من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن مطروح
أبو محمد عبد الله بن محمد بن مَطْروح التُّجيبي القاضي من أهل بلنسية. توفي بها والرُّوم يحاصرونها في ذي قعدة سنة خمس وثلاثين وستمائة.
ومن شعره يرثي أباه من قصيدةٍ:
دعاكَ فلبَّيتَ داعي البِلَىوفارقتَ أهلكَ لا عن قِلى
رمتْكَ وسَهْم الرَّدى صائبٌشعوبُ فما أخطأتْ مَقْتَلا
تقاضاكَ منَّا الغريمُ الَّذيأبى قدرُ اللهِ أنْ يمطُلا
أيا ظاعناً هدَّنا فقدُهُجميعاً ألم يأْنِ أنْ نقفُلا
أحنُّ إلى موردٍ أمَّهوإنْ لم يكن مورداً سلسَلا
وأَذهلُ مهما دَعوا باسمِهِوحُقَّ لمثليَ أنْ يذهَلا
وهوَّنَ وجدِي على فقدِهِلحاقي به بعدُ مُستعجِلا
إذا جفَّ من شجرٍ أصلُهُفلا بدَّ للفرعِ أن يذبُلا
سأبكيه ما دمتُ ذا مقلةٍوأعصي العواذلَ والعُذَّلا
وأتركُ حكمَ لبيدٍ سُدًىكما يَنسخُ الآخِرُ الأوَّلا
وقال القاضي أبو محمد يرثي الشيخ أبا عبد الله ابن نوحٍ من قصيدة:
ناداكَ إذا أزِفَ الرَّحيلُ مُناديفظعنْتَ في قودِ الحِمامِ الغَادي
والنَّاسُ في الدُّنيا كسَفْرٍ أزمَعواظَعْناً وما غيرُ المنيَّةِ حادي
هل نحنُ إلاَّ من أرومة هالكفالفرعُ تِلْوُ الأصلِ في المُعتادِ
كلّ الجسومِ وإنْ تطاولَ مكثُهافمصيرُها لجواهِرٍ أفرادِ
قضتِ العقولُ بأنَّ كلَّ مركَّبٍينحلُّ عند تغالُبِ الأضدادِ
تتلُو المَبادي في الأُمورِ نهايةٌوالكونُ يُؤذِنُ طبعُهُ بفسادِ
لَهْفي ولَهْفي لا يُجيرُ منَ الرَّدىلَهْفي على قمَر العُلى والنَّادي
أودَى ابن نوحٍ فالشَّريعةُ بعدهتبكي وتلبسُ فيه ثوبَ حدادِ
كم ذبَّ عنها كم أقامَ لواءهافرْداً وجلَّى مِن ظلامِ عنادِ
من لم يَلِجْ أُذُنيهِ مُؤلِمُ نَعْيهلم يَدْرِ كيف تَصَدَّعُ الأكبادِ
وسئل تذييل هذا البيت:
وإذا ذكرتك لم أجدْ لك لوعةًإذ لا تفارقُ قلبيَ المعهودا
فقال:
ما غبتَ عن قلبي فديتكَ لحظةًوكفى بقلبكَ لي لديك شهيدا
لكنَّ حظَّ العينِ منكَ فقدتُهُفالشَّوقُ منِّي لا يزالُ جديدا
وله شعر كثير.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع