من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن غياث
أبو عمرو محمد بن عبيد الله بن غيَّاث - بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت المشددة وبعد الألف ثاء مثلثة - من أهل شريش، كان شاعراً مطبوعاً، توفي أول سنة تسع عشرة وستمائة، قال من أبيات:
وكَوْثَريّ الريقِ إلاَّ أنَّهفوق العقيق دُرَّه قد نَظَما
أسكرني ولم أذُقْ رحيقَهُإلاَّ بثغرِ خاطري توهُّما
منها:
إن لم تكن معرفةٌ تقدّمتفودُّنا بالغيب قد تقدّما
يا وقفةً بالشَّوقِ فيما بينناأتعَبَ منه البينُ شخصاً كرما
أهدَتْ لنا منه الرُّبى مع الصباعَرْفاً تذكّرتُ به عهد الحِمى
وقال في الشَّيب وأجاد:
صبوتُ وهل عارٌ على الحُرِّ إن صباوقيدَ بعشر الأربعين إلى الصِّبا
يرى أنَّ حبَّ الحُسن في الله قربةٌلمن شاء بالأعمال أن يتقرَّبا
وقالوا مشيبٌ قلتُ واعجبا لكمأيُنكَر بدرٌ قد تجلَّلَ غيهبا
وليس بشيبٍ ما ترون وإنَّماكُمَيتُ الصِّبا مما جرى عاد أشهبا
وله:
نهنه دموعكَ إنَّ البينَ قد أزِفاواندبْ دياراً عليها الشَّوقُ قد عكفا
بانوا وغودِرَ نِضْوٌ لا تحسُّ بهعينٌ ولو أنَّ في إنسانها قُذفا
فارقْ حبيباً وإن ساءَتْكَ فُرْقَتهُفما سما الدرُّ حتَّى فارقَ الصدفا
وله:
هذي الجفونُ لأيِّ شيءٍ تذرفُولعلَّها دارَ الأحبَّةِ تعرفُ
من أين تعرفها وقد عَمِيتْ أسًىأقميصَهُ ألقى عليها يوسف
وله:
يا سارياً من خيامِ نجدٍحُطَّ فضوءُ الصَّباحِ لاحا
لقد تحملتَ عَرْفَ طيبٍملأتَ من نَشْرِه البطاحا
لكنَّ من أجلِ ساكنيهرقَّ نسيمُ الصّبا وفاحا
إيهٍ ودون القبابِ قلبييشكو إلى أهلها انتزاحا
غادره ركبهُمْ مقيماًفلم يُطِقْ بالهوَى براحا
ضاع فلا للمها ولا لييا ليته مات فاستراحا
أوليتَها الوُرْقُ إذ بكتْهُتعيره للسرى جناحا
لما شكا ما به إليهمأثخنه حُبُّهمْ جراحا
ولم يبحْ بالهوَى ولكنْلسانُ ما يشتكيه باحا
رموا بأرماحهم وهزُّواقدودهم نحوه رياحا
واستلأموها دروعَ ليلٍقد نُقِّبوا تحتها الصَّباحا
وأعملوا البيضَ وانتضوهامن غنج ألحاظهم صفاحا
يا صاحِ ما بالنا سكرناوما شربنا في الحيّ راحا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع