من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
نزهون
وعاصرت حمدة هذه أو قاربت عصرها نزهون بنت القليعي، وهو فيما أحسب أبو بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني، غرناطية، وكانت واحدة صنفها في أدبها. كتب إليها أبو بكر ابن سعيد أخو مروان كاتب أبي زكريا ابن غانية:
يا مَنْ لها ألفُ شخصٍمن عاشقٍ وعشيقِ
أراكَ خلَّيتِ للنَّاسِ سَدَّ ذاك الطَّريقِ
فأجابته برسالة فيها:
حللتَ أبا بكرٍ محلاً منعتُهُسواكَ وهل غيرُ الحبيبِ له صدري
وإن كانَ لي كم من حبيب فإنمايُقدِّمُ أهلُ الحقِّ فضلَ أبي بكرِ
ولها في قبيح الصورة عرض لخطبتها:
عذيريَ من أنوكٍ أصلعِسفيهِ الإشارة والمنزعِ
يروم الوصالَ بما لو أتَىيرومُ به الصفعَ لم يصفعِ
برأسٍ فقيرٍ إلى كيةووجهٍ فقيرٍ إلى برقعِ
ولها:
للهِ در ليالٍ ما أُحَيْسَنَهاوما أُحيسَنَ منها ليلةَ الأحدِ
لو كنتَ حاضرنا فيها وقد غفلتعينُ الرقيبِ فلم تنظر إلى أحدِ
أبصرتَ شمس الضُّحى في عاتِقَيْ قمرٍوريمَ مجهَلَةٍ في ساعِدَيْ أسدِ
وقال فيها المخزومي أستاذها:
على وجه نزهونٍ من الحسنِ مسحةٌوإن كانَ قد أضحَى من الصَّونِ عاريا
قواصدُ نزهونٍ تواركُ غيرهاومن قصد البحر استقلَّ السواقيا
فقالت ترد عليه مستطردة:
إن كانَ ما قلتَ حقّاًمن نقض عهدٍ كريمِ
فصار ذكري ذميماًيُعزَى إلى كلِّ لُومِ
وصرتُ أقبحَ شيءٍفي صورة المخزومي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع