من «المذاكرة في ألقاب الشعراء» للنشابي الإربلي (ت ٦٥٧هـ)
ذكر من قال الشعر من ولد ابن ابي حفصة
منهم إدريس. له يرثي إسحق بن إبراهيم الموصلي:
سقى الله يا ابنَ الموصلي بوابلٍمن الغيثِ قبراً أنت فيه مقيمُ
ذهبتَ فأوحشتَ الكرامَ، فما ينيبعبرته يبكي عليك كريمُ
إلى الله أشكو فقد إسحق إننيوإن كنت شيخاً، بالعراق يتيمُ
وله أيضاً:
قد تولى النهارُ، واشتبكَ الليلُ، خليليَّ، فاشربا واسقياني
قهوةً تتركُ الفقيرَ غنياًحسنَ الظنِّ، واثقاً بالزمانِ
ومنهم محمد بن إدريس "، وكان له شعر فيه تعسف. ومنه:
لما زمخنا، دونَ فهرٍ، زمخا
زخَّ بنا الله الأعادي زخا
فلم ندع من جمع قومٍ قلخا
إلا ملخنا الرأسَ منه ملخا
رستْ أواخي مجدنا ولخا
في الأرضِ حتى لم نجدْ مصخا
بنى لنا عادية لا تلخا
عزاً قدامياً، ومجداً بلخا
لو زاحما دمخاً أزالا دمخا
إنَّ لنا وبلاً وسيلاً جلخا
وعدداً جم الحصى وبذخا
نشدخُ منهم، منْ أردنا، شدخا
ولو نفخنا الناس طاروا نفخا
ومنهم آمنة بنت الوليد بن يحيى بن أبي حفصة. كانت زوجة مروان بن سليمان، وهي أم أبي الجنوب والسمط، فبلغها أن معن بن زائدة وهب لمروان زوجها جارية، فتسراها، وقد كان حلف لها مروان أنه لا يتخذ صاحبة حتى يرجع إليها، فكتبت إليه:
أبا السمطِ إنْ كانت أحاديثكَ التيأتتنا يقيناً، فاثبتِ، الدهرَ، في اليمنْ
حلفتَ بأيمانٍ غلاظٍ، فخنتناولو كنتَ تخشى الله، بالغيبِ، لم تخنْ
وكان سبب هذه الجارية أنه لما قدم على معن بن زائدة اليمن، وأحسن قراه، وأكرم مثواه، واجزل صلته، طلب المقام عنده. فلما طال عليه المقام كتب إليه:
منْ مبلغٌ معناً، حليفَ المجدِأني من الليل أبيتُ وحدي
أبيتُ كالسيفِ الحسامِ الفردِلا خودَ، إلا ما حلمتُ، عندي
كلٌّ يواري سيفهُ في غمدِأحلفُ بالله يمينَ الجهدِ
ما مسَّ جلداً، مذْ قدمتُ، جلديإلا منىً، في مرقدي، لا تجدي
ويروى عن أبي السمط أنه قال: دخلت على الأمير عبد الله بن طاهر، فقال لي: إني بت البارحة قلقاً أرقاً بتذكري ذا اليمينين، فارثه لي في مقامك هذا بأبيات تجعل لي لذكره طريقاً سهلاً. فوقفت ساعة، ثم قلت:
إنَّ المكارمَ إذ تولى طاهرٌقطعَ الزمانُ يمينها وشمالها
إنَّ المنايا لو يبارزُ طاهراًلاقتْ، بوقعِ سيوفهِ، آجالها
أرسى عمادَ خلافةٍ من هاشمٍورمى عمادَ خلافةٍ، فأزالها
بكتِ الأسنةَ طاهراً، لما رأتروى النجيعُ بسيفهِ أنهالها
ليت المنون تجانفت من طاهرِولوتْ بذورة من تشاجى لها
ما كنتُ، لو سلمتْ يمينا طاهرأرزا، ولا أسلُ الحواث ما لها
فأمر لي بخمسة آلاف درهم، وقال: ربحنا عليك وخسرت علينا. وثم اعطاه في اليوم الثاني مثلها، ثم في اليوم الثالث.
وله أيضاً:
يقولُ أناسٌ: إنَّ مرواً بعيدةًوما بعدتْ مروٌ، وفيها ابنُ طاهرِ
وأبعدُ من مروٍ أناسٌ نراهمُبحضرتنا، معروفهمْ غيرُ حاضرِ
عن العرفِ موتى، ما تبالي أزرتهمعلى أملٍ، أمْ زرتَ أهلَ المقابرِ
والبيت الأول كما قال أبو نواس:
واستبعدتْ مصرٌ، وما بعدتْأرضٌ يحلُّ بها أبو نصرِ
ولقد وصلتُ بكَ الرجاءَ، وليمندوحةٌ، لو شئت، عن مصرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع