من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن فرسان
أبو محمد عبد البر بن فرسان الغسّاني الكاتب: من أهل وادي آش، وأخذ بمالقة عن أبي القاسم السُّهيلي، ثمَّ لحق بإفريقية فكتب ليحيى بن إسحاق بن غانية وحضر معه حروبه، وكان من رجالات وقته براعةً وشجاعة، وأصابته في بعض الوقائع جراحةٌ انتقضت به فهلك منها سنة إحدى عشرة وستمائة، قبل وفاة مخدومه بأزيد من عشرين سنة، فلم يسُدَّ عنده أحدٌ مسدَّه بعد ذلك.
ومن قوله:
نَدًى مُخْضِلاً ذاك الجناحَ المُنَمْنماوسَقياً وإن لم تشْكُ يا ساجعاً ظَما
أعِدْهُنَّ ألحاناً على سَمْع مُعْربٍيُطارحُ مُرتاحاً على القُضْبِ مُعجِما
فَطِرْ غيرَ مقصوصِ الجناحِ مُرفَّهامُسوَّغَ أشتاتِ الحُبوبِ مُنعَّما
مُخلًّى وأفراخاً بوكرِكَ نُوَّماًألا ليت أفراخي معي كُنَّ نُوَّما
وقال:
ألا يا ليلُ دمعكَ مُستهلٌّووجهُكَ كاسفٌ وحشاكَ خافِقْ
أفارقَكَ الأنيسُ فراقَ إلْفيمَعاهدَه فقد يبكي المُفارقْ
أطلْتَ على مُسهَّدِكَ المُعنَّىوبعضُ الطُّولِ للعاداتِ خارقْ
وغابتْ أنجمٌ لكَ زاهراتٌوقد ظهرتْ مشيباً في المفارقْ
فيا ركْبَ الدُّجى حَثْحِثْ قليلاًلعلَّ الفجر تُطلعهُ المشارقْ
وقال:
بيَّض من مَفرقي عدُوِّيلخوضِ هَوْلٍ أو خَرْقِ دَوِّ
وصَيَّر اللَّيلَ منه صُبحاًطلوعُ شمسٍ بكلِّ جَوِّ
وقال:
كفى حزناً أنَّ الزِّجاجَ صقيلةٌوأن الشَّبا رَهْنُ الصَّدا بدمائهِ
وأنَّ بياذيقَ الجوانبِ فرْزنتْولم يَعْدُ رُخُّ الدَّسْتِ بيتَ بِنائه
قال: وأنشدنيه الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار قال: أنشدنا لنفسه:
بين الحجازِ وبين الغرب قاطعةٌمن العوائقِ سُدَّتْ دونها الطُّرُقُ
عَوفٌ وزُغْبٌ ودبَّابٌ وسالمهاوالهَيَّبون ودومُ البحرِ والغرقُ
وله في صدر رسالة يُخاطب بها عليلاً:
من لم يَزُر بخطاهُ زار بقلبهمُستنصراً لك في المُلِمِّ بربِّهِ
يدعو وقد يُجدي الدُّعاءُ مُجهَّزاًفي حربِ أنصارِ الخُلوصِ ورَكْبه
يا غائباً تاقتْ إليه محافِلٌكانت تألَّمُ من زيارةِ غبِّه
لا دامَ هذا البُعد بَعْدُ ولا اعتدىدهرٌ عليكَ بموجِعٍ من خطْبه
ونبا حُسامُ ضَنًى عَراكَ وفُلِّلتْبيدَ الشِّفاء قواطعٌ من غربه
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع