من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن يخلفتن
أبو زيد عبد الرحمن بن يَخْلَفْتن بن أحمد الفازازي: ولد بقُرْطُبَة ونشأ بها، وتجوّل ببلاد الأندلس والعُدوة، وكتب هو وأخوه أبو عبد الله كبيره لأمراء المغرب، وبلغا الرُّتبة العالية، وكانا من مفاخر وقتهما.
وأبو عبد الله مُقلٌّ من الشعر، وتوفي بقُرْطُبَة قاضياً سنة إحدى وعشرين وستمائة.
وأما أبو زيد فمُكثرٌ، وشعره مدوَّن. وكانت وفاته بمراكش سنة سبع وعشرين وستمائة.
ومما عُزي لي أنَّه من شعره في الحضّ على الحج والزيارة:
النَّاسُ قد رحلوا وأنت مُقيمُودُعوا وأنت مُحجَّبٌ محرومُ
صَدقوا العزيمةَ فاستقلَّتْ عيسُهموهواك في نَيْل المُنى مَقْسوم
غَطَّتك من آذيِّ ذَنْبك مَوجةٌفيها الهلاكُ وما أراك تقومُ
وتُلام في تركِ الحجاز فتَنْثنيعن غير مَعْذرةٍ وأنت مَلومُ
أحسِنْ فقد فارقتَ كلَّ إساءةمهلاً فأنت بعِلْمه مَعْلومُ
لا أنت في السَّفْر الذين تقدَّموانحو النبيِّ ولا أراك تقومُ
وإذا بدا لك دِرْهمٌ في جلَّقبادرتَ تقعدُ نحوه وتقومُ
وإذا أراد الله تبليغَ امرئٍفالعُرْب خاضعةٌ له والرُّومُ
ما النَّاسُ إلاَّ الرَّاحلون لربِّهموالآخَرون بلابلٌ وهُمومُ
لا خَلْق ألأم من مُحاذرِ عَيْلةٍفي قَصْدِ ربِّ النَّاسِ وهو كريمُ
وذكر له:
يا نائمَ الطَّرف عن سُهدٍ وعن أرقِوفارغَ القلب من وجدٍ ومن حُرَق
بكمالها، وهي من جيد كلامه في النسيب.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع