من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن شلبون
أبو الحسن عليّ بن لُب بن شلبُون المعافري، من أهل بلنسية، وكتب لوُلاتها، ثمَّ وزر لمحمد بن يوسف بن هود أول ثورته، سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان من الأدباء النجباء، وتوفي بمراكش سنة تسع وثلاثين وستمائة.
له من قصيدة يمدح ويعتذر عند قدومه مع وفد بلنسية سنة اثنتين وعشرين وستمائة إلى إشبيلية:
حنانَيْك قد ثُبنا إليك وقد تُبْنافجدِّد لنا الرُّحْمى وأكِّد لنا الأمْنا
هو القَدَر الجاري على النَّاسِ حُكمُهُفلا غروَ أن جاءوا سراعاً وأبطأنا
إذا لم تكُن بالمُرتجين عنايةٌسماويَّةٌ عادتْ عِياذتهم أَفْنا
مُلكنا فصُرِّفنا تصاريفَ نَجتنيبها مرَّةً رِبحاً وآونةً غَبنا
وأمَّا وإغضاءُ الخليفةِ شاملٌفبُشرى بما نِلْنا به الخيرَ والأمْنا
وله من قصيدة يمدح أيضاً أولها:
أَوجهُك والألحاظُ والقدُّ والرِّدْفُأم البدرُ واليَعفورُ والغصنُ والحقْفُ
وريَّاك عمَّ الخافقين أريجُهاأم المسكُ من دَارين نمَّ له عَرْفُ
والقصيدة طويلة.
وله من قصيدة يرثي شيخنا أبا الربيع:
خطبُ الخطوبِ دها العلاءَ مُصابُهُفَارْبَأ بدمعكَ أن يقلَّ مَصابُهُ
ومنها:
واسكُب له حمرَ الدُّموع يُمِدُّهاقلبٌ يسيلُ على الجفونِ مُذابُه
أودى سليمانٌ فشَرْعُ محمدٍثَكلانُ باديةٌ به أوصابُه
فُجعتْ به سِيرُ الرَّسول مُصنِّفاًكُتباً يُنَظِّم شذرَها إطنابُه
وأُصيبَ منه حديثُهُ بإمامهوحفيظهِ من حادثٍ يَنتابُه
العالِم العالي به مُترسِّلاًقمَمَ الكواكب علمُهُ ونِصابُه
فمَن المُجَلِّي عن طريق صَحيحهوسَقيمه مهما يَشُبْهُ تَشابُه
وبمَن يُعرِّج طالبُ العلم الَّذيما أُعلمت إلاَّ إليه رِكابُه
أو مَن لِذرْوة مِنْبرٍ تُزهَى بهأعوادُهُ ويهُزّها إسهابُه
ومنها:
أم من لصَدرِ المَحفِل المَشهود إنْكثُرَ الكلامُ به وقلَّ صوابُه
الرَّوضُ آداباً تأرَّجَ زهرُهُوالبحرُ إدراكاً يَعُبُّ عُبابُه
وَلد الزّمانُ وما أتى بنَظيرهليس الزّمانُ بدائمٍ إنجابُه
غار الجمالُ فما يُتاحُ طلوعُهُغابَ الكمالُ فيما يُباحُ إيابُه
خَطَّتْ رماحُ الخَطِّ فيه أسطُراًبيَمينه منها يكون كِتابُه
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع