من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن طلحة
أبو جعفر أحمد بن محمد بن طلحة الأنصاري: من أهل جزيرة شُقر؛ كتب لابن هود وتجوَّل ببلاد غرب الأندلس، ثمَّ فارقه ولحق بسبتة، فقُتل بها ثامن شوال سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وله شعر كثير لم أقف الآن إلاَّ على قوله:
أغصَصتُ بالريقِ قوماً ما جنيتُ لهمْإلاَّ نفائسَ ما قدّرتُ من حَسَنِ
إنِّي قَتلتُ غبيّاً ما برزتُ لهُإلاَّ تقلَّبَ في أثوابِ مندفِنِ
إن سلَّ غَربُ ذكائي حَدَّ قافيةٍفي النَّومِ أُدرجَ من ثوبيهِ في كفنِ
قدْ كابرَ الحقَّ بهتاً وهو معتقدٌفي السرّ إثبات ما يَنْفيهِ في العلنِ
وأبصرَتْ عينُهُ الآفاتِ باهرةًلا تَسْتَسِرُّ لساهٍ لا ولا فطنِ
فلازمَ الغيَّ واستَهْوتهُ منقصةٌكأنَّهُ عاكفٌ منها على وثَنِ
ما للغضاضةِ سلطانٌ على أدبٍتُحدى به العيسُ من مصرٍ إلى عدنِ
وأنشدني سنة عشرين وستمائة لنفسه، وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم عنه:
عَجَبي لقومٍ أمّلوا أن يبلغوامن كلِّ مأثرةٍ وفضلٍ مَبلغي
من بعضِ حاصليَ الَّذي لا أبتغييئسوا فمَن لهمُ بما أنا أبتغي
وأمر بقتله الأمير أبو العباس اليناشتي لأمورٍ نقمها عليه منها أنَّه هجاه فقال:
سمعنا بالموفَّقِ فارتحلناوشافِعُنا له حسبٌ وعلمُ
ورمتُ يداً أُقبِّلها وأُخرىأعيشُ بفضلها أبداً وأسمو
فأنشدنا لسانُ الحالِ عنهُيَدٌ شَلاَّ وأمرٌ لا يتمُّ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع