تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن جعفر السكوني

أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر السكوني، من أهل إشبيلية، وهو ابن عم الهيثم بن أحمد الشاعر الإشبيلي، وكان أبو الحسين أعور هجاء. ومن شعره:

كيف النجاةُ وقلبي بين أشراكِمن مقلتَيْ مستطيلِ اللحظِ فتَّاكِ
شاكي السلاحِ ولم يحمل مثقَّفةًغيرَ الجفونِ ولكنْ يا له شاكِ
تشكو معاطفُهُ من ثقْلِ مئزرهويا بلائي من المشكوِّ والشَّاكي

وله وقد دخل عليه بعضُ أصحابه بطبق ياسمين وأخبره أنَّه بعث في محبوبه فلم يصل إليه، ووجَّه ذلك الطبق مكانه، فقال:

أشار إلى اليأسِ من وصْلهِوقد صحَّ في خاطري منذ حينْ
ولو شاء أرسلها وردةًفدلَّتْ على الوِرْدِ للعاشقين
على أنَّ هذا وهذا معاًيدلُّ على خدِّه والجبين

ومن شعره وقد تناول من يد معذِّرٍ " الأشعار الستة " فأول ما وقعت عينه على قصيدة امرئ القيس التي أولها: " قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان " فقال يصفه مذيلاً بأعجازها أبياتاً منها:

وذي صَلَفٍ خطَّ العذارُ بخدِّهكخطِّ زبورٍ في عَسيبِ يمانِ
فقلتُ له مستفهماً كُنْهَ حالهلمن طللٌ أبصرتهُ فشجاني
فقال ولم يملك عزاءً لنفسهتمتعْ من الدُّنيا فإنك فان
فما كان إلاَّ برهةً ورأيتهُكتيسِ ظباءِ الحلَّبِ العدوانِ

وهذا من مليح التضمين ونبيل التذييل، وقد كان عند أبي بحر منه ما يستحسن. وكان شيخنا أبو الرَّبيع ابن سالم كثيراً ما ينشدنا مستملحاً قول أبي محمد ابن عبدون، ويقول أنشدنا القاضي أبو عبد الله ابن زرقون عنه، وكان صاحب أنزال الدور ببطليوس قد عيَّن له داراً واهية البناء، فكتب إلى المتوكل أبي محمد ابن الأفطس:

أيا سامياً من جانبيه إلى العُلاسموَّ حبابِ الماءِ حالاً على حال
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
لعبدك دارٌ حلَّ فيها كأنهاديارٌ لسلمى عافياتٌ بذي خال
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
يقول لها لما رأى من دثورهاألا عمْ صباحاً أيها الطلل البالي
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فمرْ صاحب الأنزالِ منها بفاصلٍفإن الفتَى يهذي وليس بفعال

ومن شعره:

سحقاً لوجه ابن أدهمْفإنَّه يجلبُ الهمْ
وما استبان لخلقٍإلاَّ اشتكى وتألَّمْ
وجهٌ ترى الشؤمَ فيهيكادُ أن يتكلم

وله من أبيات:

فأنت يا ولدَ الفخَّار أنت كماتُدْعى ولا تسبقنَّ الراء بالألف
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.