من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن جهور
أبو بكر محمد بن محمد بن جهور الأزدي من أهل مُرسية، وأحد نبهائها وأدبائها، من شعره وقد رأى امرأة سافرةً فغطت وجهها بكفّها المخضوب:
فاجأتُها كالظبي في سِربهِفاحتجَبَتْ بالكفِّ والمعصمِ
وقد بدا الوشيُ بأطرافهافأقصرتْ عن لومها لُوَّمي
قالوا وقد دلَّهَهُم حبّهامن طوَّق البُلاّر بالعَندمِ
قلتُ جرت من مقلتي دمعةٌفاختضبت أنملُها بالدمِ
ومن قوله وقد مرَّ وهو بجزيرة شُقر بأرضٍ حمراء لابن مرج الكُحل غير صالحة للعمارة فقال يداعبه:
يا مَرجَ كُحْلٍ ومن هذي المروجُ لهما كان أحوج هذي الأرض للكُحُلِ
ما حمرةُ الأرض عن طيبٍ وعن كرمٍفلا تكنْ طمِعاً في رزقها العجلِ
لكنّ شيمتَها أخلاقُ صاحبهافما تفارقها كيفية الخجل
فجاوبه:
يا قائلاً إذ رأى مَرجي وحمرتَهُما كان أحوج هذي الأرضَ للكحل
تلك الدماءُ التي للروم قد سَفكتفي الفتح بيضُ ظُبى أجداديَ الأُوَل
أحببتُها إذ حكت من قد كلفتُ بهفي حمرة الخدّ أو إخلافه أمَلي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع