من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن نوح الغافقي
أبو القاسم محمد بن محمد بن نوح الغافقي، من أهل بلنسية وقاضيها ودار سلفه سرقُسطة، وتوفي مصروفاً بمراكش سنة أربع عشرة وستمائة، له شعر حسن منه قوله في فتح المهدية من أبيات:
قد أنزل القَسْرُ من أعلى ذوائبهامن كان معتقداً في برجها الأسدا
حيثُ الثواةُ لقد ضلَّتْ حلومهمُعلى مجانيقَ توهي العقلَ والجَلدا
كأنَّما الأرضُ كانت قبلُ واجدةًحقداً على واكفاتِ السّحْبِ أو حَردا
فأمطرتهنّ أحجارَ العذابِ بماكانت قديماً عليها أمطرتْ بَردا
وأنشدنا أخوه أبو الحسن، قال: أنشدنا لنفسه:
لا تغبطنَّ كلَّ موفورِ الغِنىمشتملاً ملابسَ العَظمه
يلمز لا بسببٍ إلاَّ بمايحويه من أكياسه المُفعَمه
فالله قد أخبر عن أمثالهوقال في آياته المُحكمه
يحسب أنَّ ماله أخلدهكلاّ ليُنبذنَّ في الحُطمه
وكتب إليه أبو بكر ابن صقلاب وهو إذ ذاك يتولى قضاء المرية، أنشدنيها أيضاً أخوه أبو الحسن:
يا أبا القاسم ابن نوحٍ بقلبيلك ودٌّ رطبُ المكاسرِ لَدْنُ
فإذا أعرضَ المُحبُّ فأقبلْوإذا ما تنازَحَ الخِلُّ فادْنُ
لقد احتازتِ المريّةُ نَدْباًغَبَطتْها عليه ناسٌ ومُدْنُ
مُشرفاً مُشرقاً على كلِّ فضلٍليَ منه وللسِّيادة خِدْن
قلتُ إذ سامها إليَّ هِباتٍلم يُطِقْ حملها بوازلُ بُدْنُ
أنا والله في جوار يزيدٍمَوْردي كوثرٌ وداريَ عَدْنُ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع