلَى الزَّهرِ
فقال أبو بحر:
تأمَّلْ على مجرى المياه حُلى الزَّهرِكعهدك بالخضراءِ والأنجُم الزُّهرِ
وقد ضحكتْ للياسمين مَباسمٌسروراً بآداب الفقيه أبي بكر
وأصغَتْ من الآس النضيرِ مَسامعٌلتسمعَ ما تتلوه من سُوَر الشعرِ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع