من «المذاكرة في ألقاب الشعراء» للنشابي الإربلي (ت ٦٥٧هـ)
ذكر أبي عبد الله محمد بن ابي عتاهية
لم تكن لمحمد غزارة أبيه في الشعر، ولكنه كان ذا طبع مجيب بغير تكلف، وفي شعره لين. ومن شعره يرثي أباه:
أيا دهرُ كم لكَ من بائقهْوكمْ لك من نكبةٍ طارقهْ
فكمْ لكَ من غمزةٍ في القلوبِوكمْ لكَ من دمعةٍ دافقهْ
إذا درجَ القرنُ في وقتهِفإنَّ القرونَ به لاحقهْ
عوالقُ دنياكَ مسمومةٌتوقَّ، فقد تقتل ُالعالقهْ
أيا كبدً مالها سكنةٌفتسكن أحشاؤهُ الخافقهْ
كأنَّ وسادي على جمرةٍبه، في توقدها، لاصقهْ
أبي يا صريعَ ثرى حفرةٍنعيتَ بألسنةٍ ناطقهْ
وقد كنتَ تنعى برجمِ الغيوبِ، فقد جاءتِ النعيةُ الصادقهْ
وله يرثي أباه:
يا أبي ضمكَ الثرىوطوى الموتُ أجمعكْ
ليتني يومَ متَ صرتُ إلى حفرةٍ معكْ
رحمَ الله مصرعكْبردَ الله مضجعكْ
ولأبي عبد الله محمد ولد يقال له أبو سويد عبد القوي بن محمد بن ابي عتاهية. وهذا كان متقدماً في صناعة الكلام، ألد في الجدال. وله كتب مؤلفة في الرد على أهل البخل، وله معان مستحسنة، وكان مطبوعاً، ظريفاً، دعباً. ومن شعره يرثي أمه، وإن كان معنى قد سبق إليه:
يقولُ أناسٌ: قد جفا قبرَ أمهِوما قبرها إلا الفؤادُ الذي فجعْ
لقد ضاقَ بي من عالم الله كلهِعشيةَ أودتْ روحها كلَّ متسعْ
وله فيها أيضاً:
بادَ أنسي، فربعُ داري من الأنسِ مقفرُ
كيفَ يقلا قبرٌ هو القلبُ، أمْ كيف يهجرُ
من فؤادي دونَ الأماكنِ أمي ستحشرُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع