تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن أبي خالد الكاتب

أبو عمر يزيد بن عبد الله بن أبي خالد اللخمي الكاتب، من أهل إشبيلية، صدرٌ في نبهائها وأدبائها، وممن له قدر في منجبيها ونجبائها، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف بحجر أبي خالد، وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وستمائة، ﵀.

وله في فتح المهدية:

كم غادر الشعراءُ من متردَّمذُخِرَتْ عظائمه لخيرِ مُعظَّمِ
تبعاً لمذخورِ الفتوح فإنهاجاءت له بخوارقٍ لم تعلم
من كلِّ ساميةِ المنال إذا انتمترفعتْ إلى اليرموكِ صوتَ المنتمي
وتوسطت في النَّهروانِ بنسبةٍكرمتْ ففازت بالمحلِّ الأكرم

وله من قصيدة يهنئ بفتح ميورقة، هي بإجادته ناطقة:

وغِربان يَمٍّ قابلْته بوارحاًفأدبر لا يرجو له مُتيمَّما
بكل كَمِيٍّ في اللِّقاء مُدجَّجإذا كلحَ اليومُ العَماسُ تَبسَّما
سحائب جَون أرعدت بصَليلهاوأبدت بُروقَ البيض كالوَشْي مُعْلَما
ويا حُسْن ما تبدو خلال دُروعهاأسنتُها تحكي السَّماءَ وأنجُما
وقد عانقت سُمرَ الذَّوابل سُمرهاكما ضم روضُ الحَزْن غُصناً وأرْقما
ويا للجواري المُنشآتِ وحُسنهاطوائرَ بين الماء والجوِّ عُوَّما
إذا انتشرت في الجو أجنحةٌ لهارأيتَ به روضاً ونَوْراً مُكمَّما
وإن لم تَهِجْه الرِّيحُ جاء مُصافحاًفمدَّت له كفّاً خضيباً ومعْصما
مجاذيف كالحيّاتِ مدَّتْ رؤوسهاعلى وَجَلٍ في الماء كي تُرْوِيَ الظما
كما أسْرعتْ عدّاً أناملُ حاسبٍبقبْضٍ وبسطٍ يسبقُ العينَ والفما
هي الهُدبُ في أجفانِ أكحلَ أوْطفٍفهل صُبِغتْ من عَندمٍ أو بكت دما

أجاد ما أراد في هذا الوصف، وإن نظر إلى فعل أبي عبد الله ابن الحدّاد يصف أسطول المعتصم بن صُمادح:

هام صرف الرَّدى بهامِ الأعاديأن سمتْ نحوهم لها أجيادُ
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وتراءت بشَرْعها كعيونٍدأبُها مثل خائفيها سُهاد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ذات هُدبٍ من المجاديفِ حاكٍهُدْبَ باكٍ لدمعه إسْعاد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
حُمَمٌ فوقها من البيضِ نارٌكُلُّ من أُرسلت عليه رَماد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ومن الخَطّ في يدَيْ كلِّ ذِمْرألِفٌ خطّها على البحر صاد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى من قصيد أنشدنيه:

وكأنَّما سكن الأراقمُ جوفَهامن عهد نوحٍ خشيةَ الطُّوفانِ
فإذا رأينَ الماء يطفح نَضْنَضتمن كُلِّ خَرْتٍ حيَّةٌ بلسان
للشاعر أبو الحسن بن حريق، من قصيدة «وكأنما سكن الأراقم جوفها»

ولم يسبقهم بالإحسان، وإن كان سبقهم بالزمان، عليّ بن محمد الإياديّ التونسي في قوله:

شَرعوا جوانبَها مجادفَ أتعبتْشأْوَ الرِّياح لها ولمّا تَتْعبِ
تنضاعُ من كَثبٍ كما نفرَ القطاطوراً وتجتمع اجتماعَ الرَّبرب
والبحرُ يجمعُ بينها فكأنهليلٌ يُقَرِّب عقرباً من عقرب

وله من هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع:

ولها جَناحٌ يُستعارُ يُطيرهاطوعَ الرِّياحِ وراحةَ المُتطرِّبِ
يعلو بها حُدْبَ العُبابِ مُطارهُفي كلِّ لُجٍّ زاخرٍ مُعْلولب
يسمو بآخرَ في الهواءِ مُنَصَّبعريان منسرح الذؤابة شؤذب
يتنزّل الملاّحُ منه ذُؤابةًلو رامَ يركبها القطا لم يَرْكب
وكأنما رام استراقةَ مَقْعدللسَّمع إلاَّ أنَّه لم يُشْهَب
وكأنما جنّ ابن داودٍ همُركبوا جوانبها بأعنفِ مركب
سَجروا جواهم بينهم فتقاذفوامنها بألسنِ مارجٍ متلهب
من كلِّ مسجورِ الحريق إذا انبرىمن سجنه انصلتَ انصلاتَ الكوكب
عريانُ يقدمهُ الدخانُ كأنهصبحٌ يكرُّ على ظلامٍ غيهب

ومن أولها:

أعجبْ بأسطول الإمام محمدٍوبحسنه وزمانه المستغرب
لبستْ به الأمواجُ أحسنَ منظرٍيبدو لعينِ الناظرِ المتعجب
من كلِّ مشرفةٍ على ما قابلتإشرافَ صدرِ الأجدل المتنصب

ومنها:

جوفاء تحمل موكباً في جوفهايومَ الرهانِ وتستقلُّ بموكب

وهي طويلة من غرر القصائد.

وقال أبو عمر القسطليّ:

وحال الموجُ دونَ بني سبيلٍيطيرُ بهم إلى الغَول ابنُ ماءِ
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «بحكم العدل من قاضي السماء»
أغرُّ له جناحٌ من صباحٍيُرفرفُ فوقَ جُنحٍ من مساءِ
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «بحكم العدل من قاضي السماء»

أخذه أبو إسحاق ابن خفاجة فقال:

وجاريةٍ ركبتُ بها ظلاماًيطير من الصَّباح بها جناحُ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «تهاداني لذكركم ارتياح»

وقد عملت أنا في ذلك المعنى:

يا حبَّذا من بناتِ الماءِ سابحةٌتطفو لِما شبَّ أهلُ النَّارِ تُطفئهُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»
تُطيرها الرِّيحُ غِرباناً بأجنحةِ الحمائمِ البيضِ للأشراكِ تَرْزؤهُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»
من كل أدهمَ لا يُلفى به جَربٌفما لراكبه بالقارِ يَهْنؤهُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»
يُدْعى غُراباً وللفتخاء سُرْعتهُوهو ابنُ ماءٍ وللشاهينِ جُؤجؤهُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.