تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن أبي البقاء

أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان الأنصاري الأستاذ من أهل بلنسية ويعرف بابن أبي البقاء وأصله من سَرَقُسطة، وتعلّم فبرع في العربية وعلّم واعتنى بتقييد الآثار، وكان شاعراً مجوّداً مقطّعاً ومقصداً، وتوفي سنة عشر وستمائة: قال من مرثية:

قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَهاصابٌ وإن قال قومٌ إنَّه عَسلُ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها»
إنَّ الَّذي كانت الآمالُ مُشرِقةًبه وعيشُ الأماني بُرْدُها خَضِلُ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها»
أصابَ صرفُ اللَّيالي منه قُطْبَ حِجًىيا من رأى الشُّهْبَ قد أعيت بها السبُلُ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها»
وهدَّ للحلم طوداً شامخاً عَلَماًيا للياليَ تشكو صَرفَها الحيلُ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها»
وضاق وجهُ الدُّجى عن نور بهجتهفكيف توسِعُها إشراقَها الأُصُلُ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «قد علّمتْني اللَّيالي أنَّ رَيِّقَها»

وقال أيضاً:

غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِأنَّ يومَ الفراق يومُ حِمامِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِ»
عبَراتٌ تصُدُّ عن نظراتٍونَشيجٌ يحول دون الكلامِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِ»
ودماءٌ تُراقُ باسم دموعٍونفوسٌ تودي برسم سلامِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِ»
شَربتْ بعدك اللَّيالي حياتيغيرَ أوشالِ لوعتي وسَقامي
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «غيرُ خافٍ على بصيرِ الغرامِ»

وله، أنشدنيها صهره أبو الحسن عليّ بن أحمد المكناسي، قال: أنشدني لنفسه. قلت: حضر أبو بحر ليلةً بمرسية، وبها جماعة من الطلبة ووجوه الناس، ومعهم طالب بلنسي، فتباسطوا إلى أن عرضوا عليه أن ينشدهم، فأنشد هذه القصيدة. فقال أبو بحر: ما تملُّون من كلام مهيار؟ فقال له البلنسي: ولا بد، هذا كلام مهيار؟ فقال: هذا نفَسُهُ وهذا منزعه، فقال له: هي للأستاذ ابن أبي البقاء؛ فخزي أبو بحر ووجم:

نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِوطويتُمْ غيرَ ما في مُضْمَري
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
ودعا البينُ فلم يجنحْ إلىدَعوةِ البين سوى مُصْطبرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
ليت شعري هل وجدتُم بعدناما وجدنا من أليم الذِّكَرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
لوعةٌ نجديّةٌ تَطْرقُناوغرامٌ بابليٌّ يَعْتري
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
وهوًى هيَّجَ ما هيَّجهمن جَوًى أضرم نارَ الفِكَرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
كلّما أبصرتُ شيئاً حَسناًبعدكمْ أعملتُ غَضَّ البصرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
فعلام اطُّرِحَتْ مودَّةٌلم تَشِنْها وَصْمةٌ من كَدرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
كان من حقّ الوفا أن تصْرِفواقولةَ الواشي بحُسْنِ النَّظرِ
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
لا ووجدي وغرامي في الهوَىوخضوعي فهو إحدى الكُبَر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
ما نسينا سورةً من عهدكمكيف تُنْسى مُحكماتُ السُّور
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
هل إلى عودةِ حُزْوى سببٌأو إلى يانعِ ذاك السَّمُر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
وبوُدِّي لو وجدنا سبباًلارتجاعِ الفائتاتِ الأُخَر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
قد ذوتْ ريحانةُ العيشِ وهليرجعُ النضرةَ ذاوي العُمُر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
ونسيمٌ كلَّما علَّلناصدَّ إغفاءةَ نوم السَّحر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
ما على ظبيٍ سقاني بِمنًىلو أراني مثلَها في أُقُر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
يَنْصُلُ العامُ ولا نلقاكمُيا لَقوْمي للضَّنين الموسِر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»
وعلى هذا فلا عَتْبَ علىما جَنيتُم فهو حُكْم القَدَر
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «نِمْتُمُ عن ليلِ حِلْفِ السَّهرِ»

وله:

سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّماعَصيتُ التَّصابي أو أطعتُ التكرُّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
تقول يشُوق الحيُّ بان خليطُهويهتاجُ أنْ غنَّى الحمامُ ورنَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
ويَسري إلى الذَّلفاء واللَّيلُ لابسٌمن النَّجم والظلماءِ ثوباً موشَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
أيَشغلني عن وابلِ البرقِ رعدُهُوأبتاعُ بالبُرهانِ ظنّاً مُرجَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
أيا سائلي عن جُلِّ همّي وهِمَّتيألم ترني بالمكرمات متيَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
إذا لم أُرشَّح للفضائلِ يافعاًفها أُدْرِكُ العلياءَ إلاَّ توهُّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
وهل يُتعاطى أن يكون أخا العُلاووالدَها مَن لا يكون لها ابنما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
وما المجدُ إلاَّ كفُّك النفسَ عن هوًىيلَذُّ وإن سُوِّغتَ صاباً وعَلْقما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
ورمْيُكَ جَونَ اللَّيلِ بالعيسِ إنَّهإذا ناب خَطبٌ فارْضَ بالعيس أسْهُما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
وذي رَوْنق كالبرقِ لكنَّ رعدَهُصَدوقٌ ووعدُ البَرق كِذْبٌ وربَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
عقدتُ نجادَيْهِ لحلِّ تمائميوقلتُ له كُن للمكارمِ سُلَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»
وساءَ الأعادي إذ بكتْ شَفراتهوسُرَّ وُلاةُ الوُدّ حين تبسَّما
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «سلوا فتياتِ الحيِّ عنِّي فربَّما»

ومن شعره يمدح:

لإقبالِ هذا السَّعدِ تبتهجُ الدُّنياويحيا منَ الآفاقِ ما لم يكنْ يحيا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «لإقبالِ هذا السَّعدِ تبتهجُ الدُّنيا»
كذاك انتشارُ الأرضِ من بعدِ موتهاأيا من رأَى مَيْتَ الدُّنا ناشراً حيا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «لإقبالِ هذا السَّعدِ تبتهجُ الدُّنيا»

وقوله:

وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًىأثارَ بأحناءِ الضلوعِ بلابلا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًى»
يفوقون سحباناً فصاحةَ منطقٍتزيدُ على ألفاظِ قَسٍّ بلابلا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًى»
بها أَخوا صدقٍ جديدٌ لديهماثيابُ جديدِ المجدِ لن يَقْبَلا بلا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًى»
سألتهما حفظَ الودادِ على النَّوىفلا وأَبيك الخير ما قابلا بلا
للشاعر ابن أبي البقاء البلنسي، من قصيدة «وكم بالمصلَّى والكنيسةِ من هوًى»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.