من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن محرز الزهري
أبو بكر محمد بن محمد بم مُحرز الزُّهري القاضي: من أهل بلنسية، من أهل الطلب البارع والنباهة في بلده.
فمن قوله من قصيدة يصف الإغارة على شَنْتَمَرِيَّة وفتح حصن شزالة، وذلك بعد غدر النصارى وإغارتهم على فَحْص المِيل من نواحي بلنسية:
كذا فليُغِرْ أو فليَغَرْ طالبَ الوِتْروينهضْ إلى الجَبْر المسهَّدُ بالكسرِ
خرجتَ وللإسلامِ أنَّةُ موجعٍتذوبُ لها الصُّمُّ القَواسي من الصَّخر
أملتَ لها أُذناً تُصيخُ لمثلهاعلى حين صَمَّتْ كلّ أُذنٍ من الوَقْرِ
نفرتَ لها كالليثِ يطرُقُ غِيلَهذئابٌ بها من ظُفرِهِ نُدَبُ العَقْرِ
فسرتَ على اسم الله تحدوك عزمةٌلو استُكْفيَتْ نابتْ عن العسكرِ المَجْر
عليك ابتهاجُ الظافرين كأنَّماتَسيرُ على وعدٍ صحيحٍ من النَّصر
دَعتْك من الوامي ثكالَى ثُغورِهِففضتَ على أعطافه فَيضةَ البحرِ
وله في هذه القصيدة محاسن وأجاد فيها ما أراد.
وكتب إلى أبي الرَّبيع ابن سالم شيخنا، ﵀:
أبلغْ سلامي يضُوع رَنْدَهْيا طرسُ أُبلغتَ ما تودُّهْ
إلى أخٍ طال منه كفِّيبصارمٍ لا يُحَدُّ حَدُّهْ
شَرُفتُ منه بمشرفيٍّأُفردَ عن مُشْبهٍ فِرِنْدُهْ
أبُوه مِن شوقِهِ بقَلبيفهل أنا اليومَ منه جَدُّهْ
وقال:
سقى الله المُعَرَّسَ إذ سهرنابه والحادثاتُ بحالِ غمضِ
قطعنا ليلَهُ والحالُ رفعٌيُقِرُّ العينَ منها عيشُ خفضِ
نضاجعُ من بناتِ الماءِ أو مننباتِ الماء فيها كلَّ غصنِ
يروقُكَ أو يروعك منه فاعجبْسيوفٌ بعضها أغمادُ بعضِ
ومن قصيدة لأبي عبد الله ابن أبي البقاء وقد سمع أرجوزتي أبي بكر في ذلك، في شكل خباء الماء:
تُحاكُ أعاليه وأسفله ومايقومُ عليه أو به من سَدَى النَّهرِ
وإن حاولوا تطنيبَهُ فبأربعٍتمزّق من أردانِ أثوابه الوُفْرِ
وأنشدني الأديب أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضرمي صاحبنا لنفسه، وسئل وصف مثله والرِّيح تبدده، فقال وأحسن ما أراد:
ومطنّب للماءِ ما أوتادُهُإلاَّ نتائجُ فكرِ طَبٍّ حاذقِ
عبثتْ بد أيدي الصَّبا فكأنَّهاأيدي الصَّبابةِ بالفؤادِ العاشقِ
ولأبي بكر من كلمة:
إن الله مطلقين أسارىطلبوا القُرْبَ مهتدين حيارى
عثروا إذ تحيروا فرآهمفجزاهم بأن أقالَ العثارا
قُبِلتْ منهم الصلاة وهم لايقربون الصلاةَ إلاَّ سكارى
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع