من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن إدريس التجيبي
أبو عمرو إبراهيم بن إدريس القاضي التجيبي من أهل مرسية وهو أخو أبي بحر صفوان بن إدريس وولي قضاء بلده والخطبة بجامعه، وتوفي رحمه الله تعالى أول سنة ثلاثين وستمائة، ومن شعره:
قسماً بحُسن الطلّ في الزهرِيبدو به شَنَباً على ثغرِ
أو بالنسيم إذا ثنى غُصُناًفأرى انثناء العطف كالكسرِ
أو بالغصون تكلَّلتْ زَهَراًفأتتْكَ بالأجيادِ والشذرِ
لقد استعنتُ على التألُّمِ فيأمرِ الهوَى فقضى الهوَى أمري
ومطوَّقٍ طارحتُه شَجَنيوعلى الدُّجى طوقٌ من الفجرِ
يشدو بعطفٍ مائسٍ ثملٍشربَ النّدَى عوضاً عن الخمرِ
يهتزُّ من طربٍ له فإذاغنَّى رمى بدراهمِ الزهرِ
فحسبتُ عبد الحقّ يطرفهفيجود ما أنشدتُ من شعري
منها:
وإليكمُ راقتْ محاسنهاوالحسنُ في الأسلاكِ للنحرِ
أعملتُ فيها خاطري سَحَراًفاشتقّ منه فجاء بالسحرِ
وله من قصيدة يمدح فيها:
شِيَمُ الصوارمِ أن تُقرِّبَ ما نأىلكنْ على مَنْ عَزْمُه كظُباتها
أخلصتَ للرحمن نيّةَ عالمٍأنَّ النُّفوسَ له على نيَّاتها
وجعلتَ تقوى اللهِ شِكَّتك التينزلتْ قلوبُ الرُّوم رَهْنَ شكاتها
ومنها:
أوطأتَ أرضَ المُشركين كتائباًكادت تميدُ الأرضُ من وَطآتها
كالبحرِ يطفحُ موجهُ جَرْياً إذاهبَّتْ رياحُ النَّصرِ في راياتها
جاءت تَرومُ الشُّهبَ في أبراجهاوتهابها الآسادُ في أجماتها
ومنها:
قد كان غَرَّ الرومَ صفحُكَ قادراًحتَّى وضعتَ السَّيفَ في صَفَحاتها
ظَنُّوكَ لا تسطيعُ دَفْعَ كُماتهاإذ لم تُطِقْ بالجودِ ردَّ عُفاتها
تُزْهى بك الأيَّامُ وهيَ جديدةٌمثلَ الجيادِ زَهَتْ بحُسْنِ شِياتِها
فاسْلمْ على مرِّ اللَّيالي إنَّهالتَحوطُ عِقْداً منك في لَبّاتها
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع